الجزائر ترسم مستقبلها الاقتصادي: كمال رزيق يؤكد أن الصادرات خارج المحروقات ركيزة استراتيجية للنمو والتنويع

تؤكد الجزائر عزمها على تحقيق قفزة نوعية في مسارها التنموي، من خلال تبني استراتيجية طموحة ترتكز على الصادرات خارج قطاع المحروقات كعمود فقري للتحول الاقتصادي. هذا التوجه، الذي يعد خيارًا استراتيجيًا ثابتًا، يهدف إلى تنويع الاقتصاد الجزائري وتعزيز تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، أوضح وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، خلال عرضه أمام إحدى اللجان البرلمانية، أن الدولة اعتمدت مقاربة جديدة أساسها إصلاحات هيكلية عميقة. وتشمل هذه الإصلاحات إعادة هيكلة شاملة لمنظومة التجارة الخارجية، التي تجلت في حل وكالة “الجكس” واستحداث هيئتين وطنيتين متخصصتين في تأطير عمليتي التصدير والاستيراد، بالإضافة إلى إعداد مشروع قانون جديد ومتكامل ينظم التجارة الخارجية.
ترتكز الاستراتيجية الوطنية على دعم وتطوير الشعب القابلة للتصدير ذات القيمة المضافة، مثل الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية، إضافة إلى الأجهزة الكهرومنزلية ومواد البناء والخدمات. كما تسعى الحكومة إلى توسيع قاعدة المصدرين لتشمل مختلف الفاعلين الاقتصاديين، من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الحرفيين والمؤسسات الناشئة، مع التركيز على تشجيع الاحترافية في نشاط التصدير.
ولمرافقة المصدرين، كشف رزيق عن تبسيط ملحوظ في شروط وإجراءات التصدير، مما أثمر عن وصول عدد المصدرين إلى حوالي 1800 مصدر خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025، مستهدفين أسواقًا حيوية في إفريقيا وأوروبا وآسيا. واستمر الصندوق الخاص لترقية الصادرات في دعم المتعاملين الاقتصاديين عبر تعويض تكاليف النقل والمشاركة في المعارض الدولية، حيث تم تسجيل نحو 1800 ملف دعم خلال سنة 2025.
كما أولت الوزارة اهتمامًا بالغًا لرقمنة الإجراءات، من خلال إطلاق منصات رقمية متطورة تسهل متابعة الملفات والعقود المتعلقة بالتصدير. وتم إبرام اتفاقيات نوعية مع متعاملي النقل بهدف تقليص الكلفة اللوجستية، مما يسهم في تحسين تنافسية الصادرات الجزائرية عالميًا.
وعلى صعيد الترويج، شاركت الجزائر بنشاط خلال سنة 2025 في 15 معرضًا دوليًا، كان أبرزها معرض التجارة البينية الإفريقية. وقد أسفرت هذه المشاركات عن إبرام عقود تصدير تجاوزت قيمتها 11.4 مليار دولار، مع إعداد برنامج مكثف للمشاركة في المزيد من المعارض الدولية خلال سنة 2026، سواء داخل الوطن أو خارجه.
وأكد الوزير في ختام عرضه أن تعزيز الصادرات خارج المحروقات لم يعد مجرد سياسة ظرفية، بل هو مسار وطني استراتيجي طويل الأمد، يهدف إلى خلق الثروة المستدامة، دعم النمو الاقتصادي الشامل، وترسيخ مكانة الجزائر كلاعب اقتصادي محوري ضمن الأسواق الدولية.




