وزير الداخلية يعرض مشروع قانون الأحزاب الجديد لتعزيز الحياة السياسية في الجزائر

عرض وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، مؤخرًا، أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية بمجلس الأمة، مشروع نص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني. يكتسب هذا النص أهمية بالغة في المنظومة التشريعية الجزائرية، كونه يهدف إلى تأطير الحياة السياسية وتنظيم العمل الحزبي، في خطوة نحو تعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.
أكد الوزير سعيود أن هذا القانون الجديد يشكل ركيزة متينة لتمكين الأحزاب السياسية من أداء دورها الدستوري بشكل أكثر تنظيمًا وفعالية. يرمي القانون إلى تنشيط الحياة السياسية، تأطير المواطنين، تكوين النخب، وتعزيز الثقة في العمل السياسي، بما يسهم في الارتقاء بالممارسة السياسية في الجزائر. وقد حظي المشروع بمتابعة سامية من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي شدد على إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية راسخة.
تولّت وزارة الداخلية إعداد الصيغة الأولية للمشروع، ثم خضع لدراسة وإثراء من قبل مختلف القطاعات الوزارية المعنية، وتلتها استشارة موسعة شملت الأحزاب السياسية المعتمدة والخبراء القانونيين. وقد أخذت مقترحات مسؤولي الأحزاب بعين الاعتبار نظرًا لدرايتهم بالتحديات الميدانية، مما أسفر عن صيغة نهائية متكاملة نالت الموافقة بالإجماع بعد نقاشات مستفيضة. يمكن الاطلاع على تفاصيل إضافية حول هذا القانون عبر الرابط التالي على فيسبوك: https://www.facebook.com/100064801776158/posts/1407901284713251/?rdid=QvcJ9aDQV7YIK59t#.
يستند مشروع القانون إلى دستور 2020 الذي أعاد ضبط منظومة الحقوق والحريات، ووسع نطاق الضمانات الدستورية للممارسة السياسية. يهدف القانون إلى وضع إطار قانوني واضح يسمح للأحزاب بإعادة تنظيم شؤونها الداخلية وهيكلتها وفق مبادئ الديمقراطية والشفافية، وتبسيط الإجراءات في إطار الشرعية.
تضمن نص القانون العضوي المصوت عليه 97 مادة موزعة على ستة عشر بابًا، تركز على محاور رئيسية منها: حقوق الأحزاب والتزاماتها، تفعيل دور الحزب السياسي، رقمنة تسيير الأحزاب لتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية، ومكافحة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين. كما يسعى القانون إلى توسيع مشاركة الشباب والمرأة في هياكل الأحزاب بنسب دنيا محددة، ومراجعة شروط إنشاء الأحزاب لتعزيز طابعها الوطني، وتكريس الديمقراطية الداخلية عبر الانتخابات وتحديد عهدة المسؤوليات.
إضافة إلى ذلك، يهدف القانون إلى أخلقة العمل السياسي عبر ترسيخ الشفافية ومكافحة الفساد، ومنع التمويل الأجنبي، مع تعزيز الرقابة على مصادر التمويل. كما يتناول تأطير التغييرات التنظيمية، التحالفات والاندماجات السياسية، وقواعد تمويل الأحزاب لضمان الشفافية المالية. ويوفر القانون أحكامًا بشأن إمكانية توقيف نشاط الحزب أو حله في حالات معينة، مع أحكام جزائية وتطبيقية تضمن تفعيل بنوده.
ختامًا، أكد الوزير أن الغاية النهائية من هذا النص هي إرساء أسس قانونية وتنظيمية متينة لحياة حزبية متجددة، قائمة على الاحترافية والالتزام. سيمكن هذا القانون الأحزاب من أداء دورها الكامل في تأطير المجتمع واستقطاب الكفاءات وتكوين النخب السياسية المؤهلة، مما يعزز الممارسة الديمقراطية ويرسخ الاستقرار السياسي في الجزائر.




