موجة صقيع وثلوج غير مسبوقة تجتاح العالم العربي وتفاقم الأزمات الإنسانية

تتعرض منطقة العالم العربي لموجة طقس قارس غير مسبوقة، تتميز بتساقط كثيف للثلوج، وصقيع حاد، وهطول أمطار غزيرة، ما أثار مخاوف واسعة بشأن تداعياتها الإنسانية والاقتصادية. يتوقع خبراء الأرصاد الجوية استمرار هذه الظروف الجوية القاسية خلال الأيام المقبلة، مع تأثيرات متعددة تشمل تشكيل السيول وتدني درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة، وتفاقم الأزمات الإنسانية القائمة بالفعل في بعض المناطق.
تشير التقديرات الجوية إلى أن هذا المنخفض الجوي العميق يصاحبه رياح عاتية قد تصل سرعتها إلى 100 كيلومتر في الساعة في بعض المناطق، مما يزيد من شدة برودة الجو وتأثيره على البنية التحتية والمواطنين. وقد أصدرت عدة دول عربية، بما في ذلك سوريا والعراق ومصر والأردن واليمن والبحرين والكويت والسعودية وفلسطين، تحذيرات رسمية من هذا الطقس القاسي.
في فلسطين، حذرت دائرة الأرصاد الجوية من خطر تشكل السيول والرياح الشديدة. وتتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل حرج في قطاع غزة، حيث يواجه الآلاف من النازحين دمار خيامهم بفعل الأمطار الغزيرة والرياح القاسية، ما يتركهم بلا مأوى في ظروف قاسية للغاية. وقد أدى الطقس القاسي منذ ديسمبر الماضي إلى وفاة 18 فلسطينياً، بينهم أطفال، وغرق نحو 90% من مراكز إيواء النازحين، مما يبرز حجم الأزمة الإنسانية التي يفاقمها المناخ العالمي المتقلب.
وفي سوريا، أصدرت وزارة الزراعة تحذيرات للمزارعين من موجة صقيع متوسطة إلى قوية، داعية إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية المحاصيل الزراعية، في حين حذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية من استمرار الصقيع حتى الأسبوع المقبل، وبخاصة في المناطق الشمالية الغربية والجزيرة السورية.
أما في العراق، فتوقعت هيئة الأنواء الجوية استمرار الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية وانخفاض درجات الحرارة وتساقط الثلوج فوق المرتفعات الشمالية وتكون ضباب كثيف. وفي مصر، نوهت هيئة الأرصاد الجوية إلى أجواء ماطرة شديدة البرودة على شمال البلاد، مع تحذيرات من تكون الشبورة المائية التي قد تصل إلى الضباب.
المملكة العربية السعودية بدورها تشهد موجة باردة، حيث يتوقع المركز الوطني للأرصاد انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في بعض المناطق الشمالية، مع نشاط للرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار. وفي الأردن، تستمر الهطولات المطرية الغزيرة، مما يعزز فرص تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة.
كما حذر المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر في اليمن من الصقيع والأجواء شديدة البرودة، ناصحاً المزارعين بحماية محاصيلهم لضمان الأمن الغذائي. وشهدت كل من البحرين والكويت تحذيرات مماثلة بشأن نشاط الرياح الشمالية وتكون الضباب، مما يزيد من الإحساس بالبرودة ويؤثر على الرؤية الأفقية.
تؤكد هذه الموجة القطبية الشديدة على الحاجة الملحة لتعزيز الاستعدادات الإقليمية لمواجهة تحديات المناخ العالمي المتغيرة. فبالإضافة إلى الخسائر البشرية المباشرة والأضرار المادية، تهدد هذه الظروف الجوية القاسية سبل العيش وتفاقم الضغوط على البنى التحتية الهشة والموارد الشحيحة في المنطقة، مما يستدعي اهتماماً دولياً عاجلاً لدعم جهود التكيف والتخفيف من تداعياتها الطويلة الأمد على الاستقرار الإقليمي والأمن البشري.




