جدل واسع حول تعادل سوريا وفلسطين الذي أقصى تونس من كأس العرب: هل تكررت “فضيحة خيخون”؟

شهدت بطولة كأس العرب 2025 سيناريو دراماتيكياً ومحبطاً للجماهير التونسية، حيث ودع المنتخب نسور قرطاج المنافسات في ظروف وُصفت بالأسوأ، وذلك بعد تعادل مثير للجدل بين المنتخبين السوري والفلسطيني، والذي أعاد للأذهان “فضيحة خيخون” التاريخية التي أقصت الجزائر من كأس العالم عام 1982. هذا التعادل السلبي منح المنتخبين بطاقة العبور إلى ربع النهائي على حساب تونس.
على الرغم من تحقيق المنتخب التونسي فوزاً مقنعاً بثلاثية نظيفة أمام قطر في الجولة الأخيرة، إلا أن هذا الانتصار لم يكن كافياً لضمان التأهل. فقد أدت نتيجة التعادل بين سوريا وفلسطين إلى تغيير موازين المجموعة الأولى بشكل جذري، ليتأهل كل من فلسطين وسوريا إلى الدور التالي.
وأسفرت منافسات المجموعة عن إنجاز غير مسبوق للمنتخب الفلسطيني الذي تصدر المجموعة برصيد 5 نقاط، متقدماً بفارق الأهداف على المنتخب السوري الذي حل ثانياً، بينما توقفت مسيرة تونس عند 4 نقاط لتحتل المركز الثالث، وجاءت قطر في المركز الأخير بنقطة واحدة.
الدقائق الأخيرة من مباراة سوريا وفلسطين كانت نقطة الخلاف الأساسية، حيث لاحظ العديد من المتابعين تباطؤاً غير مبرر في اللعب وتبادل الكرة بين اللاعبين دون محاولات هجومية حقيقية. هذا الأداء أثار موجة واسعة من الاتهامات حول وجود “ترتيب” لنتيجة التعادل، وهي النتيجة التي كانت كافية لإقصاء المنتخب التونسي من البطولة.
عبر برنامج “المجلس”، علّق النجم التونسي السابق عمار الجمل على ما حدث، مؤكداً أن مجريات اللقاء أخذت منحى “غير طبيعي” بدءاً من الدقيقة 88. وصرح الجمل قائلاً: “المنتخب التونسي يتحمل مسؤوليته لأنه لم يجعل مصيره بيده، لكن ما فعله لاعبو سوريا وفلسطين في النهاية يطرح تساؤلات جدية حول الميثاق الرياضي.”
وأشار الجمل إلى تفاصيل دقيقة، منها تلويح حارس مرمى المنتخب الفلسطيني لزملائه بضرورة التهدئة، معتبراً أن أداء اللاعبين في اللحظات الحاسمة “لم يكن مشابهاً لما قدموه خلال أطوار المباراة السابقة”. وأضاف: “كانوا يسيرون في الكورنيش… لا تكتيك ولا خطورة، وأي مشاهد أوروبي سيضحك علينا من هذا الأداء غير المبرر.”
رغم انتقاداته الشديدة لما اعتبره إخلالاً بالروح الرياضية، اعترف عمار الجمل بأن المنتخب التونسي أضاع فرصاً حاسمة في مبارياته السابقة أمام سوريا وفلسطين، ولم يقدم أداءً خالياً من الأخطاء إلا أمام قطر. وفي المقابل، جاء رد نجم منتخب فلسطين السابق فهد العتال حاسماً ومقتضباً، حيث قال: “أنت لم تخدم نفسك… تريد من أحد أن يخدمك؟” في إشارة إلى أن تونس كانت مسؤولة عن مصيرها.
يظل الجدل حول أحقية التعادل بين سوريا وفلسطين قائماً، ويفتح باباً واسعاً للنقاش حول الروح الرياضية والالتزام بالميثاق الأخلاقي في كرة القدم، خاصة في البطولات الكبرى مثل كأس العرب. تداعيات هذه المباراة ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير كواحدة من أكثر النهايات إثارة للجدل.