الإفراج عن الصحفي مهدي غزار: تفاصيل توقيفه من الشرطة الفرنسية وملف الـ “S” الذي أثار الجدل

شهدت الأوساط الإعلامية الجزائرية والدولية صباح اليوم الأربعاء خبر الإفراج عن الصحفي والمحلل مهدي غزار، الذي يعمل بقناة الجزائر الدولية AL24 News، وذلك بعد توقيف دام عدة ساعات من قبل الشرطة الفرنسية. جاء هذا التطور عقب اعتقاله مساء أمس الثلاثاء بالقرب من مقر إقامته في العاصمة الفرنسية باريس، في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا بشأن أوضاع الصحفيين وحرية التعبير.
وكانت وكالة الأنباء الجزائرية قد كشفت أن قرار توقيف الصحفي مهدي غزار جاء استنادًا إلى إدراجه ضمن ما يُعرف بـ”الملف S” وإجراءات متابعة “الأشخاص المبحوث عنهم”. تُعتبر هاتان الآليتان من الأدوات الأمنية الفرنسية المُستخدمة لمراقبة الأفراد الذين يُحتمل أن يشكلوا خطرًا على الأمن العام، مما يضفي بعدًا جادًا على طبيعة التوقيف الذي تعرض له غزار.
تأتي هذه الواقعة في سياق يبرز فيه اسم مهدي غزار مرات عديدة، حيث سبق له أن تعرض للإبعاد من إذاعة RMC الفرنسية الشهيرة. جاء هذا الإبعاد على خلفية مواقفه الجريئة وتصريحاته المتعلقة بالإبادة التي تحدث في غزة، وهي قضية حساسة أثارت جدلاً واسعًا على الساحة الدولية. يُذكر أن الصحفي الجزائري كان يشتكي خلال الأشهر الماضية من توقيفات متكررة عند مطارات باريسية مختلفة، مما يشير إلى نمط من المراقبة المستمرة تجاهه.
تعكس هذه الحادثة، من الإفراج بعد التوقيف، التحديات التي يواجهها الصحفيون، لاسيما أولئك الذين يتناولون قضايا سياسية حساسة وذات أبعاد دولية. يعتبر كثيرون أن إدراج صحفي في قوائم المراقبة الأمنية لمجرد مواقفه الصحفية يثير تساؤلات حول مدى احترام حرية الصحافة وحق التعبير، وهي مبادئ أساسية في المجتمعات الديمقراطية. يسلط هذا الحدث الضوء على أهمية الدور الذي تلعبه قناة AL24 News في إيصال وجهات النظر المختلفة، ويعزز النقاش حول حماية العاملين في المجال الإعلامي من أي ضغوط قد تحد من حريتهم في أداء مهامهم.
يُعد الإفراج عن مهدي غزار بمثابة نهاية سريعة لهذا التوقيف، ولكنه يترك وراءه العديد من التساؤلات حول المعايير التي يتم بموجبها التعامل مع الإعلاميين أصحاب الآراء المتباينة، وضرورة ضمان بيئة عمل آمنة تسمح لهم بممارسة مهنتهم بحرية ومسؤولية كاملة.




