الجزائر ترسم ملامح مستقبلها الاقتصادي بمشاريع استراتيجية ضخمة وإنجازات تنموية واعدة

تستعد الجزائر لدخول مرحلة اقتصادية جديدة ومحورية، مدعومة بسلسلة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يتوقع أن تدخل حيز الإنتاج قريبًا. هذا ما أكدته افتتاحية مجلة الجيش في عددها الأخير، مبرزة أن هذه التحولات تعكس رؤية وطنية طموحة نحو تعزيز الاقتصاد وتنوعه.
تبرز في مقدمة هذه المشاريع العملاقة، مشروع غارا جبيلات لإنتاج الحديد، إلى جانب مشروع بلاد الحدبة بتبسة لإنتاج الفوسفات. يشكل هذان المشروعان ركيزتين أساسيتين لتدعيم الاقتصاد الوطني، ويهدفان إلى استغلال الثروات الطبيعية للبلاد بفعالية، مما يعزز مكانة الجزائر كفاعل رئيسي في الأسواق الدولية للمواد الخام ذات الطلب المتزايد.
لم تقتصر الإنجازات على المشاريع الصناعية فحسب، بل شملت أيضًا تطوير البنية التحتية بشكل لافت. من أبرزها خط السكة الحديدية المنجمية الذي يربط بشار بتندوف، والذي أنجز في فترة قياسية لم تتجاوز سنة ونصف، ومن المرتقب أن يبدأ العمل به قريبًا. كما يجري العمل على إنجاز خط آخر مخصص لنقل الفوسفات من تبسة إلى عنابة. وفي إطار تعزيز الأمن المائي، تميزت البلاد بإنجاز عدد من مصانع تحلية مياه البحر التي توفر المياه الصالحة للشرب لعدة ولايات، ما يعد مكسبًا تاريخيًا يضمن استدامة الموارد المائية.
شددت افتتاحية المجلة على أن هذه المشاريع الضخمة قد أنجزت بكفاءات وطنية خالصة وتقنيات متقدمة، مما يجسد فخر الجزائر الجديدة وقدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات حيوية. وقد فتحت هذه الديناميكية آفاقًا واسعة للمؤسسات الناشئة، التي وصل عددها إلى 10 آلاف مؤسسة، مع طموح حكومي للوصول إلى 20 ألفًا بحلول عام 2029. هذا يعزز فرص الابتكار وريادة الأعمال للشباب الجزائري، في ظل مناخ استثماري انتعش بشكل ملحوظ وشهد تسجيل أكثر من 17 ألف مشروع استثماري.
إلى جانب هذه المنجزات، أولت الجزائر اهتمامًا بالغًا بقطاع السكن، الذي يشهد وتيرة متسارعة ويعتبر مؤشرًا اقتصاديًا واجتماعيًا حيويًا. تأتي هذه الجهود ضمن سياسة اجتماعية ناجعة مستلهمة من مبادئ بيان أول نوفمبر 1954، والتي تهدف إلى ضمان حياة كريمة لجميع المواطنين. إن هذه المشاريع والإنجازات المتكاملة تؤكد العزم الوطني على بناء مستقبل اقتصادي مزدهر ومتوازن للجزائر وشعبها.




