وزارة العمل الجزائرية تعتمد الرقمنة والشبابيك الافتراضية لتحسين الخدمات عن بُعد وتطوير الإدارة

ترأّس وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، السيد عبد الحق سايحي، جلسة عمل هامة بمقر الوزارة في الجزائر العاصمة، ركزت على تطوير الخدمات العمومية واعتماد التسيير المبني على النتائج. شدد الوزير خلال اللقاء على أن تحقيق التقدم المنشود يتطلب تبني العصرنة والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وذلك في إطار جهود الدولة الجزائرية المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
حضر الجلسة المدير العام للصندوق الوطني لمعادلة الخدمات الاجتماعية والمدير العام للصندوق الوطني للعطل المدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية لقطاعات البناء والأشغال العمومية والري، إلى جانب عدد من إطارات الوزارة. استمع الوزير إلى عرضين مفصلين من مسؤولي الهيئتين، تضمنا استعراضًا لحصيلة النشاطات المنجزة لعام 2025، وآفاق العمل المخطط لها لسنة 2026، بالإضافة إلى تقييم مدى تنفيذ التعليمات السابقة الهادفة إلى تعزيز جودة الخدمة العمومية وتوسيع نطاق الخدمات عن بُعد.
بعد مناقشات معمقة، أصدر الوزير جملة من التوجيهات الأساسية، أبرزها ضرورة التخلي التام عن أساليب التسيير الكلاسيكية التي أصبحت متجاوزة، واستبدالها بنهج عصري يرتكز على الرقمنة والحوكمة الرشيدة. وشدد على أهمية تبسيط الإجراءات الإدارية لتسهيل وصول المرتفقين إلى الخدمات بيسر وسلاسة.
من بين أبرز التعليمات، وجه الوزير إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي عبر تعميم الشبابيك الافتراضية كبديل عن الشبابيك التقليدية. هذا التوجه سيمكن المواطنين من الاستفادة من الخدمات عن بُعد، ويجنبهم عناء التنقل إلى المرافق الإدارية. كما أكد على أهمية تعزيز التسيير الإلكتروني للموارد البشرية من خلال رقمنة مسارات الموظفين واعتماد أنظمة معلوماتية متكاملة لإدارة المسار المهني والعطل والتكوين والتقييم، مما يضمن الشفافية والنجاعة في استغلال الموارد.
في سياق متصل، دعا الوزير إلى تعزيز مقاربة تعاضد الجهود وتكامل الموارد بين مختلف الهيئات تحت الوصاية. يأتي ذلك خصوصًا من خلال تنظيم هياكل النشاط واعتماد مجمعات إدارية مشتركة تضم خدمات هذه الهيئات، لا سيما على مستوى الولايات المستحدثة. يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التكامل الوظيفي، وترشيد النفقات، وتحسين استغلال الإمكانيات المتاحة، فضلاً عن تمكين المواطن من إنجاز معاملاته المتعددة في مقر موحد بكل سهولة وفعالية.
وبخصوص مخطط عمل الفترة 2026-2030، أكد الوزير على ضرورة تضمين المخطط مؤشرات أداء واضحة ومحددة، مع آجال تنفيذ قابلة للقياس والتقييم الدوري. ودعا إلى ضبط أهداف كمية ونوعية تعكس النتائج المنتظرة بدقة، لضمان فعالية الخطط المستقبلية.
كما شدد الوزير على أهمية تعزيز آليات المتابعة والتقييم المستمر، وربط المسؤوليات بالأهداف المسطرة، مع تقديم تقارير دورية حول مدى التقدم في تنفيذ البرامج. وأكد على ضرورة تحسين جودة الاستقبال والتكفل بانشغالات المواطنين، وتكريس ثقافة الخدمة العمومية القائمة على الفعالية والشفافية وحسن المعاملة، إضافة إلى ترشيد النفقات وتحسين استغلال الموارد البشرية والمادية لضمان الاستدامة المالية.
وفي ختام الجلسة، دعا وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي إلى الالتزام الصارم بتنفيذ هذه التوجيهات وفق رؤية استراتيجية واضحة المعالم، ترتكز على النجاعة والرقمنة وتكريس ثقافة النتائج. هذه الخطوات من شأنها الإسهام في الارتقاء بالخدمة العمومية وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة الجزائرية، ما يؤسس لمستقبل إداري أكثر حداثة وفعالية.




