الرياضة

حفيظ دراجي يطالب بإنقاذ ملعب بولوغين الأيقوني: ذاكرة الكرة الجزائرية تستحق الترميم

يستمر الجدل حول مستقبل أحد أعرق المعالم الرياضية في الجزائر، ملعب الشهيد عمر حمادي ببولوغين، وسط دعوات ملحة للحفاظ على إرثه التاريخي. وقد تصدر الإعلامي الرياضي المعروف حفيظ دراجي المشهد بتصريح قوي عبر حساباته الرسمية، شدد فيه على القيمة الرمزية والتاريخية للملعب، مؤكداً أنه يتجاوز كونه مجرد صرح كروي.

عبّر دراجي يوم الخميس الماضي عن رؤيته تجاه الملعب الذي شيّد عام 1919، قائلاً: “ملعب الشهيد عمر حمادي (بولوغين) ليس مجرد صرح كروي حتى يُهدم، بل هو ذاكرة شعب ومدينة، وقطعة من تاريخ الكرة الجزائرية. إنه معلم رياضي عريق، يستحق الترميم والتأهيل لا الإزالة، لأنه يحمل في طياته بعضاً من أجمل ذكريات الكرة الجزائرية وأمجادها. نتمنى إعادة النظر في قرار هدمه، حفاظاً على إرث رياضي وتاريخي لا يُعوّض.” هذا التصريح يلقى صدى واسعاً لدى جماهير اتحاد العاصمة ومحبي الكرة الجزائرية، الذين يرون في هذا الصرح الرياضي جزءاً لا يتجزأ من هويتهم الكروية.

لقد احتضن ملعب بولوغين على مدار عقود طويلة العديد من المباريات المحلية والقارية الهامة، وشكّل جزءاً أساسياً من ذاكرة حي بولوغين العريق بالعاصمة. إلا أن قرار هدمه لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة لمسار طويل من الدراسات والخبرات التقنية التي بدأت ملامحها تظهر منذ عام 2022، بالتزامن مع انطلاق أشغال إعادة التهيئة.

كشفت الفحوصات حينها عن تشققات وفراغات خطيرة أسفل المدرجات، مما استدعى تدخل الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للبناء (CTC). هذه الهيئة أنجزت ثلاث خبرات متتالية صنّفت ثلاث مدرجات من أصل أربعة ضمن “الخانة الحمراء”، بسبب التآكل الشديد للأساسات والخرسانة، بالإضافة إلى اهتراء حديد البناء بفعل الرطوبة والعوامل الطبيعية. وقد أكدت دراسة أخرى لمكتب مختص ضرورة الهدم الكامل للمدرجات، باستثناء المدرج الذي شُيد عام 1995.

أما خيار إعادة بناء ملعب جديد في نفس الموقع، فقد جرى استبعاده لأسباب موضوعية عدة. أبرز هذه الأسباب يتمثل في ضيق المساحة المتاحة، التي تبلغ حوالي 2.5 هكتار دون أي احتياطي عقاري للتوسع المستقبلي. كما أن السعة القصوى المحتملة للملعب الجديد لن تتجاوز 17 ألف متفرج، وهي قدرة غير كافية لاستيعاب قاعدة جماهيرية كبيرة بحجم جماهير اتحاد الجزائر. يضاف إلى ذلك التكلفة المالية المرتفعة لإعادة البناء مقارنة بالعائد الرياضي المتوقع، وتعقيدات تقنية مرتبطة بطبيعة التربة في المنطقة. وبناءً على هذه المعطيات، تقرر غلق الملعب أمام المنافسات الرسمية، وطرح خيار تحويل الموقع إلى فضاء أخضر، مما يثير تساؤلات حول كيفية الحفاظ على ذاكرة رياضية عريقة كهذه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى