انتشار النحل في المقاهي بسطيف يثير مخاوف بعد وفاة شاب لسعة نحلة

لم يعد انتشار النحل داخل المقاهي ومحلات الحلويات والمثلجات في سطيف مجرد مشهد مزعج يتكرر مع حرارة الصيف، بل تحول إلى مصدر قلق حقيقي بعد حادثة مأساوية أودت بحياة شاب في مقتبل العمر إثر لسعة نحلة داخل كأس عصير.
الواقعة التي هزت بلدية قجال، وتحديدا منطقة راس الماء، أعادت إلى الواجهة ملفا حساسا يتعلق بمدى احترام شروط النظافة والوقاية داخل الفضاءات التجارية، خاصة تلك التي تعرض العصائر والمشروبات الغازية والحلويات الشرقية مثل قلب اللوز والبقلاوة والمثلجات بشكل مكشوف.
وخلال جولة ميدانية في سطيف والعلمة وعين ولمان، لوحظت أسراب النحل وهي تحوم بحرية بين الطاولات وتقترب من الأكواب والمنتجات المعروضة، في مشهد بات مألوفا لدى كثير من الزبائن رغم ما يحمله من مخاطر. بعض العمال كانوا يطردون النحل باليد، بينما واصل الزبائن تناول طلباتهم بحذر واضح.
وتشير تفاصيل الحادثة إلى أن الضحية سرار عبد المالك، البالغ من العمر 19 سنة، كان يتناول كأس عصير صباحا قبل أن يغادر نحو مقر عمله، غير أنه شعر لاحقا بصعوبة شديدة في التنفس وتورم على مستوى القصبة الهوائية، ليُنقل إلى العيادة المحلية ثم إلى المستشفى الجامعي، حيث فارق الحياة بعد ساعات قليلة.
هذه الفاجعة دفعت مصالح الأمن والتجارة إلى فتح تحقيق ميداني وتكثيف الرقابة على المقاهي ومحلات الحلويات والمثلجات، وسط ترجيحات بأن سوء حفظ المنتجات المكشوفة وضعف الالتزام بقواعد النظافة يساهمان في جذب النحل إلى هذه الأماكن.
ويؤكد مختصون أن النحل لا يهاجم الإنسان بطبيعته، لكنه ينجذب إلى الروائح السكرية المنبعثة من العصائر والحلويات، وأن الخطر الأكبر يكمن في دخول النحلة إلى الفم أو البلعوم أثناء الشرب، ما قد يسبب تورما سريعا واختناقا، خصوصا لدى من يعانون حساسية تجاه سم النحل.
في المقابل، دعا مختصون في حفظ الصحة إلى تغطية المشروبات، واعتماد واجهات عرض مغلقة، وتكثيف تدخلات الوقاية في المحيط العمراني، مع توعية المستهلكين بعدم ترك الأطعمة والمشروبات مكشوفة في الأماكن المفتوحة.
وبين مخاوف الزبائن ومسؤولية أصحاب المحلات والجهات الرقابية، تبدو الوقاية اليوم ضرورة ملحة لتفادي مآس جديدة قد تبدأ بلسعة صغيرة وتنتهي بفاجعة كبيرة.




