الجزائر في قمة العشرين بجنوب إفريقيا: دعوة لتعزيز التضامن وحلول التحديات العالمية الكبرى

تجددت مساهمة الجزائر الفاعلة في صياغة مستقبل عالمي أكثر عدلاً واستدامة، من خلال مشاركة الوزير الأول سيفي غريب، ممثلاً لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في قمة مجموعة العشرين التي عقدت تحت شعار “تدعيم التضامن، المساواة والتنمية المستديمة”. وقد حملت الكلمة التي ألقاها الوزير الأول، نيابة عن رئيس البلاد، رؤية الجزائر الشاملة لمواجهة التحديات الدولية، معبرة عن شكرها وتقديرها لجمهورية جنوب إفريقيا على استضافة القمة ودعوة الجزائر كبلد ضيف.
استعرضت الكلمة الظروف الدولية المعقدة التي تشهد تحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة، من بينها تفاقم الفقر والبطالة والتفاوت التنموي، خصوصًا في القارة الإفريقية. كما أبرزت الأزمات المتصلة بالتغير المناخي، وشح الطاقة، وقضايا الأمن الغذائي، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات المديونية لدى الدول منخفضة الدخل. وأكدت الجزائر أن هذه التحديات تهدد الاستقرار العالمي وتستلزم تضافر الجهود الدولية وحلولاً ابتكارية قائمة على التضامن الفاعل.
وأشارت الكلمة إلى أن التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا يزال بطيئاً، حيث لم يتم إنجاز سوى نسبة قليلة من الأهداف، بينما تواجه غالبيتها عقبات جمة. وفي هذا الصدد، ثمن الوزير الأول أولويات الرئاسة الجنوب إفريقية لمجموعة العشرين، التي أولت اهتماماً خاصاً لإفريقيا والدول الأكثر فقراً، مشيداً بدور الرئيس سيريل رامافوسا كصوت قوي للقارة في المحافل الدولية.
كما شددت الجزائر على ضرورة معالجة ديون الدول الفقيرة، مقترحةً مسحها أو تحويلها إلى استثمارات تنموية منتجة، مذكرةً بمبادرة الجزائر الرائدة في مسح ديون 18 دولة إفريقية. ودعت إلى إصلاح شامل للمنظمات المالية الدولية لضمان تمثيل عادل يعكس الوزن الديمغرافي والاقتصادي المتزايد لإفريقيا. وفي مجال الطاقات المتجددة، حثت الجزائر على تعبئة التمويلات العالمية لدعم انتقال الدول النامية نحو الطاقة النظيفة، وإقامة شراكات قوية في هذا المجال، مطالبةً بإنشاء آلية دولية للتمويل السريع للاستجابة للكوارث.
رحبت الجزائر بانضمام الاتحاد الإفريقي إلى مجموعة العشرين، معتبرة هذه الخطوة التاريخية تعزيزاً لمصالح القارة وتعميقاً للتعاون الاقتصادي الدولي. ودعت كذلك إلى مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة وضمان الاستغلال العادل للموارد المعدنية الإفريقية.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، أكدت الجزائر، عبر ممثلها، على فظاعة ما تعرض له الشعب الفلسطيني من “إبادة ممنهجة” خلال العامين الماضيين، مشيدةً بالجهود الدولية التي أدت إلى وقف العدوان. ودعا المجتمع الدولي، لا سيما مجموعة العشرين، إلى حشد موارد ضخمة لإعادة إعمار غزة وإعادة الأمل للشعب الفلسطيني الصامد.
واختتم الوزير الأول كلمته بالتأكيد على تطلع الجزائر الصادق إلى أن تسفر قمة مجموعة العشرين عن نتائج ملموسة تسهم في تعزيز التضامن العالمي ودفع عجلة التنمية المستدامة والمساواة بين الشعوب، مؤكدة على ضرورة التعاون لمواجهة المستقبل المشترك.




