كارثة حريق مجمع سكني في هونغ كونغ: عشرات القتلى والمئات في عداد المفقودين

شهدت هونغ كونغ كارثة إنسانية مروعة إثر اندلاع حريق هائل في مجمع سكني ضخم، مما أسفر عن مصرع 44 شخصًا على الأقل وفقدان ما يقرب من 300 آخرين. وتتواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط ظروف بالغة الصعوبة، بينما تتجه الأنظار نحو تقصير محتمل في معايير السلامة.
وأفادت الشرطة الخميس، أن النيران لا تزال تلتهم أجزاء من مجمع “وانج فوك كورت” السكني، الواقع في منطقة تاي بو الشمالية، الذي يضم ثمانية أبراج تضم نحو ألفي شقة. بذل رجال الإطفاء جهودًا مضنية طوال الليل للسيطرة على الحريق الذي اندلع بعد ظهر الأربعاء، لكن الحرارة الشديدة والدخان الكثيف أعاق وصولهم إلى الطوابق العليا. وقد تمكنت السلطات من السيطرة على النيران في أربعة أبراج، بينما استمرت العمليات في ثلاثة أخرى لأكثر من 15 ساعة متواصلة.
كشفت التحقيقات الأولية عن شبهات بإهمال جسيم من جانب شركة بناء كانت تتولى أعمال صيانة في المجمع. فقد أشارت الشرطة إلى أن المباني كانت مغطاة بشبكات واقية وبلاستيكية قد لا تتوافق مع معايير السلامة من الحرائق، بالإضافة إلى استخدام الشركة لمادة رغوية لسد بعض النوافذ في أحد المباني غير المتضررة. هذه الممارسات دفعت الشرطة إلى اعتقال ثلاثة رجال من الشركة بتهمة القتل غير العمد، في خطوة تعكس جدية التعامل مع أسباب هذه الفاجعة.
وتأتي هذه الكارثة لتسلط الضوء على تحديات السلامة في المباني الحضرية المكتظة. أعلنت شرطة هونغ كونغ أن من بين الضحايا رجل إطفاء، وأن 45 شخصًا يتلقون العلاج في المستشفيات وحالتهم حرجة، بينما لا يزال هناك حوالي 279 شخصًا لا يمكن الاتصال بهم، وقد تم إيواء 900 شخص في ثمانية ملاجئ مؤقتة.
وفي تصريحاته، أكد جون لي رئيس بلدية هونغ كونغ، أن الأولوية القصوى هي إخماد حريق هونغ كونغ وإنقاذ السكان المحاصرين، وتقديم الدعم للمصابين والمتضررين، ثم إجراء تحقيق شامل في ملابسات الواقعة. هذه الفاجعة تثير تساؤلات حول فعالية الرقابة على شركات البناء والتزامها بمعايير السلامة، وتؤكد الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لضمان أمان أرواح السكان في المدن الكبرى حول العالم.




