الأخبار الوطنية

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على قانون تجريم الاستعمار: خطوة تاريخية لحفظ الذاكرة الوطنية وصون الحقوق

شهدت الساحة التشريعية الجزائرية اليوم لحظة فارقة بتصويت أعضاء المجلس الشعبي الوطني بالإجماع على مقترح قانون يهدف إلى تجريم الاستعمار. تُعد هذه الخطوة إنجازًا تاريخيًا يعكس الإرادة الوطنية الراسخة في صون الذاكرة التاريخية للشعب الجزائري وضمان حقوقه غير القابلة للتصرف في مواجهة جرائم الماضي.

جرى التصويت الحاسم خلال جلسة عامة خاصة، تميزت بحضور مكثف لأعضاء الحكومة وعدد من كبار المسؤولين. وقد خضع المقترح لنقاشات مستفيضة وعميقة قبل أن يحظى بالمصادقة الكاملة من جميع النواب، ليؤكد بذلك الإجماع الوطني حول أهمية هذه القضية المحورية.

هذا القانون يأتي ليمثل محطة قانونية وسياسية بالغة الأهمية في مسار مواجهة آثار الاستعمار وضمان الاعتراف الرسمي بالفظائع والجرائم التي ارتكبت خلال تلك الحقبة المظلمة من تاريخ الجزائر. إنه استجابة لمطلب شعبي متجدد بضرورة حماية الرواية الوطنية وتعزيز وعي الأجيال القادمة بتضحيات الأجداد. القانون الجديد لا يكتفي بالتجريم النظري، بل يفتح آفاقًا لمقاربة شاملة تعالج تداعيات الاستعمار على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ويسهم في ترسيخ أسس العدالة التاريخية.

تعكس هذه المصادقة حرص الدولة الجزائرية على المضي قدمًا في مسار استكمال بناء هويتها الوطنية على أسس متينة من تاريخها المجيد، وتأكيدًا على سيادتها الكاملة في رسم ملامح حاضرها ومستقبلها بعيدًا عن أي محاولات لتشويه الحقائق أو طمس فصول الألم والتضحية. كما أنه يحمل رسائل واضحة حول التزام الجزائر بمبادئ العدالة الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها واسترجاع حقوقها التاريخية كاملة.

وبذلك، يشكل هذا القانون الجديد قاعدة صلبة لتعزيز الخطاب الوطني والدولي حول ضرورة الاعتراف بجرائم الاستعمار وتبعاته، ويفتح الباب أمام مزيد من الجهود لحماية الذاكرة الجماعية والحفاظ على قيم الصمود والتضحية التي جسدها الشعب الجزائري عبر تاريخه الطويل. هذه الخطوة تعكس التزام الجزائر الدائم بذاكرتها وتاريخها، وتؤكد على أن العدالة التاريخية هي حجر الزاوية في بناء مستقبل مزدهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى