البابا ليون الرابع عشر يزور الجزائر: تعزيز للحوار والعلاقات التاريخية بين الفاتيكان والجزائر

تترقب الجزائر حدثًا تاريخيًا مهمًا، حيث أعلنت حاضرة الفاتيكان عن زيارة رسمية مرتقبة للبابا ليون الرابع عشر إلى الأراضي الجزائرية. تأتي هذه الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها في جولته الأفريقية، استجابة لدعوة رسمية من الرئيس عبد المجيد تبون، بهدف تعزيز أواصر الحوار والتفاهم بين الثقافات والأديان وتوطيد العلاقات الثنائية العريقة بين الفاتيكان والجزائر.
سيمتد جدول زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر خلال الفترة الممتدة من الثالث عشر إلى الخامس عشر من شهر أفريل المقبل. وقد أوضح بيان صادر عن الفاتيكان أن الجزائر العاصمة وعنابة ستكونان المحطتين الرئيسيتين ضمن هذه الزيارة، التي تُمثل المحطة الأولى في جولة أوسع تشمل عددًا من الدول الأفريقية الأخرى مثل الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، على أن يُعلن لاحقًا عن البرنامج التفصيلي للحبر الأعظم في كل مدينة.
من جانبه، كان السفير الجديد لحاضرة الفاتيكان لدى الجزائر، خافيير هيريرا كورونا، قد أكد في وقت سابق عقب تقديمه أوراق اعتماده للرئيس تبون بتاريخ التاسع من فيفري الجاري، على الأهمية الكبيرة التي تحملها هذه الزيارة المرتقبة. مشيدًا بعمق علاقات الصداقة والاحترام المتبادل التي تجمع بين الجزائر والكرسي الرسولي منذ أكثر من خمسة عقود، ومعتبراً أن الزيارة ستساهم بشكل فعال في تعزيز هذه الروابط.
يُعرف البابا ليون الرابع عشر بانتمائه الفكري والروحي العميق لفكر القديس أوغسطينوس. وخلال مؤتمر صحفي عُقد على متن طائرته في ختام زيارته إلى لبنان في نهاية ديسمبر الماضي، عبّر البابا صراحة عن رغبته في زيارة الجزائر. وكان هدفه الرئيسي من هذه الزيارة هو الاطلاع على الأماكن التاريخية المرتبطة بحياة القديس أوغسطين، ومواصلة المسار الهادف لبناء جسور التواصل والحوار بين العالمين المسيحي والإسلامي، مؤكدًا أن شخصية أوغسطينوس تمثل جسراً حضارياً يحظى باحترام وتقدير واسع في الجزائر بوصفه أحد أبرز أبنائها التاريخيين.
تأتي هذه الزيارة المرتقبة في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، حيث سبق للرئيس عبد المجيد تبون أن زار الفاتيكان في نهاية شهر جويلية الماضي. خلال تلك الزيارة، التقى الرئيس تبون بالبابا ليون الرابع عشر وقدم له هدية رمزية عبارة عن غصن زيتون من شجرة يُعتقد أن القديس أوغسطينوس قد غرسها بنفسه. هذا اللقاء والتبادل الرمزي يؤكدان عمق الروابط التاريخية والروحية التي تربط بين الجزائر والكرسي الرسولي، ويشكلان تمهيدًا إيجابيًا لهذه الزيارة المنتظرة.
تُعد زيارة البابا ليون الرابع عشر للجزائر حدثًا استثنائيًا يعكس مدى التقدير المتبادل والرغبة الصادقة في مد جسور التفاهم والتعاون. إنها فرصة تاريخية لتعميق الحوار بين الأديان وتعزيز مكانة الجزائر كقطب للتعايش والسلام، مما يُبشر بمستقبل واعد للعلاقات بين الفاتيكان والجمهورية الجزائرية.




