أوروبا ترد بحزم على تهديدات ترامب الجمركية وسط تصاعد التوتر حول غرينلاند والعلاقات الأطلسية

تشهد العلاقات الأطلسية توترًا متزايدًا في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي عن خطط لفرض رسوم جمركية مشددة على واردات من ثماني دول أوروبية، مبررًا ذلك بصفقة “استحواذ” مزعومة على غرينلاند. وقد قوبلت هذه التهديدات برفض أوروبي قاطع، مؤكدة تمسكها بالسيادة ومواجهة أي محاولات للترهيب.
في هذا السياق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن القارة الأوروبية لن ترضخ لأي شكل من أشكال الترهيب أو التهديد، سواء تعلق الأمر بالأزمة الأوكرانية، أو بملف غرينلاند، أو بأي منطقة أخرى في العالم. وأكد ماكرون أن التهديد بفرض رسوم جمركية لا مكان له، مشددًا على أن الأوروبيين سيردون بشكل موحد ومنسق للحفاظ على السيادة الأوروبية.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن موقف بلاده من غرينلاند واضح تمامًا، مؤكدًا أنها جزء لا يتجزأ من مملكة الدنمارك، وأن مستقبلها يقرره سكانها والدنمارك وحدها. وأوضح أن أمن القطب الشمالي يمثل أولوية جماعية للناتو، داعيًا الحلفاء لتكثيف الجهود المشتركة لمواجهة التهديد الروسي المتزايد بالمنطقة.
وانتقد ستارمر بشدة فرض تعريفات جمركية على دول حليفة تساهم في الأمن الجماعي للناتو، معتبرًا ذلك أمرًا خاطئًا تمامًا، ومؤكدًا أن لندن ستتابع هذا الملف مباشرة مع الإدارة الأمريكية.
وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة الألمانية أنها تنسق بشكل وثيق مع شركائها الأوروبيين للرد على تصريحات واشنطن بشأن فرض رسوم جمركية استثنائية، في إطار مقاربة جماعية تهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية الأوروبية.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمائة على واردات من ثماني دول أوروبية بدءًا من الأول من فيفري، لتصل إلى 25 بالمائة في الأول من جوان المقبل، بهدف إتمام ما وصفه بصفقة “استحواذ” على غرينلاند. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات أوروبية واسعة، وتطال الدول المتضررة الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، هولندا، وفنلندا.
إن هذه التطورات من شأنها تعميق الخلافات التجارية والسياسية بين ضفتي الأطلسي، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في العلاقات الدولية، ما قد يؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي ويهدد عقودًا من التعاون الدبلوماسي والأمني. يؤكد الموقف الأوروبي الموحد أهمية السيادة ورفض الإملاءات الاقتصادية، مع ضرورة الحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي.




