الأخبار الوطنية

الجزائر شريك إيطاليا الاستراتيجي: رفع واردات الغاز لتأمين احتياجات الطاقة

تتجه إيطاليا بخطى حثيثة نحو تعزيز أمنها الطاقوي، في ظل تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة على أسواق الطاقة العالمية. ومع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، تبدو الجزائر خيارًا استراتيجيًا محوريًا لروما، سعيًا لتأمين احتياجات البلاد من الغاز.

كشفت مصادر إعلامية، منها موقع “هاف بوست إيطاليا”، عن اجتماع طارئ عُقد بقصر “كيجي” برئاسة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ضم مسؤولين من شركتي إيني وسنام. هدف الاجتماع كان تقييم تأثير التوترات في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية وبحث الإجراءات الفعالة لضمان استقرار إمدادات الطاقة الإيطالية على المديين القريب والمتوسط.

تدرس الحكومة الإيطالية بجدية زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب “ترانسميد” العابر للبحر الأبيض المتوسط. يُنظر إلى هذا الخط كبديل أكثر أمانًا واستقرارًا مقارنة بالغاز الطبيعي المسال المنقول بحرًا. وتشير التقديرات إلى إمكانية رفع الإمدادات الجزائرية، التي تجاوزت 20 مليار متر مكعب في عام 2025، لتصل إلى ما بين 30 و35 مليار متر مكعب سنويًا. من شأن هذه الزيادة أن تعوض جزءًا كبيرًا من النقص المتوقع في السوق الأوروبية وتحد من الارتفاع الحاد في أسعار الغاز المسال.

وفقًا للتقييمات الأولية، قد تشهد أسعار الغاز العالمية قفزة بنحو 20 بالمائة، مع احتمال تجاوز سعر خام برنت 82 دولارًا للبرميل. هذه الزيادة المحتملة قد تترجم إلى ارتفاع سنوي في فواتير الغاز للأسر الإيطالية يصل إلى 121 يورو. وتتعزز هذه المخاوف عقب التوقف الاحترازي للإنتاج في المنطقة وتعليق الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا، خاصة وأن قطر، التي تعد ثاني أكبر ممون لإيطاليا بالغاز المسال بنسبة تتجاوز 33 بالمائة، أوقفت إنتاجها مؤقتًا.

تعكس البيانات مدى أهمية الجزائر كشريك طاقوي رئيسي لروما. خلال عام 2025، استوردت إيطاليا 1.62 مليون طن من أصل 9.54 مليون طن من صادرات الجزائر من الغاز المسال، وهو ما يعادل حوالي 13.12 مليار متر مكعب. هذا الرقم يؤكد الدور المحوري للجزائر في معادلة أمن الطاقة الإيطالية والأوروبية بشكل عام.

على الصعيد الأوروبي، يُرتقب أن يعقد فريق تنسيق إمدادات الغاز التابع للاتحاد الأوروبي اجتماعًا عاجلاً لبحث سبل ضمان استقرار السوق المشتركة. داخليًا، لا تستبعد حكومة ميلوني إصدار مراسيم عاجلة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين والمؤسسات الإيطالية. في هذا السياق، دعا نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني إلى تدخل فوري للحد من التضخم، بينما انتقدت بعض الأصوات السياسية التخلي السابق عن الغاز الروسي، محذرة من مخاطر الاعتماد المفرط على الإمدادات المنقولة بحرًا.

في خضم هذه التحديات الجيوسياسية والطاقوية المعقدة، تبرز الجزائر كعماد استراتيجي لأمن الطاقة الإيطالي. إن توجه إيطاليا لزيادة وارداتها من الغاز الجزائري عبر “ترانسميد” يؤكد الثقة في الشراكة الجزائرية-الإيطالية، ويمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز المرونة والاستقرار في مواجهة التقلبات العالمية، ويبرز الدور المتنامي للغاز الجزائري في المشهد الطاقوي الأوروبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى