الصحة

قوافل طبية مجانية تنهي معاناة مرضى الكلى في السودان وسط أزمة الحرب

في بلد أنهكت الحرب منظومته الصحية، تبدو أي فرصة للعلاج المجاني بمثابة نافذة حياة حقيقية. هذا ما عايشته مها مصطفى، 45 عامًا، وسيدة حسن، اللتان ظلّتا سنوات تعانيان من حصى الكلى وآلامها المتكررة قبل أن تخضعا لعمليات تفتيت بالليزر أنهت جزءًا كبيرًا من معاناتهما في مخيم جراحي مجاني بمستشفى أمدرمان التعليمي.

القافلة الطبية، التي سيرتها رابطة الأطباء السودانيين في قطر بمشاركة أطباء من قطر والسودان، تُعد المخيم السادس منذ اندلاع الأزمة. ونُفذت المبادرة بشكل متزامن بين مستشفى الوفاق القطري في مدينة الدبة بالولاية الشمالية ومستشفى أمدرمان التعليمي في الخرطوم، وقدمت خدمات علاجية مجانية شملت عمليات جراحية متخصصة، وفحوصات، وعيادات تخصصية، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر الطبية.

وقال نادر إبراهيم عبدون، رئيس وفد الرابطة، إن الفرق الطبية أجرت نحو 100 عملية في مجال المسالك البولية، شملت أورام البروستاتا والحصوات وجراحات الأطفال، إضافة إلى مناظير الجهاز الهضمي العلوي والسفلي. كما أوضح أن المخيم في أمدرمان يستهدف إجراء 150 عملية مسالك بولية و100 عملية منظار للجهاز الهضمي، مع مشاركة أطباء واستشاريين من قطر والسودان.

وتكتسب هذه القوافل الطبية أهمية مضاعفة في ظل التدهور الحاد الذي أصاب القطاع الصحي السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث خرجت مستشفيات كثيرة عن الخدمة أو عملت بطاقة محدودة بسبب نقص الكوادر والمعدات والأدوية. وفي هذا السياق، تهدف المبادرات المجانية إلى تقصير زمن انتظار المرضى، وإجراء العمليات المعقدة التي توقفت لفترات طويلة، وتخفيف العبء عن المرضى الفقراء.

كما أكدت الجهات المنظمة أن هذه القوافل ليست مجرد إسناد علاجي، بل منصة لتبادل الخبرات وتدريب الكوادر المساعدة في التخدير وتحضير العمليات، ما يمنحها بعدًا مهنيًا وإنسانيًا في آن واحد. وبالشراكة بين جمعية الهلال الأحمر القطري ورابطة الأطباء السودانيين بدولة قطر وصندوق دعم المرضى الكويتي، تتواصل الرسالة الأساسية: المرضى في السودان ليسوا وحدهم، وما زال الدعم الطبي قادراً على إحداث فرق ملموس في حياة الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى