القانون والإدارة

نزع الملكية للمنفعة العامة في الجزائر شروط و إجراءات

تخيل أنك استثمرت سنوات عمرك ومدخراتك في بناء منزل أحلامك أو تطوير قطعة أرض ورثتها، وفجأة تجد نفسك أمام إخطار رسمي يُعلمك بأن عقارك مُستهدف لمشروع ذي منفعة عامة: طريق جديد، مستشفى، أو مدرسة. هذا السيناريو ليس خيالياً، بل هو واقع يواجهه العديد من المواطنين الجزائريين ضمن إطار قانوني دقيق يسمى نزع الملكية للمنفعة العامة في الجزائر. فكيف يحمي القانون حقوق المالك؟ وما هي الشروط والإجراءات التي يجب على الإدارة الالتزام بها؟ هذا المقال يستكشف بعمق جوانب هذا الموضوع الشائك، موضحاً النصوص القانونية وآليات التطبيق، ليكون دليلاً شاملاً لكل من يهمه الأمر.

فهرس المقال إخفاء

الإطار القانوني لنزع الملكية للمنفعة العامة في الجزائر

إن مبدأ حق الملكية الفردية يعتبر من الحقوق الدستورية الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية والدساتير الوطنية، بما في ذلك الدستور الجزائري. فالمادة 64 من الدستور الجزائري تنص على أن الملكية الخاصة مضمونة، وأن حق الإرث مضمون، لكنها تستدرك في نفس الوقت أن “نزع الملكية لا يتم إلا في إطار القانون“، وأن “يؤدي إلى تعويض عادل ومنصف“. هذا التوازن بين حماية حق الملكية وضرورات المصلحة العامة هو جوهر قانون نزع الملكية للمنفعة العامة.

المصادر التشريعية الأساسية

ينظم هذا المجال القانوني بشكل رئيسي من خلال مجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية التي تحدد الشروط والإجراءات بدقة، وهي:

  • الأمر رقم 76-97 المؤرخ في 27 شوال عام 1396 الموافق 21 أكتوبر سنة 1976، والمتضمن تنظيم نزع الملكية للمنفعة العامة. يعتبر هذا الأمر هو النص الأساسي الذي يحدد القواعد العامة لنزع الملكية.
  • المرسوم التنفيذي رقم 93-186 المؤرخ في 16 ربيع الأول عام 1414 الموافق 2 سبتمبر سنة 1993، الذي يحدد كيفية تطبيق بعض أحكام الأمر 76-97، لا سيما ما يتعلق بتشكيل لجان الخبرة وتقييم العقارات.
  • الدستور الجزائري الذي يضع المبادئ العامة لحماية الملكية والتعويض العادل.
  • القوانين الأخرى ذات الصلة مثل قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وقوانين التهيئة والتعمير، التي قد تتضمن أحكاماً تكميلية.

مفهوم المنفعة العامة وشروطها

يشكل مفهوم “المنفعة العامة” حجر الزاوية في عملية نزع الملكية. فهو ليس مفهوماً مطاطياً، بل يجب أن يكون محدداً وواقعياً. تعرف المنفعة العامة في التشريع الجزائري بأنها المصلحة العليا للمجتمع التي تقتضي إنجاز مشاريع ذات طابع عمومي لا يمكن تحقيقها إلا بالحصول على عقارات مملوكة للأفراد. ومن أبرز الأمثلة على المشاريع التي تندرج تحت مفهوم المنفعة العامة:

  • البنى التحتية الكبرى: كشق الطرق السريعة، السكك الحديدية، المطارات، الموانئ، وشبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والغاز.
  • المرافق العمومية: المستشفيات، المدارس، الجامعات، المراكز الإدارية، مراكز الأمن، والمنشآت الثقافية والرياضية.
  • مشاريع السكن: برامج السكن الاجتماعي والعمومي المدعم، ومخططات التهيئة العمرانية.
  • مشاريع الحماية البيئية: كإنشاء المحميات الطبيعية أو مشاريع حماية السواحل والأراضي.

يشترط في المنفعة العامة ما يلي:

  1. أن تكون حقيقية وملموسة وليست مجرد افتراضات.
  2. أن تهدف إلى تحقيق مصلحة عليا للمجتمع ككل، وليس لمصلحة فئة أو فرد معين.
  3. أن تكون مستحيلة التحقيق بوسائل أخرى أقل ضرراً على حق الملكية الفردية.

الشروط الجوهرية لنزع الملكية

لا يمكن للإدارة أن تباشر إجراءات نزع الملكية متى شاءت، بل يجب أن تلتزم بشروط جوهرية تعتبر بمثابة صمامات أمان لحماية حقوق المواطنين. هذه الشروط مفصلة في الأمر 76-97 وتطبيقها يخضع لرقابة القضاء الإداري.

شرط المنفعة العامة المحققة

كما ذكرنا، يجب أن يكون هناك مشروع ذو منفعة عامة حقيقية ومصرح بها رسمياً. هذا التصريح لا يتم بشكل عشوائي، بل يصدر بقرار من السلطة المختصة (مرسوم رئاسي، مرسوم تنفيذي، قرار ولائي أو بلدي حسب أهمية المشروع ونطاقه) بعد دراسة معمقة للمشروع وجدواه وأثره على المصلحة العامة. يتم الإعلان عن هذه المنفعة العامة عادةً عن طريق النشر في الجريدة الرسمية وفي الجرائد اليومية، وإلصاق إعلانات في المقرات الإدارية المعنية.

ما يجهله أغلب المواطنين: هو أن قرار إعلان المنفعة العامة ليس نهائياً وغير قابل للطعن. بل يمكن للمواطن المتضرر، إذا رأى أن المشروع لا يحقق منفعة عامة حقيقية أو أن هناك بدائل أخرى، أن يطعن في هذا القرار أمام القضاء الإداري خلال الآجال المحددة قانوناً.

شرط التعويض المسبق والعادل

هذا الشرط هو الأهم والأكثر حساسية في عملية نزع الملكية. الدستور والأمر 76-97 يؤكدان على ضرورة أن يكون التعويض “عادلاً ومنصفاً” و”مسبقاً”.

  • التعويض العادل والمنصف: يعني أن التعويض يجب أن يغطي ليس فقط قيمة العقار السوقية لحظة النزع، بل يشمل أيضاً الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي تلحق بالمالك نتيجة لهذا النزع، مثل خسارة مدخول إيجاري، أو تكاليف الانتقال وإعادة الاستقرار، أو حتى الخسارة المعنوية في بعض الحالات (وإن كانت صعبة التقدير). يتم تقدير قيمة العقار بناءً على أسعار السوق للعقارات المماثلة في المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار نوع العقار (أرض فلاحية، أرض بناء، مسكن، محل تجاري)، وموقعه، ومساحته، والتحسينات التي أدخلت عليه.
  • التعويض المسبق: يعني أن الإدارة لا يمكنها حيازة العقار فعلياً والبدء في الأشغال إلا بعد دفع التعويض كاملاً للمالك، أو على الأقل عرضه عليه بطريقة رسمية وقانونية وإيداعه في خزينة عمومية في حال رفضه أو وجود نزاع حول ملكيته. هذا يضمن عدم تضرر المالك من حرمانه من ملكيته دون مقابل.

فجوة المحتوى: الكثير من المواطنين يعتقدون أن التعويض يكون بخساً وغير عادل بشكل دائم. بينما القانون يشدد على العدالة والإنصاف، لكن تقدير هذا العدل قد يختلف بين المالك والإدارة، مما يستدعي اللجوء إلى القضاء. كما أنهم يجهلون أن تأخر الإدارة في دفع التعويض بعد الاتفاق عليه أو صدور حكم قضائي به قد يخولهم طلب فوائد تأخير.

عدم وجود بديل أقل ضررًا

قبل الشروع في نزع الملكية، يجب على الإدارة أن تثبت أنها بحثت عن حلول بديلة للمشروع لا تتطلب نزع ملكية خاصة، أو أنها اختارت الحل الأقل ضرراً على الأفراد. هذا الشرط يبرز مبدأ التناسب، أي أن الضرر الذي يلحق بالملكية الخاصة يجب أن يكون متناسباً مع المنفعة العامة المراد تحقيقها، وألا يكون هناك بديل ممكن يحقق نفس المنفعة بضرر أقل.

الإجراءات القانونية التفصيلية لنزع الملكية للمنفعة العامة

تتم عملية نزع الملكية عبر مراحل إدارية وقضائية دقيقة، وهي تضمن حقوق المالك وتمنح الإدارة الصلاحية اللازمة لتنفيذ مشاريعها.

المرحلة الإدارية: إعلان المنفعة العامة

هذه المرحلة هي نقطة الانطلاق وتتضمن عدة خطوات:

  1. قرار إعلان المنفعة العامة:
    • يصدر هذا القرار من السلطة الإدارية المختصة (مثل رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، الوالي، رئيس المجلس الشعبي البلدي) حسب طبيعة وأهمية المشروع.
    • يجب أن يتضمن القرار وصفاً دقيقاً للمشروع، تحديد العقارات المعنية (موقعها، حدودها، أرقامها في مخطط مسح الأراضي)، وتحديد الجهة الإدارية التي ستقوم بعملية النزع.
    • يُنشر القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ليكون ساري المفعول في حق الجميع، ويلصق في مقرات البلديات والولايات المعنية. هذا النشر يسمح للمتضررين بالاطلاع على القرار وتقدير مدى تأثيره عليهم.
  2. التحقيق الإداري والعلني:
    • بعد صدور قرار إعلان المنفعة العامة، تُجري الإدارة تحقيقاً إدارياً علنياً لمدة لا تقل عن شهر واحد (30 يوماً).
    • يتم إشهار هذا التحقيق بجميع الوسائل الممكنة (صحف، إعلانات، لوحات إشهارية) لإبلاغ المعنيين.
    • خلال هذه الفترة، يُفتح سجل خاص في البلدية أو الولاية المعنية، حيث يمكن للملاك المتضررين أو أي شخص يهمه الأمر، الاطلاع على ملف المشروع وتقديم ملاحظاتهم أو اعتراضاتهم على المشروع نفسه أو على تحديد العقارات المعنية.
    • يهدف هذا التحقيق إلى جمع المعلومات حول المشروع والتأكد من توافقه مع المصلحة العامة، وإتاحة الفرصة للمواطنين للتعبير عن آرائهم واعتراضاتهم قبل المضي قدماً في الإجراءات.
  3. تحديد العقارات المعنية والملاك:
    • بعد انتهاء التحقيق، يتم تحديد قائمة نهائية بالعقارات التي سيتناولها النزع، مع تحديد أسماء الملاك والحقوق المتعلقة بتلك العقارات بناءً على وثائق مسح الأراضي وعقود الملكية.
    • يجب أن تكون هذه القائمة دقيقة وشاملة لضمان توجيه الإخطارات بشكل صحيح.

المرحلة القضائية: تحديد التعويض وتنفيذ النزع

إذا لم يتم الاتفاق الودي على التعويض، أو في حالات النزاع حول الملكية، تنتقل القضية إلى المحاكم.

  1. عرض التعويض الودي:
    • بعد تحديد العقارات، تقوم الإدارة بتشكيل لجنة خبرة إدارية لتقدير قيمة التعويض. تعتمد هذه اللجنة على أسعار السوق، مواصفات العقار، والأضرار المحتملة.
    • يُقدم عرض التعويض الودي إلى الملاك المعنيين. إذا وافق المالك على التعويض، يتم إبرام عقد تنازل ودي وتنتهي العملية بدفع التعويض وانتقال الملكية.
    • ملاحظة هامة: رفض المالك للتعويض المقترح لا يعني نهاية حقوقه، بل هو حقه في طلب تقدير أفضل للتعويض.
  2. اللجوء إلى القضاء:
    • إذا رفض المالك التعويض المقترح أو تعذر الاتفاق الودي لأي سبب (مثل وجود عدة ملاك للعقار، أو غياب المالك)، تلجأ الإدارة إلى المحكمة الإدارية المختصة لطلب إصدار حكم بنزع الملكية وتحديد قيمة التعويض.
    • تُقدم الإدارة دعواها مرفقة بجميع الوثائق (قرار إعلان المنفعة العامة، تقرير الخبرة الإدارية، إثبات عرض التعويض الودي ورفضه).
    • المحكمة بدورها، تعين خبيراً قضائياً (أو لجنة خبراء) لتقدير قيمة العقار والتعويض المستحق بشكل مستقل وموضوعي. تقرير الخبير القضائي غالباً ما يكون له وزن كبير في قرار المحكمة.
    • المالك له الحق في تقديم دفوعاته وطلب تعويض أعلى، وتقديم خبرة مضادة إذا رأى ذلك ضرورياً.
    • الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الإدارية بتحديد التعويض ونزع الملكية يكون ملزماً للطرفين.
  3. قرار الحيازة:
    • بعد صدور حكم قضائي نهائي بتحديد التعويض ونزع الملكية، أو بعد الاتفاق الودي، تقوم الإدارة بدفع التعويض للمالك أو إيداعه لدى صندوق الإيداع والخزينة في حال رفضه أو عدم وجوده.
    • بمجرد إيداع التعويض، يمكن للإدارة أن تطلب من القاضي الاستعجالي (أو من المحكمة في الحكم الأصلي) إصدار أمر بحيازة العقار، مما يخولها الشروع في تنفيذ المشروع على العقار المنزوع ملكيته.
    • مهم جداً: لا يمكن للإدارة حيازة العقار قبل دفع التعويض أو إيداعه، وهذا ما يميز التشريع الجزائري في حماية الملكية الخاصة.

حقوق المالك المنزوع ملكيته وسبل الطعن

القانون الجزائري لا يكتفي بوضع الشروط والإجراءات، بل يضمن أيضاً حقوقاً أساسية للمالك الذي تقرر نزع ملكيته، ويوفر له آليات للطعن والاعتراض.

حق الاعتراض على التعويض

هذا هو الحق الأكثر ممارسة من قبل الملاك. إذا رأى المالك أن التعويض المقترح من قبل الإدارة (سواء كان عرضاً ودياً أو مقترحاً من لجنة الخبرة الإدارية) غير عادل أو لا يعكس القيمة الحقيقية لعقاره وأضراره، فله الحق الكامل في الاعتراض عليه. يتم ذلك بـ:

  • رفض العرض الودي: ببساطة، لا يوقع المالك على عقد التنازل أو محضر الاتفاق.
  • تقديم دفوعاته أمام المحكمة: عندما تلجأ الإدارة للقضاء لتحديد التعويض، يمكن للمالك أن يقدم دفوعاته وطلباته للمحكمة، مطالباً بتعيين خبير قضائي لتقدير عادل للتعويض، أو حتى تقديم تقرير خبرة مضادة أعده خبير من اختياره.
  • الطعن في الحكم القضائي: إذا لم يكن راضياً عن حكم المحكمة الابتدائية، يمكن للمالك أن يطعن بالاستئناف أمام مجلس الدولة، ثم بالنقض أمام المحكمة العليا إذا توفرت الأسباب القانونية لذلك.

حق الطعن في قرار المنفعة العامة

هذا الحق أقل ممارسة لكنه مهم للغاية. إذا رأى المالك أن المشروع المعلن عنه لا يحقق منفعة عامة حقيقية، أو أن هناك تجاوزاً في السلطة، أو أن الإجراءات الشكلية لإعلان المنفعة العامة لم تُراعَ، فبإمكانه الطعن في قرار إعلان المنفعة العامة نفسه أمام المحكمة الإدارية. هذا الطعن يجب أن يتم خلال الآجال القانونية المحددة (عادة شهرين من تاريخ النشر أو الإعلان). إذا نجح المالك في هذا الطعن، يمكن أن يلغى قرار نزع الملكية بالكامل.

أخبار الجزائر القانونية: نصائح عملية للمواطن الجزائري

لتحقيق أفضل نتيجة وحماية حقوقك، إليك بعض النصائح العملية:

  1. الاطلاع الدقيق على الإعلانات الرسمية: تابع الجريدة الرسمية وادارات البلديات والولايات، فمعرفة قرار نزع الملكية في وقته تمنحك فرصة أكبر للتعامل مع الوضع.
  2. لا تتسرع في التوقيع: لا توافق على أي عرض تعويض أو توقع على أي وثيقة قبل فهمك الكامل لمحتواها وتأكدك من عدالتها.
  3. جمع الوثائق: احتفظ بجميع وثائق ملكيتك (عقود، شهادات مسح، رخص بناء، فواتير) وأي وثائق تثبت التحسينات التي قمت بها على العقار.
  4. توثيق الأضرار: التقط صوراً وفيديوهات للعقار قبل النزع، خاصة إذا كان سكنك أو مشروعاً استثمارياً، لتوثيق حالته والأضرار المحتملة.
  5. استشارة محامٍ متخصص: هذه هي أهم نصيحة. القانون معقد، ومحامٍ متخصص في القانون الإداري أو العقاري يمكنه أن يوجهك، يمثل مصالحك، ويضمن لك الحصول على أفضل تعويض ممكن وحماية حقوقك القانونية. يمكن للمحامي تقديم الطعون المناسبة في الآجال المحددة.
  6. التعاون مع الخبراء: سواء كانت لجنة الخبرة الإدارية أو الخبير القضائي، قدم لهم كل المعلومات والوثائق التي تساعدهم على تقدير العقار بشكل دقيق.
  7. معرفة حقوقك في حالة عدم إنجاز المشروع: إذا لم يتم إنجاز المشروع الذي نُزعت من أجله ملكيتك خلال 5 سنوات من تاريخ الحيازة النهائية، يحق لك استعادة عقارك بموجب نفس شروط النزع (الأمر 76-97، المادة 18).

تحذير: مفاهيم خاطئة شائعة حول نزع الملكية

هناك العديد من الأفكار المغلوطة التي يتداولها المواطنون والتي قد تؤثر سلباً على قراراتهم ومصالحهم. من المهم توضيحها:

  • “الإدارة تستطيع أخذ الأرض دون تعويض”: هذا خطأ فادح. الدستور والقانون واضحان: لا نزع ملكية إلا بتعويض مسبق وعادل. أي محاولة للحيازة قبل دفع التعويض تعتبر تعدياً مادياً يمكن للمالك أن يقاضي الإدارة عليها ويطلب تعويضاً عن حيازة غير قانونية.
  • “لا يوجد فائدة من الطعن في التعويض المقترح”: هذا غير صحيح. العديد من الحالات أثبتت أن اللجوء إلى القضاء والطعن في تقدير التعويض الأولي قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في قيمة التعويض المستحق، بفضل الخبرة القضائية المحايدة.
  • “قرار المنفعة العامة لا يمكن إلغاؤه”: صحيح أنه من الصعب إلغاء قرار المنفعة العامة، لكن ليس مستحيلاً. إذا ثبت وجود عيب قانوني (مثل عدم تحقيق المنفعة العامة، تجاوز السلطة، عيب في الشكل)، فإن القضاء الإداري يمكن أن يلغيه.
  • “يمكنني منع الإدارة من دخول عقاري بالقوة”: مقاومة الإدارة بالقوة قد تضعك في موقف قانوني حرج. القانون يوفر لك السبل القانونية للاعتراض والطعن، وعليك التمسك بها. بمجرد صدور قرار الحيازة، تصبح حيازة الإدارة قانونية.
  • “التعويض يشمل فقط ثمن الأرض أو البناء”: لا، التعويض العادل يشمل أيضاً الأضرار المباشرة وغير المباشرة، والتي يمكن للمحامي أن يساعدك في تقديرها والمطالبة بها.

تجدون المزيد من المقالات القانونية المفيدة على صفحة القوانين الجزائرية.

الحقوق الأساسية للمالك المنزوع ملكيتهالتزامات الإدارة النازعة للملكية
الحق في التعويض المسبق والعادل عن قيمة العقار والأضرار المباشرة.إصدار قرار إعلان المنفعة العامة ونشره في الجريدة الرسمية.
الحق في الاعتراض على قيمة التعويض المقترح ودفع أعلى.إجراء تحقيق إداري علني وفتح سجل للملاحظات.
الحق في الطعن في قرار إعلان المنفعة العامة أمام القضاء الإداري.تقديم عرض تعويض ودي للمالك بعد تقييم لجنة الخبرة.
الحق في طلب تعيين خبير قضائي مستقل لتقدير التعويض.اللجوء إلى المحكمة الإدارية لطلب نزع الملكية وتحديد التعويض في حال عدم الاتفاق الودي.
الحق في استرجاع العقار إذا لم يتم إنجاز المشروع خلال 5 سنوات.دفع التعويض كاملاً أو إيداعه في الخزينة قبل حيازة العقار.

الأسئلة الشائعة حول نزع الملكية للمنفعة العامة في الجزائر

  1. هل يمكن للإدارة نزع ملكية عقاري دون موافقتي؟

نعم، يمكن للإدارة نزع ملكية عقارك دون موافقتك الصريحة إذا توفرت شروط المنفعة العامة والإجراءات القانونية. ولكن هذا لا يعني حرمانك من حقوقك. في حالة عدم موافقتك على التعويض الودي، تلجأ الإدارة إلى القضاء ليصدر حكماً بنزع الملكية ويحدد التعويض العادل، ولا يمكنها حيازة العقار قبل دفع هذا التعويض أو إيداعه.

  1. كيف يتم تحديد قيمة التعويض؟

تُحدد قيمة التعويض في البداية بواسطة لجنة خبرة إدارية تأخذ بعين الاعتبار قيمة العقار السوقية لحظة النزع، نوع العقار، موقعه، والتحسينات عليه، إضافة إلى الأضرار المباشرة وغير المباشرة. إذا لم يتفق المالك والإدارة، تعين المحكمة خبيراً قضائياً مستقلاً لتقديم تقرير تقديري، ويكون هذا التقرير أساساً لحكم المحكمة.

  1. ما هي المدة التي تستغرقها عملية نزع الملكية؟

لا توجد مدة محددة بدقة، حيث تختلف من حالة لأخرى. المرحلة الإدارية (إعلان المنفعة العامة والتحقيق العلني) قد تستغرق بضعة أشهر. أما المرحلة القضائية، فقد تمتد من سنة إلى عدة سنوات إذا كانت هناك طعون واستئنافات، خاصة إذا كان هناك نزاع حول تقدير التعويض أو الملكية نفسها.

  1. هل يمكنني الطعن في قرار نزع الملكية نفسه؟

نعم، يحق لك الطعن في قرار إعلان المنفعة العامة أمام المحكمة الإدارية إذا رأيت أن الشروط القانونية لم تتحقق، أو أن هناك عيباً في الإجراءات، أو أن المشروع لا يخدم منفعة عامة حقيقية. يجب أن يتم هذا الطعن في الآجال القانونية المحددة (عادةً شهرين من تاريخ النشر أو الإعلان).

  1. ماذا يحدث إذا رفضت التعويض المقترح؟

إذا رفضت التعويض المقترح ودياً، تلجأ الإدارة إلى المحكمة الإدارية لرفع دعوى نزع الملكية وتحديد التعويض. في هذه الحالة، ستقوم المحكمة بتعيين خبير قضائي لتقدير قيمة التعويض، وتصدر حكمها بناءً على تقرير الخبير ودفوعات الطرفين. من المهم جداً في هذه المرحلة أن توكل محامياً لتمثيل مصالحك.

  1. هل يمكن استرجاع العقار إذا لم يُنجز المشروع؟

نعم، وفقاً للمادة 18 من الأمر 76-97، إذا لم يتم إنجاز المشروع الذي نُزعت من أجله الملكية خلال خمس (5) سنوات من تاريخ الحيازة النهائية للعقار، يحق للمالك السابق طلب استعادة عقاره. يكون هذا الاسترجاع بنفس شروط نزع الملكية، أي مقابل رد التعويض الذي حصل عليه.

الخاتمة

إن عملية نزع الملكية للمنفعة العامة في الجزائر هي إجراء قانوني معقد يهدف إلى تحقيق التوازن بين الصالح العام وحق الملكية الخاصة المكفول دستورياً. ورغم أن هذا الإجراء قد يبدو مخيفاً للمواطن، إلا أن التشريع الجزائري وضع آليات وشروطاً دقيقة لضمان حقوق الملاك، بدءاً من ضرورة تحقيق المنفعة العامة، مروراً بالتعويض المسبق والعادل، ووصولاً إلى سبل الطعن القضائي. إن فهم هذه الشروط والإجراءات، والتحرك ضمن الأطر القانونية الصحيحة، مع الاستعانة بالخبراء القانونيين، هو السبيل الوحيد الذي يضمن للمواطن الجزائري حماية حقوقه والحصول على التعويض المستحق.

لذلك، إذا وجدت نفسك في موقف يتطلب نزع ملكية عقارك، لا تتردد في استشارة محامٍ متخصص في القانون الإداري والعقاري لتوضيح حالتك القانونية وضمان حقوقك كاملة وفقاً للقانون الجزائري.

المصادر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى