تحدي الباراسيتامول: تحذيرات أوروبية عاجلة من مخاطر الجرعات الزائدة على صحة المراهقين

تثير موجة تحذيرات عاجلة من هيئات صحية أوروبية قلقاً متزايداً بشأن تحدٍ خطير ينتشر بين المراهقين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما بات يُعرف بـ “تحدي الباراسيتامول”. يشجع هذا التحدي الشباب على تناول جرعات مفرطة من هذا الدواء الشائع، في محاولة خطيرة لمعرفة من يستطيع تحمل الكمية الأكبر، متجاهلين بذلك عواقب صحية وخيمة.
يُعد الباراسيتامول، أو الأسيتامينوفين، أحد الأدوية الأكثر استخداماً على نطاق واسع لتخفيف الألم وخفض درجة الحرارة، وهو متوفر بسهولة دون وصفة طبية. ورغم فعاليته، إلا أن تناوله بجرعات تفوق الموصى بها يحوله إلى مادة سامة تهدد حياة مستخدميها، خصوصاً الكبد.
سجلت بلجيكا حالات مقلقة، حيث أعلن مركز مستشفى إيبيكورا عن معالجته لثلاثة مرضى خلال شهر فبراير الماضي، نتيجة لتناولهم جرعات زائدة من الدواء بعد مشاركتهم في هذا التحدي الرقمي. وتأكيداً على خطورة الوضع، أصدرت الوكالة الفيدرالية البلجيكية للأدوية والمنتجات الصحية في السادس من فبراير تحذيراً رسمياً، مشددة على أن الباراسيتامول لا يمتلك أي تأثيرات نفسية أو مخدرة حتى عند الجرعات العالية، وأن مخاطره تكمن في تأثيره السام على الأعضاء الحيوية.
لم تقتصر هذه الظاهرة على بلجيكا، إذ أشارت سلطات صحية في دول أوروبية أخرى إلى تزايد ملحوظ في حالات التسمم المرتبطة بالجرعات الزائدة من الأدوية نتيجة لهذا التحدي. ومن إسبانيا، دعت الممرضة المتخصصة في طب الأطفال، سيلفيا أوليفا، من المستشفى الجامعي الإقليمي بمالقة، الآباء إلى ضرورة توعية أبنائهم بالمخاطر الجسيمة لهذه السلوكيات، وحثتهم على الانتباه لأي علامات تحذيرية مثل القيء، آلام البطن الحادة، أو النعاس الشديد الذي قد يشير إلى تسمم.
كما أكدت مديرة وكالة الأدوية الفنلندية، بيا فوريلا، على الأهمية القصوى لتثقيف الشباب حول المخاطر الكامنة في الاستخدام غير المسؤول للأدوية. وفي تحذير صارخ، حذرت هيئة الصيادلة في البرتغال من أن الجرعات الزائدة من الباراسيتامول يمكن أن تسبب أضراراً خطيرة وغير قابلة للإصلاح في الكبد، قد تؤدي إلى الفشل الكبدي التام أو حتى الوفاة في أقصى الحالات.
في ظل هذه التحذيرات المتصاعدة، تظل التوصيات الصحية واضحة بضرورة عدم تجاوز الجرعة اليومية الموصى بها للبالغين، والتي لا تتعدى 4 غرامات، مع تحديد جرعات الأطفال بدقة وفقاً لأوزانهم وبإشراف طبي. إن مكافحة انتشار “تحدي الباراسيتامول” تتطلب جهوداً مشتركة من الأسر والمدارس والمؤسسات الصحية لتوعية الشباب بمخاطر هذه الظواهر الرقمية التي تهدد صحتهم وحياتهم.




