الصحة

هل يرهق السفر الدولي جسدك حقا كما يقول برايان جونسون؟

أثار تحذير رجل الأعمال برايان جونسون من السفر الدولي المتكرر نقاشا واسعا، بعدما أوصى بألا يتجاوز السفر الدولي مرة واحدة كل 3 أشهر، وبحد أقصى 4 مرات في السنة. واستند جونسون إلى قراءاته الحيوية بعد رحلاته إلى الصين وأستراليا والهند، معتبرا أن الجسم يحتاج إلى أسابيع للتعافي من اضطراب الساعة البيولوجية الناتج عن السفر الطويل.

لكن ما الذي تقوله الأدلة العلمية؟ في الطب، يُستخدم مصطلح اضطراب الرحلات الجوية الطويلة لوصف الأعراض التي تظهر بعد الانتقال السريع بين مناطق زمنية مختلفة، مثل الإرهاق واضطرابات النوم ومشكلات الهضم وضعف التركيز والصداع. أما إرهاق السفر نفسه فيرتبط بعناء الرحلة الجوية، كالساعات الطويلة داخل المقعد الضيق، والجفاف، وانخفاض الأكسجين، وتغير ضغط الهواء.

الدراسات المتاحة تشير بالفعل إلى أن السفر الطويل قد يؤثر في الجسم والأداء. فقد أكدت الكلية الأوروبية لعلوم الرياضة في بيان نُشر عام 2007 أن السفر المتكرر قد ينعكس سلبا على الأداء البدني والذهني لدى الرياضيين، وأن التعرض للضوء الطبيعي وتناول أطعمة معينة قد يساعدان على التكيف. كما خلصت مراجعة منهجية سردية نُشرت عام 2026 وشملت 89 دراسة إلى أن السفر الطويل قد يخل بدرجة حرارة الجسم وضغط الدم والنوم ومستويات الكورتيزول، ما يضعف الأداء البدني. وذكرت المراجعة أن التعافي الجزئي قد يستغرق أياما قليلة، بينما يحتاج التعافي الكامل في المتوسط إلى 7 أيام، وقد يصل إلى 11 يوما، مع وجود فروق فردية واضحة.

في المقابل، تؤكد الأبحاث أن النتائج ليست نهائية بعد، بسبب صغر العينات والاعتماد على دراسات رصدية أو حالات فردية. ومع ذلك، توجد خطوات عملية تساعد على التكيف مع اضطراب الساعة البيولوجية، مثل التعرض للضوء الطبيعي، وشرب الماء بكفاية، وتناول وجبات صغيرة، وتجنب القيلولة الطويلة، وضبط النوم تدريجيا قبل السفر إذا كانت الوجهة شرقا أو غربا.

الخلاصة أن السفر الدولي الطويل قد يرهق الجسم بالفعل، لكن حجم التأثير يختلف من شخص لآخر، ولا توجد حتى الآن قاعدة علمية صارمة تقول إن الحد الآمن هو 4 رحلات سنويا. الأهم هو فهم اضطراب الرحلات الجوية الطويلة وإدارة إيقاع الجسم بذكاء قبل السفر وبعده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى