الجزائر تشدد الردع ضد التهور المروري وتحويل الطرقات إلى ساحات خطر

تشهد حوادث المرور في الجزائر تحولا مقلقا من مجرد أخطاء في السياقة إلى سلوكيات عدوانية ومناورات استعراضية تهدد حياة المارة والسائقين على حد سواء، سواء داخل المدن أو على الطرق السريعة. هذا الواقع أعاد إلى الواجهة النقاش حول الأمن المروري وضرورة حماية الشارع من الاستهتار الذي صار يتكرر في أكثر من منطقة.
القضية الأخيرة المتعلقة بدهس مواطن وقتله في العاصمة، والتي تم تكييفها كجناية قتل عمدي، فتحت بابا واسعا أمام مطلب أشد صرامة في التعامل القضائي مع التهور المروري. فالمركبة، حين تتحول إلى أداة قتل وسط حي سكني بسرعة جنونية ومناورات خطيرة، لم تعد وسيلة نقل عادية، بل تهديدا مباشرا للسلامة العامة.
في المقابل، لا تقتصر الأزمة على الطرقات السريعة أو على بعض السائقين المتهورين، بل تمتد أيضا إلى الأرصفة التي فقدت وظيفتها الأساسية. فقد تحولت في عدد من الأحياء إلى مسارات عشوائية للدراجات النارية أو إلى أماكن توقف للسيارات، ما أجبر الراجلين، من أطفال وكبار سن وذوي احتياجات خاصة، على السير فوق قارعة الطريق ومواجهة خطر الدهس يوميا.
ويبرز هنا دور التكنولوجيا في تعزيز الرقابة المرورية، بعدما أصبح المواطن الرقيب جزءا من المعادلة من خلال توثيق المخالفات والمناورات الخطيرة بالهواتف وكاميرات السيارات. كما ساعدت هذه المقاطع الأجهزة الأمنية على التعرف إلى المخالفين وتوقيفهم في وقت قياسي، غير أن هذا الجهد لا يمكن أن يعوض الرقابة الرسمية المستمرة.
ويرى هذا الطرح أن الحل لا يقتصر على الرادارات والحواجز الأمنية، بل يتطلب منظومة ردع شاملة تشمل مصادرة المركبات وتشديد العقوبات وتوسيع شبكات كاميرات المراقبة الذكية في الشوارع والتقاطعات والأحياء السكنية، مع إعادة النظر في شروط الحصول على رخصة السياقة، بما في ذلك إدراج الفحص النفساني ضمن الملفات الإجبارية.
أمام هذا الانفلات، يبدو أن استعادة هيبة القانون باتت ضرورة ملحة لضمان أمن الطرقات وحماية الأرواح، قبل أن يتحول التهور إلى قاعدة بدل أن يبقى استثناء.




