الأخبار الوطنية

الجزائر تطور سوارًا إلكترونيًا محليًا لتعزيز مراقبة النزلاء ودعم إعادة إدماجهم الاجتماعي

كشفت إدارة السجون الجزائرية عن مشروع طموح لتطوير سوار إلكتروني محلي الصنع بالكامل، يمثل نقلة نوعية في منظومة العدالة الجزائية. هذا الإعلان جاء على لسان المدير العام لإدارة السجون، زرب أسعيد، الذي أكد أن المشروع، الذي يتم بالتعاون الوثيق بين وزارة العدل ووزارة الدفاع الوطني، بلغ مراحل متقدمة ومن المتوقع إطلاق النسخة النهائية قبل نهاية العام الجاري. يأتي هذا التطور ضمن مساعي الجزائر لتحديث آلياتها القضائية وتعزيز فعالية برامج إعادة إدماج النزلاء.

وأوضح زرب أسعيد، خلال فعاليات الندوة الدولية حول التكوين والتأهيل في المؤسسات العقابية، المنعقدة بشراكة مع المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي، أن هذا السوار الإلكتروني سيمكن من توسيع نطاق الاستفادة ليشمل شريحة أوسع من المحكومين أو المتهمين الخاضعين للتحقيق. الفكرة الأساسية تكمن في تجنب الإيداع في الحبس، حيث يوفر هذا الإجراء القضائي بديلاً فعالاً. يمكن استخدام السوار في إطار الإفراج المشروط أو الحبس المؤقت، مما يتيح مراقبة إلكترونية دقيقة للشخص دون الحاجة إلى حضوره الدوري للتوقيع، كل خمسة عشر يومًا.

تؤكد إدارة السجون أن هذا النظام ليس جديدًا تمامًا، بل هو في تطور مستمر، ومع قرب إطلاق النسخة النهائية من السوار الإلكتروني، من المتوقع أن يشهد استخدامًا أوسع. بعيدًا عن جانب المراقبة، ترتكز منظومة إدارة السجون على مبدأ جوهري يربط العقوبة بعملية إعادة الإدماج الاجتماعي للنزلاء. يبدأ هذا المخطط الفردي لتمضية العقوبة منذ الأسابيع الأولى لإيداع المحبوس، حيث يتم تقييم شامل لاحتياجاته.

تعتمد عملية التقييم على وسائل تقنية حديثة، وجمع المعلومات عبر استبيانات واختبارات نفسية، بالإضافة إلى دراسة معمقة للملفات القضائية وإجراء مقابلات وتحقيقات اجتماعية. يقوم بهذا التقييم فرق متعددة التخصصات تضم ضباط إعادة التربية، وأطباء نفسيين، ومساعدين اجتماعيين، ومربين. يشمل التقييم سبعة مسارات رئيسية: الصحة البدنية، الإدمان، الشخصية والسلوك والعلاقات الاجتماعية، الأسرة والأطفال والحياة الاجتماعية، السوابق المالية والديون والغرامات، العمل والمهارات المهنية والحرفية، وأخيرًا التعليم والتكوين والإقامة والسكن.

هذه المقاربة الشاملة تمكن من تحديد احتياجات المحبوس بدقة وفهم طبيعة سجنه، مما يمهد الطريق لإعداد برنامج فردي متكامل لقضاء العقوبة. هذا البرنامج يتضمن الأنشطة والبرامج والإجراءات الضرورية لتلبية احتياجاته النفسية والصحية والاجتماعية، والارتقاء بمؤهلاته التعليمية وقدراته ومهاراته المهنية والحرفية، بهدف تحقيق إعادة إدماج ناجحة في المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى