الدبلوماسية الجزائرية تعزز حضورها في إفريقيا بمسار شرعي وتفويض قاري

تشهد الساحة الدبلوماسية الإفريقية حراكًا متزايدًا، حيث تبرز الجزائر كلاعب محوري من خلال مقاربتها القائمة على الشرعية القارية والتفويض الجماعي. يأتي هذا في سياق مقارنات واضحة بين الدبلوماسية الجزائرية، التي ترتكز على التعاون المشترك، وتلك التي قد تبتعد عن الإجماع الإفريقي.
لم تدخر الجزائر جهدًا في ترسيخ حضورها الفاعل في المحافل القارية، مسهمة بفاعلية في تنظيم فعاليات دولية ذات صدى واسع. وقد أسفر هذا الالتزام عن تبني الاتحاد الإفريقي لعدة مبادرات جزائرية رسمية، شهدت إقبالًا ومشاركة غير مسبوقة، وأثمرت عن قرارات تاريخية شكلت منعطفًا في مسار القارة.
من أبرز هذه المبادرات، المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا، الذي صادقت عليه القمة الإفريقية بموجب القرار 903 (2025)، بناء على اقتراح من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. كما تتجلى ريادة الجزائر في الدورة الثانية عشرة لندوة وهران حول السلم والأمن في إفريقيا، التي أصبحت موعدًا قاريًا حاسمًا. وقد شهدت هذه الدورة الأخيرة قفزة نوعية في مستوى الحضور والمشاركة الفاعلة لشخصيات رفيعة، على رأسها رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمد علي يوسف، وهو ما يؤكد المكانة المتزايدة لهذه الندوة وتأثيرها المباشر في صياغة قرارات السلم والأمن القارية.
في المقابل، تستمر الدبلوماسية المغربية في مسار يختلف تمامًا عن النهج الجزائري القائم على الشرعية. ففي مشهد يغلب عليه التناقض، تسجل الدبلوماسية المغربية تراجعات سياسية متتالية ناتجة عن إصرارها على تبني أسلوب المناورة خارج الإطار القاري المعترف به. وقد أفضى هذا النهج إلى عزلتها السياسية، لدرجة تواجدها في لقاءات مغلقة مع حكومات تصنف على أنها انقلابات، مما يعكس تباينًا جوهريًا في الرؤى والمقاربات الدبلوماسية.
تؤكد هذه الأحداث مجددًا التزام الجزائر الراسخ بالعمل وفق التفويض الإفريقي، ورهانها على الشرعية القارية كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا. وتواصل الدبلوماسية الجزائرية مساعيها لتعزيز السلم والأمن عبر مقاربات بناءة تعكس تطلعات شعوب القارة.




