الأخبار الدولية

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: اتهامات بتطهير عرقي ومجازر واسعة بالسودان على يد الدعم السريع

تصاعدت التحذيرات الدولية بشأن الوضع الإنساني والأمني المتدهور في السودان، في ظل اتهامات جديدة ومروعة وجهت لقوات الدعم السريع بارتكاب عمليات تطهير عرقي ومجازر جماعية في مدينتي الفاشر وبارا، ما دفع الأمم المتحدة للدق ناقوس الخطر حيال انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

ففي الفاشر، كشفت شبكة أطباء السودان عن تفاصيل “مجزرة بشعة” نفذتها قوات الدعم السريع، واصفةً إياها بجريمة تطهير عرقي استهدفت مواطنين عُزَّل بناءً على هويتهم العرقية. تجاوز عدد الضحايا العشرات، وسط ظروف أمنية بالغة الصعوبة تعيق الوصول إلى المناطق المتضررة. وأكدت الشبكة أن الميليشيا قامت بنهب وتخريب المستشفيات والصيدليات والمرافق الطبية الحيوية، مما أسفر عن انهيار شبه كامل للخدمات الصحية الأساسية، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني. يُعاني المدنيون من استهداف ممنهج بأبشع صور العنف في سياق هذا النزاع المسلح.

وفي ولاية شمال كردفان، كشفت مجموعة محامو الطوارئ عن “مجزرة مروعة” أخرى ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة بارا، عقب اشتباكات عنيفة مع الجيش. شنت القوات هجومًا مباشرًا استهدف السكان المدنيين، ما أدى إلى تصفية جماعية لمئات الأشخاص، غالبيتهم من الشباب. رافقت هذه الأحداث اعتقالات واسعة النطاق وعمليات نهب وتخريب للممتلكات. وقد أدى انقطاع كامل لخدمات الاتصالات والإنترنت في المدينة إلى تعقيد جهود توثيق هذه الانتهاكات الجسيمة، بينما فر آلاف السكان إلى القرى المجاورة بحثًا عن الأمان في ظروف إنسانية قاسية.

ويأتي هذا في ظل “تعميم إعلامي” يلف مدينة الفاشر بسبب قطع خدمة “ستارلينك”، وفقًا لنقابة الصحافيين السودانيين، ما يزيد من صعوبة نقل الحقائق إلى العالم. من جهته، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما يدور في الفاشر بأنه “تصعيد مروّع للنزاع”، مؤكدًا أن مستوى المعاناة الإنسانية في السودان “لا يمكن تحمّله”. ودعا غوتيريش الدول التي تزود الأطراف المتحاربة بالأسلحة إلى وقف ذلك على الفور.

وفي سياق متصل، دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إجراءات فورية لحماية المدنيين وتأمين ممرات إنسانية آمنة. كما حذر المفوض السامي فولكر تورك من الخطر المتزايد لتصاعد الانتهاكات ذات الدوافع القبلية، مشددًا على أن استخدام التجويع كسلاح حرب يُعد “جريمة محظورة دوليًا” بموجب القانون الدولي الإنساني.

يُبرز هذا التطور الخطير الحاجة الملحة لتدخل دولي حاسم لوقف الانتهاكات المتزايدة وحماية أرواح المدنيين الأبرياء في السودان، والذي يشهد أزمة إنسانية وإقليمية تداعياتها تتجاوز حدود البلاد، مهددة الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها. إن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم يعمق الأزمة ويشجع على المزيد من الانتهاكات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى