الأخبار الوطنية

تدشين معلم مهندسي الألغام السوفيات بالطارف: تخليد لبطولات ما بعد الاستقلال

شهدت ولاية الطارف، وتحديدًا بلدية العيون بدائرة القالة، اليوم الأربعاء، حدثًا تاريخيًا بتدشين المعلم التذكاري لمهندسي الألغام السوفيات. جاء هذا التدشين بتكليف من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وأشرف عليه وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، في لفتة وفاء وعرفان لجهود عظيمة.

أقيمت مراسم التدشين في أجواء مهيبة، بحضور العقيد الروسي المتقاعد أندريه بافلينكو، إلى جانب كوكبة من السلطات العسكرية والمدنية والشخصيات المنتمية للعائلة الثورية. تضمن الحفل وضع إكليل من الزهور أمام المعلم الشامخ، ترحماً على أرواح الشهداء وتخليداً لذكراهم.

يأتي بناء هذا المعلم التذكاري تعبيرًا عن التقدير العميق للدور البطولي الذي لعبه مهندسو الألغام من جيش الاتحاد السوفياتي. فقد شارك هؤلاء الشجعان بفاعلية وشجاعة إلى جانب أفراد الجيش الوطني الشعبي في مهمة نزع الألغام الاستعمارية الخطيرة التي كانت مزروعة على الحدود الجزائرية. مثلت هذه الألغام تهديدًا كبيرًا لأمن وسلامة المواطنين بعد نيل الجزائر استقلالها.

امتدت جهود نزع الألغام في الفترة الحرجة ما بين 1962 و1965، حيث ترك الاستعمار الفرنسي وراءه ملايين الألغام التي زرعت على طول الحدود الشرقية والغربية، مشكّلة بذلك “خطوط الموت”. كانت مهمة تطهير هذه المناطق تحديًا هائلاً تطلب خبرة وتضحية، وهو ما قدمه المهندسون السوفياتي والجزائريون بتكاتف وإصرار. يعكس هذا المعلم جزءًا من تاريخ الجزائر الحديث ودور الأصدقاء في دعم مسيرة بناء الدولة.

إن هذا التكريم في ولاية الطارف يؤكد على أهمية حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق صفحات المجد المشتركة بين الشعوب. إنه تخليد لبطولات لم تقتصر على أبناء الوطن فحسب، بل امتدت لتشمل كل من مد يد العون للجزائر في أحلك الظروف، وساهم في ترسيخ أسس الأمن والسلام بعد سنوات طويلة من الكفاح المرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى