الجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري آثارها وحقوقها

“`html
في عالم يتزايد فيه الترابط والتنقل، أصبحت ظاهرة الجنسية المزدوجة واقعًا يعيشه ملايين الأفراد حول العالم، ومنهم عدد كبير من المواطنين الجزائريين الذين يقيمون خارج الوطن أو يكتسبون جنسيات أجنبية لأسباب مختلفة. لكن، هل يدرك هؤلاء المواطنون كافة الآثار القانونية المترتبة على حيازة الجنسية المزدوجة في وطنهم الأم؟ وما هي حقوقهم وواجباتهم في ظل التشريع الجزائري؟ وهل يمكن لحامل الجنسية المزدوجة تقلد جميع المناصب والوظائف في الجزائر؟ هذه تساؤلات جوهرية تشغل بال الكثيرين، وتتطلب توضيحًا دقيقًا يستند إلى النصوص القانونية الصارمة، مع تسليط الضوء على الفروقات بين ما ينص عليه القانون وما يسود من مفاهيم خاطئة شائعة.
الإطار القانوني للجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري
تُعد مسألة الجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري من القضايا الحساسة التي تتطلب فهمًا عميقًا للنصوص القانونية ذات الصلة. خلافًا لبعض الدول التي لا تعترف بازدواجية الجنسية أو تضع شروطًا صارمة لفقدان الجنسية الأصلية عند اكتساب جنسية أخرى، فإن الجزائر، في جوهرها، لا تحظر مبدأ الجنسية المزدوجة بشكل مطلق.
مفهوم الجنسية المزدوجة
تُعرف الجنسية المزدوجة بأنها الوضع القانوني الذي يحمل فيه الشخص جنسيتين لدولتين مختلفتين في آن واحد. هذا الوضع ينشأ عادة بإحدى الطرق التالية:
- الميلاد: عندما يولد طفل لأبوين يحملان جنسيتين مختلفتين، أو في إقليم يمنح الجنسية بمجرد الميلاد (حق الإقليم)، بينما يكتسب جنسية والديه (حق الدم).
- التجنس: عندما يكتسب شخص جنسية دولة أجنبية، لكن دولته الأصلية لا تسقط عنه جنسيته.
- الزواج: في بعض الحالات، قد يؤدي الزواج من أجنبي إلى اكتساب جنسية الطرف الآخر دون التخلي عن الجنسية الأصلية.
الموقف الدستوري والقانوني العام
لم يتناول الدستور الجزائري صراحة مسألة الجنسية المزدوجة بمنعها أو إباحتها بشكل مباشر. لكن المبدأ العام في القانون الجزائري، المستمد أساسًا من الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 26 سبتمبر 1970 والمتضمن قانون الجنسية الجزائرية المعدل والمتمم، هو عدم فقدان الجزائري لجنسيته الجزائرية بمجرد حصوله على جنسية أجنبية، إلا في حالات محددة وشروط صارمة نص عليها القانون، أبرزها التنازل الصريح عن الجنسية الجزائرية بطلب من المعني. وهذا ما يُميز القانون الجزائري عن تشريعات دول أخرى قد تسقط الجنسية الأصلية تلقائيًا.
الأمر رقم 70-86 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية وتعديلاته
يُعد قانون الجنسية الجزائري هو المرجع الأساسي الذي يُنظم كل ما يتعلق بالجنسية الجزائرية، اكتسابها، فقدانها، وسحبها. لم يتضمن هذا القانون في نصه الأصلي أي مادة تحظر صراحة حيازة جنسية أخرى، ما يعني ضمنيًا الاعتراف بهذه الازدواجية في معظم الحالات. ومع ذلك، شهد هذا القانون تعديلات مهمة، لاسيما بصدور الأمر الرئاسي رقم 16-01 المؤرخ في 17 يناير 2016 الذي عدّل المادة 25 من قانون الجنسية وأضاف المادة 25 مكرر، والتي تناولت قيدًا هامًا على مزدوجي الجنسية يتعلق بالوظائف والمناصب السيادية، وهو ما سنفصله لاحقًا.
في المجمل، يمكن القول إن المشرع الجزائري قد تبنى موقفًا مرنًا تجاه الجنسية المزدوجة، متبنيًا مبدأ الحفاظ على الجنسية الجزائرية كأصل، مع وضع قيود استثنائية على بعض الحقوق لارتباطها بالسيادة الوطنية، وهو ما يعكس سعي الدولة إلى التوازن بين حقوق مواطنيها ومقتضيات الأمن القومي والسيادة.
الآثار القانونية المترتبة على حيازة الجنسية المزدوجة
إن حيازة الجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري لا تعني التمتع بحقوق ومزايا الجنسيتين بشكل مطلق في كل زمان ومكان. بل تترتب عليها مجموعة من الحقوق والالتزامات التي يجب على المواطن الجزائري مزدوج الجنسية الإلمام بها جيدًا لتجنب أي إشكالات قانونية.
حقوق المواطن مزدوج الجنسية
كمبدأ عام، يحتفظ المواطن الجزائري مزدوج الجنسية بجميع حقوقه كمواطن جزائري عند تواجده على التراب الوطني، باستثناء القيود التي فرضها المشرع صراحة في بعض المجالات الحساسة. ومن أبرز هذه الحقوق:
- الحقوق المدنية والسياسية: يحق له التصويت والترشح للانتخابات (ما لم يكن هناك قيد خاص بمنصبه)، والحق في الملكية، والتعليم، والرعاية الصحية، وغيرها من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور والقوانين الجزائرية.
- الحماية القنصلية: يحق له طلب الحماية القنصلية من السلطات الجزائرية في الدولة الأجنبية التي يحمل جنسيتها أو أي دولة أخرى، بصفته مواطنًا جزائريًا.
- التعامل مع السلطات الجزائرية: يُعامل كجزائري بصفة حصرية عند دخوله أو خروجه من التراب الوطني، وعند تعامله مع أي هيئة إدارية أو قضائية جزائرية.
- حرية التنقل والإقامة: يتمتع بحرية الدخول والخروج من الجزائر والإقامة فيها، شأنه شأن أي مواطن جزائري آخر.
التزاماته وواجباته
مقابل هذه الحقوق، تقع على عاتق المواطن مزدوج الجنسية التزامات وواجبات نحو الدولة الجزائرية، خاصة عند تواجده على أراضيها:
- الامتثال للقانون الجزائري: يخضع للقوانين واللوائح الجزائرية بشكل كامل أثناء تواجده في الجزائر، ولا يمكنه التذرع بجنسيته الأجنبية للتهرب من أي التزامات أو عقوبات قانونية.
- الخدمة الوطنية: يظل خاضعًا لالتزامات الخدمة الوطنية (الخدمة العسكرية) وفقًا للقوانين المعمول بها في الجزائر، ما لم تكن هناك إعفاءات أو تأجيلات محددة تنطبق عليه.
- الولاء للوطن: يُلزم بالولاء للوطن والمؤسسات الدستورية، وعدم القيام بأي عمل يضر بأمن الدولة أو مصالحها.
- استخدام الوثائق الجزائرية: عند الدخول والخروج من التراب الجزائري، يجب عليه وجوبًا استخدام وثائقه الثبوتية الجزائرية (جواز السفر الجزائري وبطاقة التعريف الوطنية). وهذا يُعد نقطة بالغة الأهمية لتجنب الإشكالات في نقاط العبور الحدودية.
حالة التنازع القانوني
في حالة تنازع الجنسيات، أي عندما يُقدم شخص مزدوج الجنسية على فعل أو يقع عليه فعل قد يثير نزاعًا قانونيًا بين الدولتين، فإن القانون الدولي والعرف يقضيان بأن تعامله الدولة التي يوجد على إقليمها (دولة الإقامة أو الواقعة) باعتباره مواطنًا لديها. بمعنى آخر، إذا كان جزائري مزدوج الجنسية يتواجد في الجزائر، فإن القانون الجزائري هو الذي ينطبق عليه حصريًا، وتعتبره السلطات الجزائرية مواطنًا جزائريًا لا غير. وهذا المبدأ يُعرف بقاعدة “الجنسية الفعلية” أو “الولاء الفعلي” للدولة التي يمارس عليها حقوقه وواجباته حاليًا.
الجنسية المزدوجة والوظائف العمومية والمناصب السيادية
يُعد هذا الجانب من أكثر الجوانب حساسية وإثارة للجدل فيما يخص الجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري، خاصة بعد التعديلات الدستورية والقانونية الأخيرة التي استهدفت حماية السيادة الوطنية.
شروط تقلد الوظائف العمومية
بصفة عامة، يمكن لحامل الجنسية المزدوجة تقلد غالبية الوظائف العمومية والإدارية في الجزائر، شريطة استيفائه لباقي الشروط القانونية المنصوص عليها في القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية (الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 يوليو 2006) والنصوص التنظيمية الخاصة بكل قطاع. هذه الشروط تشمل عادة الكفاءة، المؤهلات العلمية، اللياقة البدنية والذهنية، وحسن السيرة والسلوك. لم يكن هناك في السابق نص عام يمنع حاملي الجنسية المزدوجة من الوظائف العمومية بصورة مطلقة، إلا في حالات استثنائية تقتضيها طبيعة الوظيفة وحساسيتها (مثل بعض وظائف الدفاع والأمن والدبلوماسية).
المنع من تقلد المناصب السيادية (المادة 25 مكرر من قانون الجنسية)
هنا تكمن النقطة المحورية التي أثارت نقاشًا واسعًا. فبعد مراجعة الدستور الجزائري سنة 2016، صدر الأمر الرئاسي رقم 16-01 المؤرخ في 17 يناير 2016 الذي عدّل قانون الجنسية الجزائرية وأضاف المادة 25 مكرر. هذه المادة أحدثت قيدًا دستوريًا وقانونيًا صريحًا على حاملي الجنسية المزدوجة من تقلد بعض الوظائف والمناصب العليا والحساسة في الدولة.
تنص المادة 25 مكرر من الأمر رقم 70-86 المعدل والمتمم على ما يلي:
“لا يمكن للأشخاص الذين يحملون الجنسية الجزائرية وجنسية أخرى أن يتولوا المسؤوليات العليا في الدولة والمناصب السياسية، وتحدد قائمة هذه المسؤوليات والمناصب السياسية بموجب قانون عضوي.”
تفسير المادة 25 مكرر والأمر الرئاسي 16-01
تهدف هذه المادة إلى ضمان الولاء الكامل للدولة الجزائرية في المناصب التي تتطلب حساسية كبيرة وتتعلق بسيادة الوطن، أمنه، ومصالحه العليا. فالمشرع الجزائري رأى أن حيازة جنسية أخرى قد تُحدث تضاربًا في الولاءات أو المصالح في هذه المناصب الحساسة.
القانون العضوي المشار إليه في المادة 25 مكرر هو القانون العضوي رقم 17-06 المؤرخ في 27 مارس 2017 الذي يحدد قائمة المسؤوليات العليا في الدولة والمناصب السياسية التي يشترط لتوليها حيازة الجنسية الجزائرية دون سواها. وتشمل هذه القائمة، على سبيل المثال لا الحصر، المناصب التالية:
- رئيس الجمهورية.
- الوزير الأول (رئيس الحكومة).
- رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني.
- رئيس المجلس الدستوري (قبل إلغائه واستبداله بالمحكمة الدستورية).
- رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس الدولة.
- أعضاء الحكومة.
- المناصب العليا في الجيش والأمن (رتبة عميد فما فوق).
- السفراء والقناصلة ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية.
- الأمناء العامون للوزارات.
- الولاة.
- رئيس البنك المركزي ومحافظه.
- مسؤولو الهيئات الأمنية والاستخباراتية.
الجدل والتطبيقات العملية
لقد أثارت هذه المادة جدلاً واسعًا بين الجزائريين في الداخل والخارج، حيث يرى البعض أنها تحد من فرص الكفاءات الوطنية المهاجرة للمساهمة في بناء الوطن، بينما يرى آخرون أنها ضرورة حتمية لحماية السيادة الوطنية وتفادي أي تضارب في الولاءات. من الناحية العملية، يُطلب من المترشحين لهذه المناصب التصريح الشرفي بعدم حيازتهم لجنسية أخرى، وفي حال ثبوت حيازتهم لجنسية ثانية، فإنهم يُمنعون من تقلد هذه المناصب، أو يُطلب منهم التنازل عن الجنسية الأجنبية قبل تولي المنصب.
إجراءات التعامل مع الجنسية المزدوجة في الجزائر
لفهم دقيق لواقع الجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري، يجب على المواطن مزدوج الجنسية الإلمام بالإجراءات العملية الواجب اتباعها لتجنب أي إشكالات إدارية أو قانونية.
عند الدخول والخروج من التراب الوطني
هذه هي النقطة الأكثر أهمية والتي يجهلها أو يتجاهلها الكثيرون، مما قد يؤدي إلى مشاكل في نقاط العبور الحدودية. ينص القانون الجزائري بوضوح على أن كل مواطن جزائري، بمن فيهم حاملو الجنسية المزدوجة، يجب عليهم الدخول والخروج من التراب الوطني الجزائري باستخدام جواز سفرهم وبطاقة تعريفهم الوطني الجزائرية فقط. لا يجوز لهم بأي حال من الأحوال استخدام جواز سفرهم الأجنبي لدخول الجزائر أو مغادرتها.
لماذا هذا الإجراء؟ لأن السلطات الجزائرية تعتبر الشخص الجزائري مزدوج الجنسية، عند تواجده على أراضيها، مواطنًا جزائريًا صرفًا. وبالتالي، لا تعترف بأي جنسية أخرى له في هذا السياق، وتطبق عليه القانون الجزائري بشكل كامل. استخدام جواز سفر أجنبي للدخول أو الخروج قد يُعرض صاحبه للمساءلة القانونية ويُعتبر مخالفة لقوانين الهجرة والحدود الجزائرية.
عند التقديم لوثائق رسمية
عند التقديم للحصول على وثائق رسمية جزائرية (مثل جواز السفر، بطاقة التعريف الوطنية، شهادة الميلاد، أو غيرها)، قد يُطلب من المواطن الجزائري مزدوج الجنسية الإشارة إلى حيازته لجنسية أخرى في بعض الاستمارات أو التصاريح، خاصة تلك المتعلقة بالوظائف الحساسة أو المناصب السيادية التي تتطلب التصريح بذلك. ومع ذلك، فإن مجرد الإشارة إلى الجنسية الثانية لا يؤثر عادة على حقه في الحصول على الوثائق الجزائرية العادية، ما دامت الشروط الأخرى مستوفاة.
| المجال | المواطن الجزائري (وحيد الجنسية) | المواطن الجزائري (مزدوج الجنسية) |
|---|---|---|
| الحقوق المدنية والسياسية الأساسية | كاملة (تصويت، ترشح، ملكية، تعليم…) | كاملة، مع قيود على المناصب السيادية |
| تقلد المناصب السيادية والعليا | متاح (مع استيفاء الشروط الأخرى) | ممنوع بموجب المادة 25 مكرر من قانون الجنسية |
| التعامل مع السلطات الجزائرية | يعامل كجزائري | يعامل كجزائري بصفة حصرية على التراب الوطني |
| الدخول والخروج من الجزائر | بجواز السفر الجزائري | وجوبًا بجواز السفر الجزائري (لا يجوز استخدام الجواز الأجنبي) |
| الخدمة الوطنية | خاضع لها | خاضع لها (ما لم تتوفر شروط الإعفاء) |
| الحماية القنصلية | من الدولة الجزائرية فقط | من الدولة الجزائرية (وفي الدولة الأخرى من قنصلية تلك الدولة) |
أخطاء شائعة ومفاهيم خاطئة حول الجنسية المزدوجة في الجزائر
على الرغم من وضوح النصوص القانونية، إلا أن هناك العديد من المفاهيم الخاطئة التي تنتشر بين الجمهور، مما يؤدي إلى التباسات وسوء فهم لواقع الجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري.
تحذير: مفاهيم خاطئة شائعة
- “اكتساب جنسية أجنبية يعني فقدان الجنسية الجزائرية تلقائيًا”: هذا مفهوم خاطئ تمامًا. القانون الجزائري لا يُسقط الجنسية الجزائرية تلقائيًا بمجرد اكتساب جنسية أجنبية. الفقدان لا يتم إلا بطلب صريح من المعني يتقدم به للسلطات الجزائرية، أو في حالات استثنائية جدًا تتعلق بالمساس بأمن الدولة أو الولاء.
- “مزدوج الجنسية لا يمكنه تملك العقارات في الجزائر”: هذا غير صحيح. للمواطن الجزائري مزدوج الجنسية الحق الكامل في الملكية شأنه شأن أي مواطن جزائري آخر، ولا يوجد أي نص قانوني يمنعه من تملك العقارات بسبب جنسيته الثانية.
- “يجب التصريح بالجنسية الثانية فورًا عند الميلاد أو الاكتساب”: لا يوجد التزام عام وفوري بالتصريح بالجنسية الثانية للسلطات الجزائرية، إلا في سياقات محددة (مثل الترشح لمناصب سيادية). مع ذلك، يُنصح دائمًا بالشفافية والتعامل بالوثائق الجزائرية عند التواجد في الجزائر.
- “يمكن لمزدوج الجنسية استخدام جواز سفره الأجنبي لدخول الجزائر”: كما وضحنا سابقًا، هذه مخالفة صريحة للقانون الجزائري. الاستخدام الحصري للجواز الجزائري هو القاعدة غير القابلة للجدل.
- “الجنسية المزدوجة تُعفي من الخدمة الوطنية”: مفهوم خاطئ. الجنسية المزدوجة لا تُعفي من التزامات الخدمة الوطنية، التي تُفرض على كل مواطن جزائري. يمكن أن تُمنح إعفاءات أو تأجيلات بناءً على شروط محددة (مثل الإقامة الدائمة في الخارج لفترة معينة)، ولكن ليس بسبب حيازة جنسية أخرى بحد ذاتها.
- “المواطن الجزائري مزدوج الجنسية لا يتمتع بالحماية القنصلية الجزائرية”: بالعكس، يحق له التمتع بالحماية القنصلية الجزائرية بصفته مواطنًا جزائريًا، خاصة في الدول التي لا يحمل جنسيتها الأخرى.
نصائح قانونية عملية للمواطنين مزدوجي الجنسية
للتنقل بسلاسة في المشهد القانوني المتعلق بـ الجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري وتجنب أي تعقيدات، نقدم لكم مجموعة من النصائح العملية:
- استخدام الجواز الجزائري دائمًا: عند الدخول إلى الجزائر أو مغادرتها، تأكد دائمًا من استخدام جواز سفرك الجزائري وبطاقة تعريفك الوطنية الجزائرية. لا تحاول أبدًا استخدام جواز سفرك الأجنبي لهذا الغرض.
- الاطلاع على القوانين: ابقَ على اطلاع دائم بآخر التعديلات التي تطرأ على قانون الجنسية الجزائرية والقوانين ذات الصلة، خاصة تلك المتعلقة بالوظائف العمومية والمناصب السيادية. يمكن زيارة الجريدة الرسمية الجزائرية بانتظام لمتابعة المستجدات.
- فهم قيود المناصب السيادية: إذا كنت تطمح لشغل منصب رفيع أو سيادي في الدولة الجزائرية، يجب أن تكون على دراية تامة بـ المادة 25 مكرر من قانون الجنسية الجزائرية والقانون العضوي المكمل لها، والتي تمنع حاملي الجنسية المزدوجة من تقلد هذه المناصب.
- الامتثال للقانون الجزائري: عند تواجدك في الجزائر، تذكر أنك تُعامل كمواطن جزائري خالص، وعليك الامتثال الكامل لكافة القوانين واللوائح الجزائرية. لا تتذرع بجنسيتك الأخرى للتهرب من أي التزامات.
- الاستشارة القانونية المتخصصة: في حال وجود أي استفسارات معقدة أو حالات خاصة تتعلق بوضعك القانوني كحامل للجنسية المزدوجة، لا تتردد في استشارة محامٍ متخصص في القانون الجزائري، لا سيما في قضايا الجنسية والقانون الإداري. يمكن لموقع akhbardz.com أن يكون مرجعاً جيداً للأخبار القانونية أو توجيهك للمصادر الموثوقة.
- التأكد من وضعك تجاه الخدمة الوطنية: إذا كنت من الذكور، تأكد من وضعك القانوني إزاء الخدمة الوطنية، خاصة إذا كنت مقيمًا في الخارج. تواصل مع المصالح القنصلية الجزائرية في بلد إقامتك للحصول على المعلومات الصحيحة وتجنب أي مشاكل عند زيارتك للوطن.
الأسئلة الشائعة حول الجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري
1. هل يجوز للجزائري حمل جنسية أخرى؟
نعم، بشكل عام، يسمح التشريع الجزائري بحيازة الجنسية المزدوجة. لا يفقد الجزائري جنسيته الأصلية بمجرد حصوله على جنسية أجنبية، إلا إذا طلب هو ذلك صراحة وبإجراءات محددة، أو في حالات استثنائية تتعلق بالمساس بأمن الدولة والولاء وفقًا لما ينص عليه الأمر رقم 70-86 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية.
2. ما هي المناصب التي لا يمكن لحامل الجنسية المزدوجة تقلدها في الجزائر؟
بموجب المادة 25 مكرر من قانون الجنسية الجزائرية والقانون العضوي رقم 17-06 المكمل لها، يُمنع حامل الجنسية المزدوجة من تقلد مجموعة من المسؤوليات العليا في الدولة والمناصب السياسية والسيادية التي تتطلب حيازة الجنسية الجزائرية دون سواها. تشمل هذه المناصب رئيس الجمهورية، الوزير الأول، أعضاء الحكومة، القضاة في المناصب العليا، السفراء، الولاة، وكبار ضباط الجيش والأمن، وغيرها من الوظائف الحساسة المتعلقة بالسيادة الوطنية.
3. كيف يتم التعامل مع مزدوجي الجنسية عند دخولهم وخروجهم من الجزائر؟
يجب على المواطن الجزائري مزدوج الجنسية، وجوبًا، استخدام وثائقه الثبوتية الجزائرية (جواز السفر الجزائري وبطاقة التعريف الوطنية) عند الدخول والخروج من التراب الوطني الجزائري. لا يُسمح لهم باستخدام جواز سفرهم الأجنبي لهذا الغرض. تعاملهم السلطات الجزائرية بصفة حصرية كمواطنين جزائريين أثناء تواجدهم على الأراضي الجزائرية.
4. هل يفقد الجزائري جنسيته الجزائرية إذا تحصل على جنسية أجنبية؟
لا يفقد الجزائري جنسيته الجزائرية تلقائيًا بمجرد حصوله على جنسية أجنبية. تُعرف هذه الحالة في القانون الجزائري بأنها اكتساب جنسية أخرى، ولا يُعتبر ذلك سببًا مباشرًا لسحب أو فقدان الجنسية الجزائرية. يجب أن يكون هناك طلب صريح بالتنازل عن الجنسية الجزائرية من قبل الشخص المعني، أو صدور قرار إداري أو قضائي بفقدان الجنسية في حالات محددة قانونًا (مثل الالتحاق بجيش أجنبي دون إذن مسبق، أو القيام بأعمال تضر بمصالح الدولة).
الخاتمة
تُشكل الجنسية المزدوجة في التشريع الجزائري واقعًا قانونيًا معترفًا به، يمنح حقوقًا وواجبات خاصة لمواطنينا الذين يحملون جنسيات أخرى. ورغم التسامح المبدئي مع هذه الازدواجية، فإن المشرع الجزائري قد وضع قيودًا واضحة وصارمة على تقلد بعض الوظائف والمناصب السيادية، وذلك حرصًا منه على حماية السيادة الوطنية وضمان الولاء الكامل في المناصب الحساسة. إن فهم هذه الفروقات الدقيقة، والالتزام بالقواعد والإجراءات المعمول بها، لاسيما عند الدخول والخروج من التراب الوطني، هو مفتاح أساسي لتجنب أي تعقيدات قانونية. إن المعرفة القانونية الدقيقة هي درع المواطن، وهي تمكنه من ممارسة حقوقه وواجباته بمسؤولية ووضوح.
لضمان حقوقك وتجنب أي التباس قانوني، يُنصح دائمًا بالاطلاع على آخر التعديلات التشريعية أو استشارة محامٍ متخصص في القانون الجزائري.
المصادر
- الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 26 سبتمبر 1970 والمتضمن قانون الجنسية الجزائرية، المعدل والمتمم. الجريدة الرسمية الجزائرية
- الأمر الرئاسي رقم 16-01 المؤرخ في 17 يناير 2016 والمتضمن التعديل الدستوري. الجريدة الرسمية الجزائرية
- القانون العضوي رقم 17-06 المؤرخ في 27 مارس 2017 الذي يحدد قائمة المسؤوليات العليا في الدولة والمناصب السياسية التي يشترط لتوليها حيازة الجنسية الجزائرية دون سواها. الجريدة الرسمية الجزائرية
- الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 يوليو 2006 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية. الجريدة الرسمية الجزائرية
- موقع وزارة العدل الجزائرية. وزارة العدل الجزائرية
- مقالات وتحليلات قانونية على موقع أخبار الجزائر. https://akhbardz.com/category/lois/
“`




