مرسوم تنفيذي جزائري يفتح آفاقاً جديدة لاستغلال براءات اختراعات الأساتذة والطلبة تجارياً

صدر في العدد رقم 06 من الجريدة الرسمية مرسوم تنفيذي هام يحدد القانون الأساسي النموذجي للمؤسسة العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز الابتكار وربط البحث العلمي بالتنمية الاقتصادية في الجزائر.
يأتي هذا المرسوم ليفتح المجال، لأول مرة، أمام الأساتذة الباحثين بمختلف فئاتهم والطلبة لبيع واستغلال براءات اختراعاتهم بمقابل مالي. تعد هذه المبادرة سابقة في المنظومة التشريعية الجزائرية، وتهدف إلى تحفيز الإبداع وتشجيع الباحثين والطلاب على تحويل أفكارهم وابتكاراتهم إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية.
ويحدد القانون بشكل دقيق عمليات توزيع العائدات المالية الناتجة عن استغلال هذه البراءات، وذلك بنسب متفاوتة بين الأطراف المشاركة في الأعمال البحثية المنجزة. يشمل هذا التوزيع كلًا من الأساتذة الباحثين الذين ساهموا في الاختراع، والطلبة المشاركين، بالإضافة إلى الأعوان والمتربصين الذين قد يكون لهم دور في العملية البحثية والتطويرية.
كما تضمن المرسوم تخصيص نسب من عائدات البيع لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الجامعية والبحثية التي تحتضن هذه الأعمال. ويشمل ذلك أيضًا مؤسسات الوسط المهني التي تقدم الدعم اللازم لإنجاز تلك الأعمال البحثية، مما يعزز الشراكة بين الجامعة والصناعة ويضمن استدامة البحث والتطوير.
هذه الخطوة التشريعية تمثل نقلة نوعية في سياسة الجزائر الرامية إلى تثمين البحث العلمي والابتكار. من شأنها أن تدعم الاقتصاد المعرفي وتوفر فرصًا جديدة للتمويل الذاتي للمؤسسات البحثية والجامعية، وتساهم في استقطاب الكفاءات وتثبيتها داخل الوطن من خلال توفير حوافز مادية ومعنوية للاستثمار في براءات الاختراع.
يهدف المرسوم إلى خلق بيئة محفزة للابتكار، تشجع على تسجيل المزيد من براءات الاختراع واستغلالها تجارياً، وبالتالي تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة الجزائر كمركز للبحث والتطوير في المنطقة. هذه الآلية الجديدة توفر إطاراً قانونياً واضحاً لتسويق الابتكارات وتحويلها إلى ثروة، مما يفتح آفاقاً واعدة للمستقبل العلمي والاقتصادي للبلاد.




