معمّرون يتجاوزون المائة عام يدلون بأصواتهم في تشريعيات خنشلة وقسنطينة

عاشت ولايتا خنشلة وقسنطينة، الخميس، على وقع مشاهد إنسانية لافتة خلال الانتخابات التشريعية، بعدما أصر عدد من معمّري الجزائر، الذين تجاوزت أعمار بعضهم المائة عام، على التوجه إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني.
وفي خنشلة، لفت الحاج لزهر صحراوي، البالغ من العمر 100 سنة، الأنظار وهو يتقدم بخطى ثابتة نحو مركز الاقتراع، حاملاً بطاقة الناخب وبطاقة هويته، في صورة عكست قوة ارتباطه بواجب المشاركة. كما حضرت المعمرة فطوم ساري، البالغة 105 سنوات، بعزيمة لافتة، لتؤكد بابتسامة بسيطة أن العمر لا يقف حائلاً أمام أداء الواجب الوطني، مرددة عبارتها التي لقيت تفاعلاً واسعاً: وعلاه ما نفوطيش.
وفي مدينة يابوس، واصل الحاج محمد الشريف طاهري، المعروف بعمي حمه، هذا المشهد المؤثر، إذ حضر إلى مركز الاقتراع رغم اقترابه من 102 عام، معتبراً أن يوم التصويت يوم عرس وامتداد لرسالة الشهداء والمجاهدين. وأكد أنه لم يتغيب عن أي استحقاق منذ بلوغه السن القانونية، إيماناً منه بأن المشاركة في الانتخابات واجب وطني ورسالة مسؤولية.
أما في قسنطينة، فقد حضرت الحاجة العطرة بن تومي، التي بلغت 100 عام، إلى مركز طارق بن زياد رفقة حفيد حفيدها، في مشهد يجمع بين ذاكرة الأجيال واستمرار روح المشاركة. وروت بالمناسبة محطات من حياتها المرتبطة بالاقتراع، مؤكدة أنها لم تتخل يوماً عن موعد انتخابي منذ أول تصويت لها سنة 1962.
كما أصر الشيخ الوزان، من الخروب، على أداء حقه الانتخابي رغم معاناته الصحية وإصابته بشلل جعله طريح الفراش منذ 2017، حيث قام أبناؤه بنقله إلى أقرب مركز اقتراع. واعتبر أن التصويت نوع من الكفاح، وأن على المنتخبين الجدد تحمل مسؤولياتهم تجاه المواطنين.
هذه الصور، التي جمعت بين الوفاء والذاكرة والمواطنة، قدمت رسالة قوية مفادها أن حب الجزائر لا تحده السنون، وأن المشاركة السياسية تظل واجباً يلتقي فيه الجميع حول مستقبل الوطن.




