أوضاع إنسانية كارثية في غزة: منخفض جوي يفاقم معاناة ربع مليون نازح

تفاقمت الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة بشكل حاد إثر المنخفض الجوي القارس الذي يضرب المنطقة، مما ألحق أضرارًا جسيمة بأكثر من ربع مليون نازح. هذه الكارثة تضاف إلى معاناة نحو 1.5 مليون شخص يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية تفتقر لأدنى مقومات الحماية، وذلك وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
المنخفض الجوي الحالي، الذي يتميز برياح عاتية وأمطار غزيرة، كشف عن هشاشة الملاجئ المؤقتة التي يعتمد عليها النازحون. فقد تحولت مناطق واسعة إلى مستنقعات طينية، ودُمرت العديد من الخيام، مما وضع الآلاف أمام خطر الغرق والأمراض المعدية في ظل النقص الحاد بالإمكانيات للحماية من قسوة الطقس.
أدت الرياح القوية والأمطار المتواصلة إلى غرق مئات الخيام وتطاير أخرى في مناطق متفرقة من قطاع غزة، خاصة في منطقة خان يونس. ولم يقتصر الضرر على الخيام، بل امتد ليشمل انهيار عدد من المباني السكنية المتضررة سابقًا من القصف، التي لم تصمد أمام شدة العاصفة، ما زاد من أعداد المشردين.
تتفاقم هذه الأزمة الإنسانية جراء النقص الحاد في الوقود، ما يحول دون توفير التدفئة اللازمة في ظل الانخفاض الكبير لدرجات الحرارة ليلًا. هذا الوضع المتردي كانت له تداعيات وخيمة على الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة الأطفال، حيث سجلت تقارير وفاة عدد منهم بسبب البرد القارس ونقص الرعاية.
منذ بداية تأثير المنخفضات الجوية على غزة في ديسمبر الجاري، ارتفع عدد الوفيات بين المواطنين الفلسطينيين إلى 17 شخصًا، من بينهم أربعة أطفال، في حصيلة مؤلمة تعكس حجم الكارثة. وتشير التقارير إلى أن ما يقارب 90 في المئة من مراكز إيواء النازحين قد غمرتها المياه، مما يعني أن عشرات الآلاف باتوا بلا مأوى أو حماية.
هذه التطورات تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية عاجلة للتحرك، حيث تسلط الأوضاع الحالية الضوء على الحاجة الماسة إلى تدخل فوري لتوفير المساعدات الإنسانية والملاجئ الآمنة. إن استمرار تدهور الظروف المعيشية في قطاع غزة يهدد بكارثة أوسع نطاقًا تتطلب استجابة دولية شاملة.




