الجزائر تجدد دعوة السلام في جنوب السودان: الرئيس تبون يؤكد دعم الاستقرار الإقليمي

جددت الجزائر، ممثلة في رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، دعوتها الملحة لوقف فوري لجميع الأعمال العدائية في كافة أنحاء جنوب السودان، مؤكدة دعمها الثابت لسيادة هذا البلد ووحدته وسلامة أراضيه. يأتي هذا الموقف في إطار التزام الجزائر الراسخ بتحقيق السلام والاستقرار في القارة الإفريقية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الوزير الأول سيفي غريب نيابة عن الرئيس تبون، ضمن اجتماع رؤساء دول وحكومات اللجنة المتخصصة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (C5). وقد عبر الرئيس عن تقديره لرئيس جمهورية جنوب إفريقيا على دعوته وقيادته لأعمال اللجنة في هذه المرحلة الدقيقة، كما شكر سلطات جنوب السودان على تسهيل مهام اللجنة، مجدداً تضامن الجزائر الكامل مع الشعب الجنوب سوداني في سعيه لبناء مؤسساته وتحقيق تطلعاته نحو السلام والاستقرار.
وأشارت الكلمة إلى الزيارة الوزارية الهامة التي قام بها وفد مجموعة الدول الخمس إلى جوبا في الفترة من 14 إلى 16 جانفي 2026. شكلت هذه الزيارة محطة أساسية للاطلاع عن كثب على تطورات المشهدين السياسي والأمني، وتقييم التقدم المحرز في تنفيذ “الاتفاق المنشّط لتسوية النزاع”، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة نهاية السنة الجارية.
وأكد الرئيس تبون أن ضمان انتقال آمن ومستقبل مستقر لجنوب السودان يستند إلى ثلاث ركائز محورية. تتمثل الركيزة الأولى في ضرورة اعتماد الحوار الشامل كخيار سياسي وحيد لإرساء سلام دائم، داعياً جميع الأطراف، الموقعة وغير الموقعة على الاتفاق المنشّط، إلى تبني نهج جامع في التحضير للانتخابات. وثمّن في هذا السياق مبادرة جنوب إفريقيا لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف المعنية، كخطوة إيجابية نحو المصالحة الوطنية.
أما الركيزة الثانية، فتتمثل في وضع خارطة طريق انتخابية واضحة تتضمن جداول زمنية دقيقة وواقعية. يهدف هذا النهج إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تعبّر عن الإرادة الحقيقية للشعب الجنوب سوداني، وتؤسس لمرحلة جديدة من الحكم الرشيد.
وفيما يخص الركيزة الثالثة، شدد الرئيس على أهمية معالجة التحديات الأمنية وتسريع وتيرة توحيد القوات وإعادة نشرها. دعا إلى توفير الدعم اللوجستي والتمويلي اللازم لتمكين هذه القوات من أداء مهامها في حفظ الأمن وحماية المدنيين وترسيخ سيادة القانون، مع تغليب المصلحة الوطنية والانخراط الجاد في مسارات التهدئة.
يذكر أن التزام الجزائر تجاه جنوب السودان هو التزام مبدئي ومتواصل، تجسد بوضوح خلال رئاستها لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في أوت 2025. حينها قادت الجزائر بعثة ميدانية إلى جوبا للاطلاع على مسار الانتقال السياسي ونقل رسائل تضامن إلى القيادة والشعب الجنوب سوداني.
وفي ختام كلمته، دعا الرئيس تبون المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي إلى تكثيف الدعم السياسي والإنساني لجنوب السودان. وناشد الشركاء الدوليين والمانحين توفير تمويل عاجل وكافٍ لوكالات الإغاثة لمواجهة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها عدد كبير من السكان، مؤكداً أن استقرار جنوب السودان وازدهاره يمثلان مكسباً للقارة الإفريقية بأسرها، ومسؤولية جماعية تستوجب الوقوف إلى جانب هذا البلد حتى بلوغ بر الأمان والمصالحة الشاملة.




