الأخبار الدولية

قمة الشراكة الروسية الأفريقية: بيان القاهرة يرسخ مبادئ السيادة ومكافحة الاستعمار الجديد

شهدت القاهرة مؤخرًا اختتام المؤتمر الوزاري الأول لمنتدى الشراكة الروسية–الأفريقية، الذي توّج بإصدار “بيان القاهرة” الشامل. عكس البيان توافقًا واسعًا حول قضايا دولية محورية، ويبرز مكانة الجزائر كفاعل أساسي في تعزيز الشراكات الأفريقية-الدولية القائمة على المبادئ. وركزت النقاشات على نظام دولي عادل، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض التدخلات الخارجية.

أولى المشاركون اهتمامًا لمسألة تصفية الاستعمار وتجريمه، مؤكدين التزامهم بتعزيز نظام دولي قائم على المساواة في السيادة وحق تقرير المصير، ودعم الجهود للقضاء على الاستعمار الجديد. كما أكد البيان أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية لجرائم الحقبة الاستعمارية، والعمل على آليات قانونية للتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشعوب الأفريقية. ينسجم هذا الموقف مع الرؤية الجزائرية الثابتة تجاه هذه القضية المبدئية.

على صعيد السيادة ورفض التدخلات الخارجية، جدد “بيان القاهرة” التأكيد على مبادئ المساواة في السيادة بين الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام وحدة الدول وسلامتها الإقليمية. يتطابق هذا التوجه مع مواقف الجزائر المعلنة، حيث دعت إلى نبذ التدخلات الخارجية التي تفاقم الأزمات وتغذي عدم الاستقرار، مع التأكيد على احترام القانون الدولي ورفض منطق الإملاءات.

وفي إطار التعاون السياسي والأمني، أبرز البيان الديناميكية المتزايدة في التفاعل بين روسيا والدول الأفريقية، والدعم المتبادل ضمن الأمم المتحدة. شدد على دعم الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، وهو مبدأ تؤكد عليه الجزائر في مقاربة الأزمات بالقارة. وعبر الطرفان عن قلقهما من تدهور الوضع الأمني وتصاعد التهديدات الإرهابية، مجددين التزامهما بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وأشاد البيان بـ”مبادئ الجزائر” المعتمدة في مجلس الأمن لمكافحة تمويل الإرهاب، ما يعكس دورها الريادي.

تطرق البيان أيضًا إلى دعم أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 وخطة التنمية المستدامة 2030، وتعزيز التعاون في مجالات الصحة والأمن الغذائي والتغير المناخي. ودعا إلى إصلاح مجلس الأمن ليعكس التوازنات الجيوسياسية ويعزز التمثيل الأفريقي، مع رفض التدابير القسرية الأحادية والدعوة إلى نظام دولي متعدد الأقطاب أكثر عدلاً وشمولًا. كما رحب بالتطورات الأخيرة لوقف إطلاق النار في غزة، مؤكدين ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق وتسريع جهود التعافي وإيصال المساعدات الإنسانية.

هذا التقاطع يؤكد ثبات الدبلوماسية الجزائرية ومكانتها كطرف فاعل في ترقية الشراكات الأفريقية-الدولية والدفاع عن قضايا القارة دوليًا. الشراكة الروسية الأفريقية تكتسب بذلك بعدًا استراتيجيًا يدعم توجهات نحو نظام عالمي أكثر توازناً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى