الأخبار الدولية

تداعيات باهظة: مليارات الدولارات وخسائر عسكرية غير مسبوقة في الصراع الأمريكي الإيراني

بعد أكثر من شهر على انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بدأت تتكشف ملامح نزاع باهظ التكلفة، لا تقتصر تداعياته على ساحة القتال فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي والقدرات الدفاعية الأمريكية ذاتها. وتشير تقارير وتحليلات لمراكز بحثية دولية إلى حجم الخسائر المتزايدة التي تتحملها واشنطن في هذا الصراع.

ماليًا، تقدر الكلفة الإجمالية للحرب بعشرات المليارات خلال أسابيع قليلة، حيث ذكرت مجلة “لكسبريس” أن الإنفاق تراوح بين 20 و28 مليار دولار. وتوافق ذلك مع تقديرات “نموذج بن وارتون للموازنة” الذي نشرته صحيفة “ذا ديلي بينسلفانيان”، والتي توقعت ارتفاع الكلفة إلى 47 مليار دولار بنهاية أبريل. وفي بعض الفترات، تجاوز الإنفاق اليومي مليار دولار قبل أن يتراجع إلى نحو 500 مليون دولار مع انخفاض وتيرة العمليات.

على الصعيد العسكري، تكبدت القوات الأمريكية خسائر نوعية في معداتها الجوية. فبحسب “لكسبريس”، دُمّرت طائرة مراقبة أمريكية متطورة من طراز “أواكس” بقيمة 500 مليون دولار. كما كشف تقرير لموقع “ذي أتلانتيك” عن خسارة أربع مقاتلات من طراز “إف-15 إي سترايك إيغل”، تبلغ كلفة الواحدة نحو 90 مليون دولار، بالإضافة إلى أربع طائرات للتزود بالوقود جوا من طراز “كي سي-135” بقيمة 80 مليون دولار لكل منها، وطائرة إنذار مبكر “إي-3 سنتري” التي قد تصل كلفة استبدالها إلى مليار دولار. هذا التباين يتجلى في استخدام صواريخ اعتراضية أمريكية مكلفة، تقدر الواحدة منها بين 3 و5 ملايين دولار، لمواجهة مسيّرات إيرانية منخفضة الكلفة لا تتجاوز 50 ألف دولار.

تجاوزت التكلفة العسكرية الخسائر المباشرة لتشمل عملية إنقاذ طيار أسقطت طائرته فوق إيران، والتي كلّفت نحو 300 مليون دولار، متضمنة تدمير طائرات “هيركوليس” ومروحيات “ليتل بيرد” لتجنب وقوعها بيد الإيرانيين. ولا تقتصر الأعباء على المدى القصير، إذ تشمل التكاليف طويلة الأمد علاج مئات الجنود المصابين ومليارات الدولارات من النفقات غير المباشرة.

ويحذر مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية من أن الصراع الأمريكي الإيراني يستنزف مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر المتطورة مثل صواريخ “توماهوك” وأنظمة “باتريوت”، مما قد يؤثر على جاهزيتها في مناطق أخرى. كما أن التداعيات العالمية تشمل ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، ما يهدد بدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود. تتصاعد الانتقادات الداخلية لهذا النزاع، مع دعوات لمراجعة المسار في ظل غياب أفق سياسي واضح وتزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية لوقف هذا الاستنزاف غير المسبوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى