بناء طابق إضافي بدون رخصة في الجزائر مخاطر قانونية ومالية

لطالما كانت الحاجة إلى مساحة إضافية دافعًا رئيسيًا للعديد من الأسر الجزائرية للتفكير في توسيع مساكنهم. وبينما قد يبدو بناء طابق إضافي فوق منزل قائم حلاً عمليًا وميسور التكلفة لتلبية هذه الحاجة، إلا أن الإقدام على مثل هذا المشروع بدون الحصول على رخصة بناء مسبقة في الجزائر يُعدّ خطوة محفوفة بمخاطر قانونية ومالية جسيمة، قد لا يدركها الكثيرون إلا بعد فوات الأوان. فمن الغرامات الباهظة إلى أوامر الهدم الصارمة، مرورًا بفقدان قيمة العقار وصعوبة التصرف فيه، تتجلى تداعيات التعدي على قوانين التعمير في الجزائر بوضوح.
الإطار القانوني الجزائري المنظم للتعمير والبناء
تولي الجزائر اهتمامًا بالغًا لتنظيم مجال التعمير والبناء، وذلك لضمان التناسق العمراني، الحفاظ على السلامة العامة، وحماية حقوق الملكية. ولا يتم ذلك إلا من خلال ترسانة قانونية ومراسيم تنفيذية تحدد الأطر والإجراءات الواجب اتباعها قبل الشروع في أي مشروع بناء أو تعديل.
القوانين المنظمة للتعمير والبناء في الجزائر
يُعدّ القانون رقم 90-29 المؤرخ في 1 ديسمبر 1990، المتعلق بالتهيئة والتعمير، وتعديلاته، الركيزة الأساسية التي تنظم هذا المجال في الجزائر. يحدد هذا القانون الإطار العام لسياسة التهيئة العمرانية، ويضع المبادئ والقواعد الأساسية التي تحكم البناء والتوسع العمراني. كما يستند هذا المجال إلى:
- المرسوم التنفيذي رقم 15-19 المؤرخ في 25 يناير 2015، الذي يحدد كيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها، والذي يعتبر النص التطبيقي الرئيسي في تحديد إجراءات رخص البناء والتقسيم والهدم وغيرها.
- المرسوم التنفيذي رقم 91-175 المؤرخ في 28 مايو 1991، الذي يحدد القواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء، والذي يُعدّ مرجعًا مهمًا للمواصفات التقنية والعمرانية.
- قوانين المالية المتعاقبة التي غالبًا ما تتضمن أحكامًا تتعلق بالغرامات والعقوبات المرتبطة بمخالفات التعمير.
مفهوم رخصة البناء وأهميتها
رخصة البناء هي وثيقة إدارية إلزامية صادرة عن السلطات المختصة (البلدية أو الولاية حسب المشروع) تمنح الحق القانوني للمالك في إنجاز مشروع بناء أو توسيع أو تعديل وفقًا للمخططات والتصاميم الموافق عليها. لا تقتصر أهميتها على كونها إجراءً إداريًا شكليًا، بل تمثل حجر الزاوية في ضمان ما يلي:
- المطابقة للقوانين والمعايير: تضمن أن البناء المقترح يتماشى مع مخططات التهيئة والتعمير المحلية (مثل مخطط شغل الأراضي – POS)، ومعايير السلامة الهيكلية، والصحة العامة.
- السلامة الإنشائية: يتطلب الحصول على الرخصة تقديم دراسات هندسية ومعمارية تثبت قدرة الهيكل القائم على تحمل الأعباء الإضافية للطابق الجديد، مما يقي من مخاطر الانهيار أو التصدعات.
- حماية حقوق الجوار: تضمن الرخصة عدم التعدي على حقوق الجيران (الإطلالة، أشعة الشمس، المساحة، وغيرها).
- الحفاظ على قيمة العقار: البناء المرخص هو بناء قانوني معترف به، يمكن بيعه أو رهنه أو توريثه بسهولة. بينما البناء غير المرخص يقلل من قيمة العقار بشكل كبير ويعقّد جميع التصرفات القانونية عليه.
- المساهمة في التخطيط العمراني: تساعد رخص البناء السلطات المحلية على مراقبة وتوجيه التوسع العمراني بما يخدم الصالح العام ويحافظ على النسيج الحضري.
المخاطر القانونية والمالية لبناء طابق إضافي بدون رخصة في الجزائر
يُعدّ الإقدام على بناء طابق إضافي دون الحصول على ترخيص مسبق من البلدية أو الولاية مخالفة صريحة لقانون التعمير الجزائري، ويترتب عليها جملة من المخاطر الجسيمة التي قد تصل إلى حد هدم البناء وملاحقة صاحبه قضائيًا.
أولاً: المخاطر القانونية: الغرامات والعقوبات الجزائية
تُصنّف مخالفة البناء بدون رخصة ضمن المخالفات العمرانية التي يعاقب عليها القانون الجزائري بشدة. وتنص المواد ذات الصلة في القانون 90-29 والمرسوم 15-19 على عقوبات رادعة تشمل:
- الغرامات المالية: يُفرض على المخالف غرامة مالية تتناسب مع حجم المخالفة وقيمة البناء. يمكن أن تكون هذه الغرامات مرتفعة جدًا، وتتضاعف في حال عدم الامتثال للأوامر الصادرة عن السلطات. فالمادة 76 من القانون 90-29 تنص على عقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 100.000 دج إلى 1.000.000 دج، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على كل من يقوم بإنجاز بناء بدون رخصة بناء أو لا يحترم رخصة البناء المسلمة.
- أمر بوقف الأشغال: فور اكتشاف المخالفة، تصدر السلطات المختصة (مديرية التعمير والبناء بالولاية أو مصالح البلدية) أمرًا بوقف فوري للأشغال.
- أمر بالهدم: في أغلب الحالات، خصوصًا إذا كان البناء يشكل خطرًا على السلامة العامة أو لا يتوافق مع مخططات التهيئة العمرانية، يصدر الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي أمرًا بهدم البناء المخالف أو إعادته إلى حالته الأصلية على نفقة المخالف. ويجب أن يتم تنفيذ هذا الأمر في أجل محدد، وفي حالة عدم الامتثال، تقوم الإدارة بتنفيذ الهدم تلقائيًا وتحصيل التكاليف من المخالف.
- العقوبات الجزائية (الحبس): كما ذكرت المادة 76، يمكن أن تصل العقوبة إلى الحبس الفعلي، خاصة في حالة العود أو إذا كان البناء يشكل خطرًا داهمًا أو يمس بالسلامة العمومية أو إذا كانت المخالفة تتعلق بعقارات مصنفة.
- عدم الاعتراف بالبناء: يعتبر الطابق الإضافي غير المرخص بناءً غير قانوني، وبالتالي لا يتم إدراجه في السجلات العقارية الرسمية، ولا يمكن الحصول على شهادة المطابقة له.
ثانياً: المخاطر المالية: صعوبة التصرف في العقار والمساس بقيمته
لا تقتصر تداعيات البناء بدون رخصة على الجانب القانوني فقط، بل تمتد لتشمل الجانب المالي والاقتصادي للعقار بشكل مباشر:
- فقدان قيمة العقار: يُفقد الطابق الإضافي غير المرخص قيمته السوقية، بل وقد يقلل من قيمة العقار ككل، لأنه يمثل عبئًا قانونيًا على المالك الجديد.
- صعوبة البيع والتنازل: لا يمكن بيع العقار الذي يحتوي على بناء غير مرخص إلا بصعوبة بالغة، وفي غالب الأحيان بسعر أقل بكثير من قيمته الحقيقية. فالمشتري الحذر سيتجنب عقارًا قد يواجه فيه خطر الهدم أو الغرامات. لا يمكن للموثقين توثيق عقد بيع يتضمن أجزاء غير مرخصة من البناء.
- استحالة الرهن العقاري: لا تقبل البنوك والمؤسسات المالية رهن عقار يحتوي على أجزاء غير مرخصة لتقديم قروض، مما يحرم المالك من الاستفادة من عقاره كضمان مالي.
- مشاكل الإرث: قد تثير مشكلة البناء غير المرخص تعقيدات كبيرة بين الورثة، حيث يصعب تقسيم أو بيع العقار قانونيًا، مما يؤدي إلى نزاعات وخسائر مالية.
- عدم الحصول على شهادة المطابقة: تُعدّ شهادة المطابقة وثيقة ضرورية لإثبات مطابقة البناء للمخططات المرخص بها. بدونها، يظل البناء غير قانوني ولا يمكن التصرف فيه بحرية.
ثالثاً: الآثار السلبية على الجوار والسلامة العامة
البناء بدون رخصة غالبًا ما يتم دون دراسة هندسية معمقة، مما يهدد السلامة الإنشائية للعقار وللمباني المجاورة. كما قد يتسبب في:
- تعدي على حقوق الجوار (حجب الرؤية، الضوضاء، تشويه المنظر العام).
- خطر الانهيار أو التصدع بسبب عدم مراعاة معايير البناء.
- نشوب نزاعات قضائية مع الجيران الذين تضررت مصالحهم.
إجراءات الحصول على رخصة بناء طابق إضافي في الجزائر
لتجنب كل هذه المخاطر، يجب على كل مواطن جزائري يرغب في بناء طابق إضافي على منزله أن يلتزم بالإجراءات القانونية المعمول بها. إليك الخطوات الأساسية للحصول على رخصة بناء:
أولاً: المتطلبات الأساسية والتجهيز المسبق
- ملكية العقار: يجب أن يكون طالب الرخصة هو المالك الشرعي للعقار أو وكيل عنه بتفويض رسمي.
- الاستعانة بمهندس معماري معتمد: هذا هو أهم المتطلبات. المهندس المعماري سيقوم بدراسة المشروع، إعداد المخططات اللازمة، والتأكد من مطابقة البناء المزمع إنجازه للقوانين والمعايير المعمول بها.
- دراسة الجدوى الإنشائية: يتوجب على المهندس المعماري أو مكتب دراسات هندسية التأكد من قدرة الأساسات والجدران الحاملة للمنزل القائم على تحمل ثقل الطابق الإضافي. هذه الدراسة حاسمة لضمان السلامة.
ثانياً: خطوات تقديم طلب رخصة البناء
يتم تقديم ملف طلب رخصة البناء إلى مصالح التعمير بالبلدية التي يقع العقار في دائرة اختصاصها. تشمل الخطوات ما يلي:
- إعداد ملف الطلب: يقوم المهندس المعماري بإعداد ملف كامل يحتوي على الوثائق والمخططات المطلوبة.
- إيداع الملف: يتم إيداع الملف لدى الشباك الوحيد للتعمير على مستوى البلدية.
- دراسة الملف: تقوم مصالح التعمير بالبلدية بدراسة الملف بالتشاور مع مختلف الهيئات التقنية والإدارية المعنية (مديرية التعمير والبناء، مديرية الحماية المدنية، مديرية الأشغال العمومية، مصالح الطاقة، وغيرها).
- البت في الطلب: بعد دراسة الملف والتأكد من مطابقته للقوانين والمعايير، يتم البت في الطلب بالقبول أو الرفض. وفي حالة الرفض، يجب أن يكون معللًا قانونيًا.
- تسليم الرخصة: في حال الموافقة، تُسلم رخصة البناء للطالب.
ثالثاً: الوثائق اللازمة (أمثلة، قد تختلف قليلاً)
يتضمن ملف طلب رخصة البناء عادة الوثائق التالية:
- طلب خطي موجه لرئيس المجلس الشعبي البلدي.
- نسخة من عقد الملكية أو أي وثيقة تثبت ملكية العقار.
- شهادة التعمير (إن وجدت).
- مخططات معمارية مفصلة (موقع، كتلة، مختلف الواجهات، المقاطع، مخططات الأرضيات) موقعة من طرف مهندس معماري معتمد.
- مخططات هندسة مدنية (دراسة الخرسانة المسلحة) موقعة من طرف مهندس مدني معتمد.
- نسخة من بطاقة التعريف الوطنية لطالب الرخصة.
- صور فوتوغرافية للعقار والمحيط.
- وصل تسديد الرسوم الإدارية.
رابعاً: مدة الدراسة والبت في الطلب
تنص النصوص القانونية على آجال محددة لدراسة طلبات رخص البناء والبت فيها، وهي عادة ما تتراوح بين شهر وشهرين كحد أقصى، حسب طبيعة المشروع وتعقيداته. ويجب على الإدارة احترام هذه الآجال.
تسوية وضعية البناء غير المرخص: هل هو ممكن دائمًا؟
لطالما كان قانون تسوية وضعية البنايات واستكمال إنجازها (القانون رقم 08-15) موضوعًا للكثير من النقاشات وسوء الفهم. فهل يعني هذا القانون أن كل بناء غير مرخص يمكن تسويته في أي وقت؟
القانون 08-15: حل لواقع قديم، وليس تشجيعًا للمخالفات الجديدة
صدر القانون رقم 08-15 في 20 يوليو 2008، وجاء بهدف معالجة الإشكالية الكبيرة للبنايات التي أُنجزت دون رخصة أو لم تستكمل إنجازها قبل تاريخ صدور القانون. لقد كان هذا القانون حلاً استثنائيًا لواقع عمراني قائم، ولم يكن أبدًا دعوة أو تشجيعًا للمواطنين على بناء طوابق إضافية أو أي إنشاءات جديدة بدون رخصة، على أمل تسويتها لاحقًا. بل على العكس، شدد القانون على ضرورة الالتزام بقوانين التعمير مستقبلاً.
لقد فتح القانون 08-15 آجالاً محددة لتقديم طلبات التسوية، وقد تم تمديد هذه الآجال عدة مرات. ولكن يجب التأكيد على أن هذه الآجال لم تعد مفتوحة بشكل دائم، وأن أي بناء جديد يتم بدون رخصة بعد انتهاء هذه الآجال يظل عرضة للعقوبات المنصوص عليها في قانون التعمير، بما في ذلك الهدم.
متى يمكن تسوية الوضعية؟
في الوقت الحالي، فإن أي بناء طابق إضافي جديد بدون رخصة هو مخالفة صريحة لا تندرج تحت أحكام القانون 08-15، الذي كان مخصصًا للحالات السابقة لتاريخ صدوره. وبالتالي، فإن الفرضية الأساسية هي أن مثل هذا البناء الجديد يخضع للعقوبات والإجراءات العادية لقانون التعمير، والتي تشمل الهدم والغرامات.
قد يتم الإعلان عن مبادرات أو قوانين تسوية استثنائية في المستقبل، لكن الاعتماد على ذلك هو رهان غير آمن ومحفوف بالمخاطر. فليس هناك ما يضمن صدور مثل هذه القوانين، وحتى إن صدرت، فإنها غالبًا ما تكون مقيدة بشروط صارمة وآجال محددة قد لا تنطبق على جميع الحالات.
لذلك، فإن القاعدة الذهبية هي: “لا تبدأ البناء إلا برخصة بناء سارية المفعول”. تجنبًا للمخاطر، يجب الالتزام بالقانون من البداية.
مقارنة بين البناء المرخص وغير المرخص
لتوضيح الفروقات الجوهرية بين الالتزام بالقانون وتجاهله، نقدم هذا الجدول المقارن:
| الجانب | بناء طابق إضافي برخصة | بناء طابق إضافي بدون رخصة |
|---|---|---|
| الوضع القانوني | مطابق للقانون، جزء رسمي ومعترف به من العقار. | مخالف للقانون، بناء غير شرعي وعرضة للملاحقة. |
| قيمة العقار | تزيد قيمته، يمكن التصرف فيه بسهولة وبقيمته السوقية الكاملة. | تنخفض قيمته بشكل كبير، ويصبح بيعه أو رهنه أو توريثه صعبًا للغاية. |
| المخاطر القانونية | لا توجد أي مخاطر قانونية تتعلق بالبناء نفسه. | غرامات مالية باهظة، أوامر بوقف الأشغال والهدم، عقوبات جزائية (الحبس). |
| التصرفات المستقبلية | سهولة في البيع، الرهن، الإرث، الحصول على قروض بضمان العقار. | عقبات كبرى أمام البيع، الرهن، الإرث، لعدم قانونية البناء المضاف. |
| السلامة الهيكلية | مضمونة بالإشراف الهندسي والدراسات التقنية المسبقة. | قد تكون مهددة بغياب الدراسات والإشراف، مما يعرض حياة الساكنين والجيران للخطر. |
| العلاقة مع الجوار | تجنب النزاعات، حيث تضمن الرخصة عدم التعدي على حقوق الجيران. | عرضة للنزاعات مع الجيران، والشكاوى التي قد تؤدي إلى تدخل السلطات. |
نصائح قانونية عملية للمواطن الجزائري
لتجنب الوقوع في فخ المخالفات العمرانية وما يترتب عليها من عواقب وخيمة، إليك بعض النصائح القانونية العملية:
- التخطيط المسبق والالتزام: قبل حتى التفكير في مشروع بناء طابق إضافي، خطط له جيدًا وتأكد من فهمك لجميع المتطلبات القانونية. لا تبدأ أي أشغال قبل الحصول على الرخصة.
- الاستعانة بالخبراء: لا تتردد في استشارة مهندس معماري ومحامٍ مختص في القانون العقاري والتعمير. يمكن للمهندس إعداد المخططات والدراسات اللازمة، بينما يمكن للمحامي توجيهك بشأن الإجراءات القانونية وحماية حقوقك.
- الحصول على رخصة البناء: هذه هي الخطوة الأهم. يجب أن تحصل على رخصة بناء سارية المفعول وتضعها في مكان ظاهر في ورشة البناء.
- متابعة طلب الرخصة: بعد إيداع ملف طلب رخصة البناء، تابع بانتظام وضعية طلبك لدى مصالح البلدية أو الولاية.
- الاحتفاظ بالوثائق: احتفظ بجميع الوثائق المتعلقة بالعقار ورخصة البناء، بما في ذلك المخططات المعتمدة، وفواتير المواد، وعقود العمال، لتكون دليلاً على مشروعية عملك.
- التحقق من شهادة المطابقة: بعد انتهاء الأشغال، تأكد من الحصول على شهادة المطابقة لبنائك، فهي تؤكد أن البناء أنجز وفقًا للرخصة الممنوحة.
- التبليغ عن المخالفات: إذا كنت جارًا وتعتقد أن هناك بناءً غير مرخص يؤثر سلبًا عليك، يمكنك التبليغ عنه لدى مصالح البلدية أو مديرية التعمير والبناء الولائية.
- الوعي بالقانون: اطلاعك على القوانين والمراسيم التنفيذية المتعلقة بالتعمير سيحميك من الوقوع في الأخطاء الشائعة ويضمن حقوقك.
تحذير: مفاهيم خاطئة شائعة يجب تفاديها
تنتشر بين المواطنين بعض المفاهيم الخاطئة التي تدفعهم نحو ارتكاب مخالفات عمرانية، وهي مفاهيم لا أساس لها من الصحة القانونية:
- “البناء في عقاري الخاص لا يتطلب رخصة”: هذا خطأ فادح. حتى لو كان العقار ملكًا لك، فإن أي تغيير في هيكله أو إقامة بناء جديد يخضع لقوانين التعمير ويتطلب رخصة. حق الملكية ليس مطلقًا بل مقيد بالصالح العام والقوانين المنظمة.
- “لن يلاحظ أحد البناء غير المرخص”: هذا غير صحيح. الجيران، المفتشون، أو حتى أي مواطن يمكنه التبليغ عن بناء غير مرخص. كما أن السلطات تقوم بجولات تفقدية دورية.
- “يمكنني تسوية وضعية البناء لاحقًا”: كما وضحنا، قانون التسوية 08-15 كان استثنائيًا ومحدود الآجال. الاعتماد على صدور قانون تسوية جديد للمخالفات الحالية هو رهان خطير وقد يكلفك الكثير.
- “الغرامة بسيطة ويمكنني دفعها”: الغرامات على مخالفات البناء قد تكون باهظة جدًا، وقد لا تقتصر العقوبة على الغرامة المالية فقط بل قد تشمل الهدم والسجن.
- “استئناف البناء بعد الهدم الجزئي عادي”: إذا صدر أمر بوقف الأشغال أو الهدم الجزئي، فإن استئناف البناء دون تصحيح الوضع القانوني أو الحصول على رخصة يُعدّ مخالفة إضافية قد تضاعف العقوبات.
الأسئلة الشائعة حول بناء طابق إضافي بدون رخصة في الجزائر
يواجه العديد من الجزائريين تساؤلات حول هذه القضية الحساسة. إليك إجابات عن بعض الأسئلة الأكثر شيوعًا:
هل يمكنني تسوية وضعية طابق إضافي بنيته منذ سنوات؟
إذا كان البناء قد أنجز قبل تاريخ صدور القانون 08-15 (20 يوليو 2008)، وكنت قد قدمت طلب تسوية ضمن الآجال المحددة التي فتحها هذا القانون وتمديداته، فقد يكون هناك أمل. أما البناء الذي أنجز بعد هذه التواريخ، فمن الصعب جدًا تسوية وضعيته خارج الأطر القانونية العادية، وهو عرضة لأوامر الهدم والعقوبات الأخرى.
ما هي الغرامات المفروضة على البناء بدون رخصة في الجزائر؟
تنص المادة 76 من القانون 90-29 على غرامة تتراوح من 100.000 دج إلى 1.000.000 دج، بالإضافة إلى عقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر أو إحدى هاتين العقوبتين. وتتضاعف هذه الغرامات والعقوبات في حالة العود أو عدم الامتثال لأوامر السلطات. قد تضاف إليها تكاليف الهدم إذا نفذته الإدارة.
هل يمكن بيع عقار به طابق إضافي غير مرخص؟
نظريًا، لا يمكن بيع الأجزاء غير المرخصة من العقار قانونيًا. فالموثقون لا يمكنهم توثيق العقود لأجزاء غير مدرجة في رخصة البناء أو مخططات العقار الأصلية. قد يتم البيع “عرفيًا” أو “تحت الطاولة” ولكن هذا النوع من البيوع لا يوفر أي حماية قانونية للمشتري وقد يؤدي إلى نزاعات مستقبلية وخسارة المال. العقار المرخص فقط هو الذي يحافظ على قيمته القانونية ويمكن بيعه بسهولة.
ماذا أفعل إذا بلّغ جار عن بنائي غير المرخص؟
إذا تم التبليغ عن بنائك غير المرخص، فستتدخل مصالح التعمير بالبلدية أو الولاية. سيتلقى المالك أمرًا بوقف الأشغال، ومن ثم سيتم دراسة المخالفة. في معظم الحالات، سيصدر أمر بالهدم وإعادة الوضع إلى ما كان عليه على نفقة المالك. من الأفضل في هذه الحالة استشارة محامٍ فورًا لتقديم الدفوع القانونية ومحاولة إيجاد حلول ضمن الإطار القانوني المتاح، رغم أن الاحتمالات تكون ضعيفة إذا كانت المخالفة واضحة.
كم تستغرق إجراءات الحصول على رخصة بناء طابق إضافي؟
وفقًا للمرسوم التنفيذي 15-19، تحدد آجال دراسة وتسليم رخص البناء بـ 20 يومًا بالنسبة للبلديات و 45 يومًا بالنسبة للولايات (لمشاريع البناء الكبيرة). ومع ذلك، في الواقع، قد تستغرق العملية وقتًا أطول قليلًا بسبب كثرة الطلبات أو ضرورة استكمال بعض الوثائق. لذا، يُنصح بتقديم الطلب بفترة كافية قبل البدء في أي عمل.
في الختام، يظل بناء طابق إضافي بدون رخصة في الجزائر مسعىً محفوفًا بمخاطر لا تُحصى، تتراوح بين العقوبات القانونية الباهظة وفقدان قيمة العقار، وصولًا إلى الأضرار الاجتماعية وتهديد السلامة العامة. إن الالتزام بالقانون ليس مجرد واجب، بل هو استثمار في أمانك المالي والقانوني وفي استقرار عائلتك. فالحصول على رخصة البناء ليس عائقًا، بل هو ضمانة لمستقبل أفضل لعقارك ولتجنب نزاعات قد تدوم لسنوات وتُكلّف أموالاً طائلة.
ندعوكم بشدة إلى الالتزام بالإجراءات القانونية المحددة واستشارة المختصين قبل الإقدام على أي عملية بناء لتجنب المخاطر القانونية والمالية الجسيمة. لا تترددوا في زيارة المواقع الرسمية لمزيد من المعلومات، مثل أخبار قوانين الجزائر على أخبار دي زاد، أو البحث في الجريدة الرسمية الجزائرية للحصول على النصوص الكاملة.
المصادر
- القانون رقم 90-29 المؤرخ في 1 ديسمبر 1990 المتعلق بالتهيئة والتعمير – الجريدة الرسمية الجزائرية
- المرسوم التنفيذي رقم 15-19 المؤرخ في 25 يناير 2015 يحدد كيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها – الجريدة الرسمية الجزائرية
- موقع وزارة العدل الجزائرية
- القانون رقم 08-15 المؤرخ في 20 يوليو 2008 يحدد قواعد مطابقة البنايات واتمام انجازها – الجريدة الرسمية الجزائرية
- akhbardz.com




