الصحة

فهم وعلاج البواسير الداخلية والخارجية بالتفصيل

“`html

البواسير الداخلية والخارجية: الدليل المرجعي الشامل لفهم الأسباب والأعراض والعلاج (2024)

تخيل أنك تجلس في مكتبك، أو تقود سيارتك، وفجأة تشعر بوخز مزعج أو حكة مستمرة في منطقة حساسة. قد تتجاهل الأمر في البداية، لكن مع مرور الوقت، يصبح هذا الشعور البسيط ألماً حقيقياً، وربما تلاحظ بضع قطرات من الدم. هذه التجربة، التي يشعر بها الكثيرون بالحرج من الحديث عنها، هي الواقع اليومي لملايين الأشخاص حول العالم المصابين بالبواسير. إنها ليست مجرد “مشكلة مزعجة”، بل هي حالة طبية تستحق الفهم العميق والتعامل الجاد لتجنب مضاعفاتها واستعادة جودة الحياة. في هذا الدليل، سنغوص في أعماق هذا الموضوع، ليس فقط لنعرف ما هي البواسير، بل لنفهم كيف ولماذا تتكون داخل أجسامنا، وكيف يمكننا التعامل معها بفعالية من خلال أحدث البروتوكولات العلاجية وتغييرات نمط الحياة.

الفصل الأول: التشريح الدقيق للبواسير – ماذا يحدث حقًا داخل الجسم؟

لفهم البواسير، يجب أولاً أن نفهم التشريح الطبيعي للمنطقة الشرجية. لا تظهر البواسير من العدم؛ إنها في الواقع جزء طبيعي من أجسامنا يؤدي وظيفة هامة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتضخم هذا الجزء ويلتهب. المنطقة الشرجية مبطنة بوسائد وعائية (Anal Cushions) غنية بالأوعية الدموية الدقيقة (الشرايين والأوردة) والأنسجة الضامة. هذه الوسائد تعمل كـ”حشوات” تساعد على التحكم الكامل في عملية الإخراج، وتمنع التسرب اللاإرادي للغازات أو البراز السائل.

آلية تكون البواسير (الفيزيولوجيا المرضية):
عندما يزداد الضغط بشكل متكرر على أوردة منطقة الحوض والمستقيم، كما يحدث أثناء الإمساك المزمن، أو الحمل، أو رفع الأثقال بشكل خاطئ، فإن الدم يتجمع في هذه الأوردة ويمنعها من العودة إلى الدورة الدموية بشكل طبيعي. هذا الضغط المستمر يؤدي إلى تمدد جدران الأوردة الرقيقة وتضخمها، تماماً مثلما يحدث في دوالي الساقين. مع مرور الوقت، تترهل الأنسجة الداعمة لهذه الأوعية المتضخمة وتتدلى، لتشكل ما نعرفه بـ “البواسير”.

  • البواسير الداخلية (Internal Hemorrhoids): تتكون داخل قناة المستقيم، وهي عادةً غير مؤلمة لأن هذه المنطقة تفتقر إلى مستقبلات الألم. العَرَض الرئيسي لها هو النزيف الأحمر الفاتح الذي يظهر على ورق التواليت أو في المرحاض.
  • البواسير الخارجية (External Hemorrhoids): تتكون تحت الجلد حول فتحة الشرج، وهي منطقة غنية بالأعصاب الحسية، ولذلك تسبب ألماً وحكة وتورماً واضحاً.

الفصل الثاني: الأسباب المباشرة وعوامل الخطر الخفية

لا يوجد سبب واحد ومحدد للبواسير، بل هي نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل المباشرة وعوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة. وفقًا لـ عيادة مايو كلينك، يعاني ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة بالغين من البواسير من وقت لآخر، مما يوضح مدى شيوع العوامل المسببة لها.

الأسباب المباشرة:

  • الإجهاد أثناء التبرز (Straining): هو السبب الأكثر شيوعًا. يحدث نتيجة للإمساك المزمن ومحاولة إخراج براز صلب وجاف.
  • الجلوس لفترات طويلة: خاصة على المرحاض، مما يزيد الضغط على أوردة الشرج.
  • الإسهال المزمن: يمكن أن يهيج المنطقة ويزيد من الضغط أيضاً.

عوامل الخطر:

  • الحمل: يضغط الجنين المتنامي على أوردة الحوض، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية التي تزيد من ارتخاء الأوعية الدموية.
  • التقدم في السن: تضعف الأنسجة الداعمة في المستقيم والشرج مع مرور الوقت.
  • السمنة: الوزن الزائد يضع ضغطاً إضافياً على منطقة الحوض.
  • النظام الغذائي منخفض الألياف: يؤدي مباشرة إلى الإمساك.
  • الوراثة: قد يكون لدى بعض الأشخاص استعداد وراثي لضعف جدران الأوردة.
  • رفع الأثقال بانتظام: خاصة مع حبس النفس، مما يزيد الضغط داخل البطن.

للاطلاع على المزيد من المعلومات والنصائح الصحية العامة، يمكنكم متابعة قسم الصحة في أخبار دي زاد للحصول على أحدث المستجدات في عالم الطب والوقاية.

الفصل الثالث: الأعراض بالتفصيل – متى يجب القلق؟

تختلف أعراض البواسير بشكل كبير اعتمادًا على نوعها (داخلية أم خارجية) ودرجة تقدمها. من المهم جداً التمييز بين الأعراض الشائعة التي يمكن إدارتها في المنزل وعلامات الخطر التي تتطلب تدخلاً طبياً فورياً.

الأعراض الشائعة (يمكن تدبيرها مبدئياً)علامات الخطر (تستدعي استشارة طبية عاجلة)
نزيف أحمر فاتح وغير مؤلم يظهر على ورق التواليت بعد التبرز.نزيف غزير أو مستمر، أو خروج دم داكن اللون أو متجلط (قد يدل على نزيف من مكان آخر في الجهاز الهضمي).
حكة أو تهيج خفيف حول منطقة الشرج.ألم شديد ومفاجئ في منطقة الشرج يمنعك من الجلوس أو الحركة (قد يكون علامة على بواسير متخثرة).
الشعور بوجود كتلة أو تورم بسيط حول الشرج (خاصة مع البواسير الخارجية).بروز كتلة من الشرج لا يمكن إعادتها إلى الداخل (بواسير هابطة ومخنوقة).
الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل بعد التبرز.أعراض مصاحبة مثل الدوار، الإغماء، شحوب الجلد، أو تسارع ضربات القلب (قد تكون علامات فقر الدم بسبب النزيف).

الفصل الرابع: التشخيص الدقيق – كيف يؤكد الطبيب الإصابة؟

التشخيص الصحيح هو حجر الزاوية في العلاج الفعال. يعتمد الطبيب على عدة خطوات لتأكيد وجود البواسير واستبعاد أي حالات أخرى أكثر خطورة قد تتشابه معها في الأعراض (مثل الشق الشرجي أو حتى سرطان القولون).

  1. التاريخ الطبي: سيسألك الطبيب عن طبيعة الأعراض، مدتها، وجود نزيف، عاداتك الغذائية، وتاريخ عائلتك المرضي.
  2. الفحص البصري: يفحص الطبيب المنطقة الخارجية للشرج للبحث عن أي بواسير خارجية أو علامات أخرى.
  3. الفحص الإصبعي للمستقيم (DRE): يقوم الطبيب بارتداء قفاز واستخدام مادة مزلقة لفحص الجزء السفلي من المستقيم بإصبعه، للتحقق من وجود أي كتل غير طبيعية.
  4. التنظير (Anoscopy/Sigmoidoscopy): إذا اشتبه الطبيب بوجود بواسير داخلية، قد يستخدم منظاراً قصيراً ومضيئاً (منظار الشرج أو المنظار السيني) للنظر داخل قناة الشرج والمستقيم السفلي. في بعض الحالات، خاصة للمرضى فوق سن الأربعين أو الذين لديهم عوامل خطر لسرطان القولون، قد يوصي الطبيب بإجراء تنظير كامل للقولون (Colonoscopy) لاستبعاد أي أمراض أخرى.

الفصل الخامس: البروتوكول العلاجي المتكامل – من المنزل إلى العيادة

يعتمد العلاج على شدة الأعراض ودرجة البواسير. الهدف هو تخفيف الأعراض الحالية ومنع تكرارها في المستقبل.

1. تغييرات نمط الحياة (خط الدفاع الأول):

  • زيادة الألياف: استهلك 25-35 غراماً من الألياف يومياً من مصادر مثل الفواكه، الخضروات، الحبوب الكاملة، والبقوليات. يمكن استخدام مكملات الألياف (مثل سيلليوم) بعد استشارة الطبيب.
  • شرب كميات كافية من الماء: لا يقل عن 8 أكواب يومياً لجعل البراز ليناً وسهل المرور.
  • تجنب الإجهاد: اذهب إلى الحمام فور الشعور بالرغبة، ولا تجلس على المرحاض لأكثر من 5 دقائق.
  • ممارسة الرياضة بانتظام: المشي لمدة 30 دقيقة يومياً يساعد على تحفيز حركة الأمعاء وتقوية الدورة الدموية.

2. العلاجات المنزلية والدوائية (بدون وصفة طبية):

  • حمامات المقعدة (Sitz Baths): الجلوس في ماء دافئ لمدة 15 دقيقة عدة مرات في اليوم يخفف الألم والتورم.
  • الكريمات والمراهم الموضعية: تحتوي على مواد مثل الهيدروكورتيزون أو الليدوكائين لتخفيف الحكة والألم بشكل مؤقت.
  • المسكنات: يمكن تناول مسكنات الألم الفموية مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين عند اللزوم.

3. الإجراءات الطبية المحدودة التوغل (في عيادة الطبيب):

عندما لا تنجح العلاجات السابقة، قد يلجأ الطبيب إلى إجراءات بسيطة لا تتطلب تخديراً عاماً:

  • الربط بالشريط المطاطي (Rubber Band Ligation): الإجراء الأكثر شيوعاً للبواسير الداخلية، حيث يتم وضع شريط مطاطي صغير حول قاعدة الباسور لقطع إمداد الدم عنه، مما يؤدي إلى ذبوله وسقوطه.
  • العلاج بالتصليب (Sclerotherapy): يتم حقن محلول كيميائي في الباسور لتقليصه.
  • التخثير (Coagulation): باستخدام الليزر أو الأشعة تحت الحمراء لتدمير نسيج الباسور.

4. الجراحة (للحالات المتقدمة):

تُحجز الجراحة للحالات الشديدة أو المتكررة. استئصال الباسور (Hemorrhoidectomy) هو الإجراء الجراحي الأكثر فعالية لإزالة البواسير بشكل كامل.

نصيحة “أخبار دي زاد” الطبية

لا تستخدم هاتفك في الحمام! الجلوس المطول على المرحاض أثناء تصفح الهاتف يزيد من الضغط على أوردة الشرج بشكل كبير، حتى لو لم تكن تشعر بالإجهاد. اجعل وقت الحمام قصيراً وفعالاً للوقاية من البواسير.

الفصل السادس: مضاعفات إهمال البواسير

على الرغم من أن البواسير نادراً ما تكون مهددة للحياة، إلا أن تجاهلها يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مزعجة ومؤلمة:

  • فقر الدم (Anemia): قد يؤدي النزيف المزمن من البواسير، حتى لو كان بسيطاً، إلى نقص الحديد وفقر الدم مع مرور الوقت.
  • البواسير المتخثرة (Thrombosed Hemorrhoid): يمكن أن تتكون جلطة دموية داخل الباسور الخارجي، مسببة ألماً شديداً ومفاجئاً وتورماً صلباً.
  • البواسير المخنوقة (Strangulated Hemorrhoid): عندما يتدلى باسور داخلي إلى الخارج وينقطع عنه إمداد الدم بسبب تشنج عضلات الشرج، فإنه يسبب ألماً لا يطاق وقد يؤدي إلى موت الأنسجة (الغنغرينا).

سؤال وجواب: تصحيح المفاهيم الخاطئة

السؤال: هل الأطعمة الحارة تسبب البواسير؟
الجواب: هذا اعتقاد شائع ولكنه خاطئ. الأطعمة الحارة لا تسبب البواسير بشكل مباشر. ومع ذلك، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأعراض لدى بعض الأشخاص عن طريق التسبب في الإسهال أو تهيج منطقة الشرج أثناء الإخراج. السبب الحقيقي هو الضغط وليس نوع الطعام.

أسئلة شائعة (FAQ)

1. هل يمكن أن تعود البواسير بعد العلاج؟

نعم، يمكن أن تعود البواسير، خاصة إذا لم يتم التعامل مع الأسباب الجذرية مثل الإمساك المزمن أو عادات الحمام السيئة. حتى بعد الجراحة، من الضروري الالتزام بنظام غذائي غني بالألياف ونمط حياة صحي للوقاية من تكرارها.

2. هل البواسير علامة على الإصابة بالسرطان؟

لا، البواسير ليست سرطانية ولا تتحول إلى سرطان. ومع ذلك، فإن أحد أعراضها الرئيسية وهو نزيف المستقيم، هو أيضاً أحد أعراض سرطان القولون والمستقيم. لهذا السبب، من الضروري جداً عدم تشخيص الحالة بنفسك ومراجعة الطبيب لتحديد السبب الدقيق للنزيف، خاصة إذا كان عمرك فوق 40 عاماً.

3. ما هي أفضل وضعية للنوم مع وجود البواسير المؤلمة؟

النوم على جانبك بدلاً من ظهرك يمكن أن يقلل الضغط على منطقة الشرج. وضع وسادة بين ركبتيك أثناء النوم على جانبك يمكن أن يزيد من الراحة ويحسن الدورة الدموية في منطقة الحوض.

4. هل ممارسة الرياضة آمنة مع وجود البواسير؟

نعم، بل هي مفيدة. الرياضات الخفيفة إلى المعتدلة مثل المشي والسباحة واليوغا تعزز الدورة الدموية وتساعد على انتظام حركة الأمعاء. ومع ذلك، يجب تجنب الأنشطة التي تزيد الضغط على منطقة الحوض مثل رفع الأثقال الثقيلة أو ركوب الدراجات لفترات طويلة أثناء نوبة الألم الحادة.

5. متى تختفي البواسير من تلقاء نفسها؟

البواسير الخفيفة، خاصة تلك المرتبطة بالحمل أو نوبة إمساك عابرة، قد تختفي في غضون أيام قليلة مع الرعاية المنزلية وتغيير نمط الحياة. أما الحالات الأكثر شدة فقد تتطلب وقتاً أطول أو تدخلاً طبياً. البواسير المزمنة قد لا تختفي تماماً ولكن يمكن السيطرة على أعراضها بفعالية.

الخاتمة: خطوتك التالية نحو الراحة

البواسير حالة شائعة ويمكن علاجها بفعالية كبيرة عند التعامل معها بشكل صحيح. مفتاح النجاح يكمن في كسر دائرة الحرج، وفهم الأسباب الجذرية، واتخاذ خطوات استباقية من خلال تغيير نمط الحياة والنظام الغذائي. تذكر دائماً أن النزيف الشرجي أو الألم المستمر ليس أمراً طبيعياً ويستدعي تقييماً طبياً دقيقاً. صحتك أثمن من أن تتجاهلها. لمزيد من النصائح والمقالات الصحية الموثوقة، ندعوك لتصفح أحدث المقالات في قسم الصحة على موقعنا.

تنويه من “akhbardz”: المعلومات الواردة في هذا المقال هي للأغراض التثقيفية فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص. دائماً راجع طبيبك قبل اتخاذ أي قرار صحي.


“`

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى