الأخبار الوطنية

جريدة المجاهد تفضح التقارير الفرنسية المغلوطة: تاريخ طويل من التدخلات يهدد مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية

سلّطت جريدة المجاهد الجزائرية الضوء مؤخرًا على عمق التوتر الذي يخيّم على العلاقات الجزائرية الفرنسية، كاشفة عن أبعاد تاريخية وسياسية معقدة تقف وراء استمرار هذا التوتر رغم مرور أكثر من ستة عقود على استقلال الجزائر. وتعتبر الصحيفة أن التقارير الفرنسية “المغلوطة” والتدخلات الخفية المستمرة في الشأن الجزائري تمثل جوهر المشكلة، مما يعيق بناء شراكة متوازنة ومستقبلية.

تؤكد المجاهد أن العلاقات بين البلدين ظلت منذ عام 1962 محكومة بإرث استعماري ثقيل، مرتبط بممارسات غير مشرفة كالتعذيب، ما خلّف جراحًا تاريخية عميقة تؤثر في مسارها المعقد. تتساءل الصحيفة عن الأسباب التي تدفع القيادات الفرنسية للاعتماد على تقارير “مزيفة” أعدتها أجهزة أمنية، مؤكدة أنها ضلّلت قمة السلطة في باريس ودفعتها لاتخاذ قرارات بعيدًا عن واقع الجزائر. وتذكر الدبلوماسي الفرنسي قزافييه درينكور كمثال على المقاربات الخاطئة التي رسمت صورة مشوهة للوضع الجزائري.

منذ الاستقلال، لم تتوقف فرنسا عن محاولات الحفاظ على نفوذها في الجزائر، مستخدمة العمل السري والتدخل المباشر، مستفيدة من الظروف السياسية للتأثير في موازين السلطة. وتبرز المجاهد فترة “العشرية السوداء” في التسعينيات كمثال صارخ، حيث روّجت أوساط فرنسية لخطاب “من يقتل من؟”، الذي اعتبرته الصحيفة تشكيكًا في دور الجيش الوطني الشعبي. كما أشارت إلى استمرار باريس في إصدار تقارير مضللة حتى عام 2019، شملت معلومات حول صحة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، مما ساهم في إطالة أمد الأزمة السياسية.

وفي عام 2019، فاجأ الحراك الشعبي السلمي السفارة الفرنسية التي دافعت عن خيار الولاية الخامسة. وجاءت الانتخابات الرئاسية بنتائج لم تكن متوقعة في باريس، حيث انتظر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أربعة أيام قبل تهنئة الرئيس عبد المجيد تبون. هذا الموقف فُسر على أنه عدم تقبّل لوصول رئيس يتمتع بسيادته الكاملة. تؤكد المجاهد أن الجزائر، منذ ديسمبر 2019، دخلت مرحلة جديدة تركز على الإصلاحات الداخلية والمشاريع الاقتصادية الكبرى دون اللجوء للمديونية، ما يعزز سيادتها ومكانتها الإقليمية والدولية.

تختتم الصحيفة مقالها بالتأكيد على أن استمرار فرنسا في الاعتماد على تقارير مغلوطة ومقاربات متجاوزة لن يبني علاقة متوازنة. وتؤكد أن التهدئة الحقيقية للعلاقات الجزائرية الفرنسية تمر عبر الاعتراف بالجزائر كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة، والانخراط في شراكة مبنية على الندية والاحترام المتبادل بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى