الأخبار الدولية

مفاوضات جنيف: مقترح إيراني جديد يثير التساؤلات حول مستقبل البرنامج النووي والعلاقات الدولية

شهدت مدينة جنيف السويسرية انطلاق جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى حثيث لتسوية الخلافات العالقة حول البرنامج النووي الإيراني وتجنب المزيد من التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه المحادثات في ظل توترات مستمرة وتعزيزات عسكرية سابقة، ما يرفع من سقف التوقعات بشأن إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي ملموس.

وفي تطور لافت بالتزامن مع انطلاق المباحثات، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى بأي شكل من الأشكال لامتلاك سلاح نووي. وشدد بزشكيان على التزام طهران الثابت بفتوى المرشد الإيراني التي تحرم حيازة الأسلحة النووية، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن أهداف برنامجها.

وقد وصل الوفد الإيراني المفاوض إلى مبنى الممثلية العمانية في جنيف، حيث تُجرى هذه الجولة الحاسمة من المحادثات التي تستضيفها السلطنة. تأتي المفاوضات في أعقاب تصريحات متبادلة حملت في طياتها مزيجًا من الأمل والتحذير من كلا الجانبين.

من جانبها، أعربت الخارجية الإيرانية عن شكوكها حيال جدية النوايا الأمريكية، مشيرة إلى أن المواقف المتناقضة لواشنطن لا تخدم المسار الدبلوماسي وتزيد من حالة عدم الثقة. وتوقعت الخارجية انضمام مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى هذه المفاوضات، مما يضفي عليها بعدًا تقنيًا ورقابيًا إضافيًا.

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن المقترح الذي قدمته طهران في جنيف يهدف إلى تبديد كافة الذرائع الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي. وحذرت الوكالة من أن عدم قبول واشنطن لهذا المقترح سيعد مؤشرًا على عدم جديتها، وأن دعوتها إلى الدبلوماسية لا تتعدى كونها مجرد مناورة تكتيكية.

وفي انعكاس للتوترات الجيوسياسية الراهنة، نقلت قناة سي إن إن الأمريكية عن مسؤولين إيرانيين تعبيرهم عن رغبة بلادهم في تجنب نشوب حرب كبرى في الشرق الأوسط. وأعرب المسؤولون عن أملهم في أن تسود الحكمة والتعقل أروقة المفاوضات، بما يسهم في استقرار الأمن الإقليمي والدولي.

تظل هذه الجولة من المفاوضات اختبارًا حقيقيًا لإرادة الطرفين في التوصل إلى تفاهمات يمكن أن تمهد الطريق لخفض التصعيد والتوترات المستمرة. إن نجاح هذه المحادثات ليس مهمًا فقط لمستقبل البرنامج النووي الإيراني، بل إنه يحمل تداعيات عميقة على العلاقات الدبلوماسية واستقرار المنطقة ككل، وقد يحدد مسار السياسة الدولية في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى