الجزائر والنيجر تعززان التعاون في التكوين المهني: خارطة طريق لمشاريع ملموسة

شهدت العاصمة النيجرية نيامي، خطوة مهمة نحو توطيد العلاقات الثنائية بين الجزائر والنيجر، وذلك من خلال عقد لقاء عمل رفيع المستوى بين وزيرة التكوين والتعليم المهنيين الجزائرية، نسيمة أرحاب، ونظيرها النيجري، فارمو موموني. وقد تركز هذا اللقاء على بحث آفاق تعزيز التعاون في مجال التكوين المهني، وهو ما يعكس إرادة البلدين في بناء شراكة استراتيجية مستدامة.
جاء هذا الاجتماع ضمن فعاليات الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى للتعاون الجزائري-النيجري، والتي انعقدت يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من شهر مارس الجاري بمركز «مهاتما غاندي» الدولي للمؤتمرات بنيامي. وقد ترأس هذه الدورة مناصفة الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، ونظيره النيجري، علي لمين زين، مما يؤكد المستوى الرفيع للاهتمام المشترك بتنمية الروابط بين البلدين.
أسفر اللقاء عن التوافق على خارطة طريق مشتركة، تتميز بآجال محددة وأهداف واضحة. وتشمل هذه الخارطة أولويات أساسية مثل تكوين المكونين وتعزيز كفاءاتهم المهنية، بالإضافة إلى تبادل الوثائق البيداغوجية والخبرات التعليمية. كما نص الاتفاق على تقديم الدعم التقني اللازم لعملية إعادة تأهيل وتوسعة ثانوية الصداقة الجزائرية-النيجرية المهنية الواقعة في مدينة زندر النيجرية، وذلك لضمان جودة التعليم والتدريب.
إضافة إلى ذلك، تم الاتفاق على نقل التجربة الجزائرية الرائدة في مجال إنشاء وتسيير مراكز تطوير المقاولاتية (CDE) داخل مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين إلى الجانب النيجري. ويهدف هذا الإجراء إلى تحفيز روح المبادرة لدى الشباب وخلق فرص عمل جديدة. ولم يغفل اللقاء أهمية مواكبة التطور التكنولوجي، حيث تم التأكيد على تعزيز التعاون في مجال التعليم الإلكتروني والتكوين عن بعد، وتطوير الأدوات والمنصات الرقمية المستخدمة فيه.
يعكس هذا التوجه المشترك رغبة حقيقية في الانتقال من مجرد تبادل الخبرات إلى تنفيذ مشاريع ملموسة وذات أثر مباشر. ويهدف هذا التعاون إلى تحديث أنظمة التكوين المهني في كلا البلدين وتحسين جودة مخرجاتها، بما يضمن تلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة ويسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.




