الصحة

قصص تعافٍ أردنية تكشف كيف يبدأ إدمان المخدرات من تجربة عابرة

تبدأ بعض قصص الإدمان بجملة تبدو بسيطة: جرّب.. لن يحدث شيء. لكن هذه العبارة كانت، بالنسبة للشاب الأردني محمود الأسمر، بوابة 16 عاما من الخسارات المتتالية، من العمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية، وصولا إلى فقدان الإحساس بالكرامة والطمأنينة.

يروي الأسمر أن أول سيجارة حشيش تلقاها وهو في السابعة عشرة من عمره فتحت أمامه طريقا صعبا انتهى بتدرج من الحشيش إلى الكبتاغون ثم إلى مواد أكثر خطورة. ويقول إن أقسى ما عاشه لم يكن ضياع السنوات وحده، بل رحيل والده وهو يظن أن ابنه تعافى، بينما كان الابن لا يزال يخفي تعاطيه. هذه الذكرى، كما يصف، تمنعه من نسيان أن الإدمان لا يسرق الصحة فقط، بل ينهك الأسرة ويترك أثرا نفسيا عميقا.

وتكشف قصة محمود عويضة وجها آخر من المعاناة داخل البيت نفسه. فقد دفعه التعاطي إلى بيع ذهب والدته وأسطوانات الغاز وملابس شقيقته وهاتفها المحمول لتأمين الجرعات، قبل أن يقرر تسليم نفسه طوعا إلى مركز علاج الإدمان. هناك تلقى العلاج لمدة 3 أشهر وسط سرية كاملة، من دون أن يعرف والداه بحقيقة مرضه خلال تلك الفترة، ما يعكس أهمية العلاج السري في كسر حاجز الخوف والوصمة.

ويأتي هذا الحديث بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، فيما اختارت مديرية الأمن العام الأردنية شعار بالوعي.. نكسر الحلقة، في إشارة إلى أن المواجهة لا تقتصر على الضبط الأمني، بل تشمل الوقاية والتوعية والعلاج. ويؤكد مختصون أن برامج علاج الإدمان في الأردن تطورت منذ تأسيس أول مركز عام 1993 بقدرة 18 سريرا، وصولا إلى 170 سريرا بعد توسعة 2012، مع مراحل علاج تبدأ بالتقييم الطبي والنفسي وتنتهي بالمتابعة بعد التعافي.

وتظهر الأرقام حجم التحدي؛ إذ سجل الأردن في 2025 نحو 22,031 جريمة مخدرات، مقارنة بـ25,260 في 2024، بينما تجاوز مجموع الجرائم بين 2021 و2025 أكثر من 104 آلاف جريمة. ورغم ذلك، تبقى الرسالة الأهم أن طلب العلاج مبكرا قد ينقذ الحياة قبل أن تضيع سنوات أخرى. كما يقول محمود الأسمر: لا تجرب المخدرات ولو مرة واحدة، فالتعافي يستحق التجربة، أما الإدمان فلا يستحق أن تخسر حياتك من أجله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى