الأخبار الوطنية

تفكيك شبكة احتيال رقمي بسطيف استولت على أكثر من 26 مليار سنتيم

نجحت فرقة مكافحة الجرائم السيبرانية التابعة لمصالح أمن ولاية سطيف، السبت، في الإطاحة بشبكة إجرامية منظمة تنشط في النصب والاحتيال عبر الإنترنت، بعد تحقيقات معمقة كشفت عن واحدة من أخطر قضايا الاحتيال الإلكتروني التي عرفتها الولاية خلال السنوات الأخيرة.

العملية أسفرت عن توقيف ثمانية أشخاص، من بينهم رعيتان إفريقيتان كانتا تقيمان بطريقة غير شرعية فوق التراب الوطني، فيما بيّنت التحريات أن أفراد الشبكة استولوا، خلال سنتين، على مبالغ مالية تجاوزت 26 مليار سنتيم من عشرات الضحايا عبر مختلف ولايات الوطن.

وتعود خيوط القضية إلى شكوى تقدمت بها سيدة إلى فرقة مكافحة الجرائم السيبرانية، أكدت فيها أنها تعرضت لعملية نصب عبر تطبيق الواتساب، بعد تلقيها رسائل من أرقام أجنبية أوهمتها بأنها فازت بهدايا ثمينة ستصلها عبر شركة متخصصة في توصيل الطرود الدولية. غير أن المتورطين طالبوها لاحقًا بدفع رسوم جمركية ومصاريف إدارية، قبل أن تواصل تحويل الأموال إلى الحسابات التي زودوها بها الشبكة، ليصل مجموع ما دفعته إلى 155 مليون سنتيم.

ومع انطلاق التحقيقات التقنية والميدانية، تمكنت مصالح الأمن من تتبع الاتصالات والمعاملات الإلكترونية، وتحديد هوية المشتبه فيهم. كما أسفرت العملية عن حجز وسائل وتجهيزات استعملت في تنفيذ الاحتيال، من بينها هواتف نقالة، و83 شريحة هاتف مفعلة، و694 شريحة غير مفعلة، إلى جانب أربع بطاقات تعريف بيومترية كانت تستغل في إخفاء هوية المتورطين.

وأظهرت المعطيات أن الشبكة كانت تعتمد أساليب متطورة في الاحتيال الرقمي، عبر انتحال صفة شركات توصيل عالمية أو مؤسسات مالية، واستعمال أرقام أجنبية ووثائق مزيفة لإقناع الضحايا بتحويل الأموال. كما كانت تراهن على استثارة الطمع أو الاستعجال لدى المستهدفين، في إطار مخطط منظم لاستدراج أكبر عدد ممكن من الضحايا.

وتواصل مصالح الأمن الوطني حملاتها التحسيسية للتنبيه إلى مخاطر الاحتيال الإلكتروني، داعية المواطنين إلى عدم تحويل أي مبالغ مالية مقابل هدايا أو جوائز أو طرود، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو البنكية مع جهات مجهولة.

وبعد استكمال إجراءات التحقيق، تم تقديم أفراد الشبكة أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة سطيف، حيث وُجهت لهم تهم تكوين جماعة إجرامية منظمة عابرة للحدود الوطنية، وتبييض الأموال، والنصب باستعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، إضافة إلى التزوير واستعمال المزور في محررات رسمية وإدارية. وتبقى هذه القضية إنذارًا جديدًا بشأن اتساع جرائم النصب الإلكتروني وتطور أساليبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى