تاريخ العلم في الجزائر: مسار حضاري وتقدم علمي

في قلب شمال إفريقيا، حيث تتلاقى الحضارات وتتداخل الأزمان، تروي الجزائر حكايةً عريقةً لا تُحصى فصولها، حكايةً عن أمةٍ لم تكتفِ بالبقاء، بل أضافت للبشرية إرثًا ثقافيًا وفنيًا وعلميًا خالدًا. لطالما كانت هذه الأرض الخصبة مهداً للفكر والمعرفة، ومنارةً أضاءت دروب العلم في فترات تاريخية عصيبة. إن تاريخ العلم في الجزائر ليس مجرد سردٍ جافٍ لحقائق الماضي، بل هو مسارٌ حضاريٌ متكامل، ينسج خيوط التقدم العلمي مع نسيج الهوية الثقافية والتراث الإنساني. إنه شاهدٌ على عزمٍ لا يلين، ورغبةٍ متجذرةٍ في استكشاف أسرار الكون وتسخيرها لخدمة الإنسان، ما يجعل رحلتنا في هذا المقال كشفًا لميراثٍ علميٍ يستحق التقدير والتخليد، ودافعًا للتأمل في مسيرة التقدم المعرفي التي لا تزال تتواصل حتى يومنا هذا.
جذور العلم في الجزائر: منارة حضارية عبر العصور
إن تتبع جذور العلم في الجزائر يقودنا إلى عمق التاريخ، حيث كانت هذه الأرض، بفضل موقعها الاستراتيجي، نقطة التقاء للحضارات ومرورًا للقوافل الفكرية. قبل الإسلام، عرفت المنطقة تنظيمات اجتماعية معقدة، وازدهرت فيها معارف عملية مرتبطة بالزراعة، والبناء، واستغلال الموارد الطبيعية. ومع الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، بدأت مرحلة جديدة من الإشعاع العلمي، حيث انخرطت الجزائر، كجزء لا يتجزأ من الحضارة الإسلامية، في حركة الترجمة والتأليف والابتكار التي شملت كافة بقاع العالم الإسلامي.
في العصور الوسطى، برزت مدن جزائرية عديدة كقلعة بني حماد، وتلمسان، وبجاية، كمراكز للإشعاع الفكري والعلمي. كانت هذه المدن تستقطب العلماء والطلاب من مختلف الأقطار، وتضم مكتبات عامرة ومساجد وجامعات تُدرّس فيها مختلف العلوم. على سبيل المثال، اشتهرت قلعة بني حماد، عاصمة الدولة الحمادية، بتطورها المعماري والهندسي، وجمعت بين الفنون والعلوم، فيما كانت بجاية مركزًا رائدًا في الرياضيات والفلك خلال الفترة الموحدية والزيانية، حيث برز منها علماء كبار تركوا بصماتهم على مسيرة العلم. لقد شكلت هذه المدن قفزة نوعية في التراث الثقافي والعلمي للمنطقة، وأكدت على الدور المحوري الذي لعبته الجزائر في الحضارة الإنسانية.
أبرز السمات العلمية في تلك الفترة:
- المدارس الفقهية: ازدهار المدارس الفقهية، خاصة المذهب المالكي، والذي كان أساسًا لعدد كبير من العلوم الشرعية والاجتماعية.
- الفلك والرياضيات: ساهم علماء جزائريون في تطوير علم الفلك والرياضيات، خاصة في وضع الجداول الفلكية وحساب المواقيت.
- الطب والصيدلة: عرفت المنطقة اهتمامًا بالطب التقليدي وتطوير الصيدلة من خلال دراسة الأعشاب والنباتات المحلية.
- العمارة والهندسة: يتجلى التقدم العلمي في فن العمارة للمساجد والقصور والقلاع التي لا تزال آثارها شاهدة حتى اليوم.
- اللغة والأدب: كانت علوم اللغة والنحو والبلاغة ذات أهمية قصوى، مما ساهم في الحفاظ على اللغة العربية وتطويرها.
علماء الجزائر ومساهماتهم الخالدة
على مر العصور، أنجبت الجزائر كوكبة من العلماء الذين أثروا مختلف ميادين المعرفة، وقدموا مساهمات لا تزال تُدرس في جامعات العالم. ورغم أن بعضهم اشتهر أكثر من غيره، إلا أن كل واحد منهم يمثل حلقة مهمة في سلسلة تاريخ العلم في الجزائر.
أمثلة بارزة من علماء الجزائر:
- ابن خلدون (1332-1406 م): على الرغم من أنه وُلد في تونس، إلا أن أصول عائلته جزائرية قضت أجيالًا في الأندلس ثم في بجاية وتلمسان، وقد عاش ابن خلدون فترات طويلة في الجزائر، وتحديدًا في قلعة ابن سلامة (تيارت حاليًا) وتلمسان. يُعدُّ ابن خلدون أحد أعظم مفكري البشرية، ومؤسس علم الاجتماع الحديث. كتابه “المقدمة” ليس مجرد عمل تاريخي، بل هو دراسة تحليلية عميقة للدول والحضارات، يتناول فيها عوامل النهوض والسقوط، ويقدم نظريات اقتصادية واجتماعية وسياسية سبقت عصرها بقرون. كانت تجربته في خدمة عدد من حكام المغرب العربي والأندلس، وتأمله في أحوال الاجتماع البشري، الأساس الذي بنى عليه نظرياته الفريدة.
- الونشريسي (توفي 1508 م): أحمد بن يحيى الونشريسي التلمساني، أحد أبرز فقهاء المالكية في عصره، عاش في تلمسان (غرب الجزائر) ثم هاجر إلى فاس. كتابه “المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب” يعتبر موسوعة فقهية ضخمة جمع فيها فتاوى لقرون عديدة، ويُعد مرجعًا لا غنى عنه للباحثين في الفقه والتاريخ الاجتماعي للمغرب الإسلامي. هذا العمل يعكس التراث الثقافي والقضائي للمنطقة.
- المقري التلمساني (1577-1632 م): أحمد بن محمد المقري التلمساني، عالم ومؤرخ عاش في تلمسان والقاهرة، يُعرف بكتابه “نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب”. هذا العمل الضخم لا يوثق فقط لحياة ابن الخطيب، بل هو بمثابة موسوعة لتاريخ الأندلس وحضارتها، ويحتوي على معلومات قيمة عن الأدب، والشعر، والعلوم التي ازدهرت في تلك الفترة.
- ابن مرزوق التلمساني الجد (1310-1379 م): محمد بن أحمد بن مرزوق، فقيه ومؤرخ وأديب، شغل مناصب علمية وسياسية مهمة في تلمسان وفاس والقاهرة. كان له دور كبير في نشر العلم وتدريسه، وترك مؤلفات عديدة في الفقه والتاريخ والسيرة.
هؤلاء العلماء، وغيرهم الكثير ممن لم يذكرهم التاريخ بما يكفي، شكلوا جزءًا لا يتجزأ من مسار حضاري وتقدم علمي شهدته الجزائر، وتركوا بصمة واضحة على الفكر الإنساني.
المؤسسات التعليمية ومراكز الإشعاع العلمي
لم يقتصر تاريخ العلم في الجزائر على جهود العلماء الأفراد، بل ارتبط ارتباطًا وثيقًا بوجود مؤسسات تعليمية متينة لعبت دورًا محوريًا في نشر المعرفة والحفاظ عليها. كانت هذه المؤسسات بمثابة شرايين تغذي الجسم العلمي للمجتمع، وتضمن استمرارية التعلم والبحث.
تطور مراكز التعليم عبر الزمن:
- المساجد والكتاتيب:
- في بداية العصر الإسلامي، كانت المساجد هي أولى مراكز التعليم، حيث كان الأئمة والعلماء يقومون بتدريس القرآن وعلوم الدين واللغة العربية.
- الكتاتيب، وهي مدارس صغيرة ملحقة بالمساجد أو مستقلة، كانت تهتم بتعليم الأطفال مبادئ القراءة والكتابة والقرآن الكريم.
- المدارس والزوايا:
- مع ازدهار الحضارة الإسلامية، تطورت المدارس كصروح علمية متخصصة، تُدرس فيها علوم الفقه والحديث، إضافة إلى علوم المنطق والفلسفة والرياضيات والفلك.
- الزوايا، وهي مؤسسات صوفية، لم تكن مجرد أماكن للعبادة والذكر، بل لعبت دورًا تعليميًا واجتماعيًا مهمًا، خاصة في المناطق النائية، حيث كانت توفر التعليم والمأوى للطلاب وتضم مكتبات غنية بالمخطوطات.
- الجامعات الأهلية:
- في مدن مثل تلمسان وبجاية وقسنطينة، تطورت شبكة من المدارس التي يمكن اعتبارها “جامعات أهلية” بأسلوبها التعليمي المتقدم، حيث يتخرج منها الطلاب بعد سنوات من الدراسة المتعمقة على أيدي كبار الأساتذة.
- المكتبات الكبيرة، مثل مكتبة الجامع الكبير بتلمسان، كانت مراكز حيوية للبحث والمطالعة، واحتوت على كنوز من المخطوطات في شتى فروع المعرفة.
فترة الاستعمار الفرنسي:
خلال فترة الاستعمار، تعرضت المؤسسات التعليمية التقليدية للتهميش والتدمير الممنهج، وحلت محلها مدارس تهدف إلى نشر اللغة والثقافة الفرنسية. ورغم ذلك، استمرت الزوايا في لعب دور مقاوم في الحفاظ على اللغة العربية والهوية الوطنية، وإن كان ذلك في ظل ظروف صعبة.
الجزائر المستقلة: بناء صروح العلم الحديث:
بعد الاستقلال عام 1962، أولت الدولة الجزائرية اهتمامًا بالغًا لإعادة بناء قطاع التعليم. شهدت البلاد حملة واسعة لمحو الأمية وتعميم التعليم، وإنشاء عشرات الجامعات والمعاهد العليا في مختلف المدن. هذه الجامعات، مثل جامعة الجزائر (التي تُعد من أقدم الجامعات في المنطقة)، وجامعة وهران، وجامعة قسنطينة، أصبحت اليوم مراكز للبحث العلمي والتكوين الأكاديمي، وتسعى إلى مواكبة التطورات العالمية في مختلف التخصصات العلمية والتقنية.
تُعد هذه المسيرة شاهداً على أن الجزائر لم تتخل يومًا عن شغفها بالعلم والمعرفة، وهي تسعى دائمًا إلى تعزيز مكانتها كقاطرة للتقدم في المنطقة.
التحديات والآفاق: مسار العلم في الجزائر الحديثة
في مسارها نحو التقدم العلمي، واجهت الجزائر الحديثة، وما زالت تواجه، تحديات كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تفتح آفاقًا واعدة لمستقبل مشرق. إن تاريخ العلم في الجزائر المعاصر هو قصة صراع مستمر لتحقيق التميز في عالم يتسم بالتنافسية الشديدة.
أبرز التحديات:
- تمويل البحث العلمي: على الرغم من الجهود المبذولة، يبقى تمويل البحث العلمي دون الطموحات، مما يؤثر على قدرة الباحثين على إجراء دراسات متقدمة واقتناء التجهيزات الحديثة.
- هجرة الأدمغة: تعاني الجزائر، شأنها شأن العديد من الدول النامية، من ظاهرة هجرة الكفاءات العلمية الشابة إلى الخارج بحثًا عن ظروف عمل أفضل وفرص بحثية أوسع.
- الربط بين الجامعة والصناعة: لا يزال هناك ضعف في الربط بين مخرجات البحث العلمي في الجامعات والاحتياجات الفعلية للصناعة والاقتصاد، مما يحد من تحويل الابتكارات إلى منتجات وخدمات ملموسة.
- البنية التحتية: على الرغم من التطور، تحتاج بعض المؤسسات البحثية إلى تحديث بنيتها التحتية وتجهيزاتها لتتوافق مع المعايير الدولية.
الآفاق الواعدة والجهود المبذولة:
لم تتوانى الجزائر عن سعيها لتجاوز هذه التحديات، وعملت على رسم استراتيجيات وطنية لتعزيز البحث العلمي والابتكار:
- الاستثمار في الطاقات المتجددة: أطلقت الجزائر برامج طموحة للاستثمار في البحث والتطوير في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، بهدف تحقيق الأمن الطاقوي والتنمية المستدامة.
- تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: هناك جهود مكثفة لرقمنة الخدمات، وتشجيع الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات، وتدريب الكفاءات الشابة في هذا المجال الحيوي.
- تعزيز التعاون الدولي: تسعى الجزائر إلى تعزيز شراكاتها العلمية مع الجامعات والمراكز البحثية العالمية، وتبادل الخبرات والمعارف.
- دعم الشركات الناشئة: تم وضع آليات لدعم وتمويل الشركات الناشئة المبتكرة، وتشجيع ريادة الأعمال في القطاعات التكنولوجية والعلمية.
- تحديث برامج التكوين: تعمل الجامعات على مراجعة وتحديث برامجها التعليمية لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة ومواكبة آخر التطورات العلمية.
إن مسيرة العلم في الجزائر، وإن كانت محفوفة بالتحديات، فهي مدفوعة بإرادة قوية لتحقيق التقدم والابتكار. يتطلب ذلك تضافر جهود الجميع، من الدولة إلى الباحثين والطلاب والقطاع الخاص، لخلق بيئة محفزة للمعرفة والتميز العلمي. إن akhbardz تتابع باستمرار هذه التطورات وتسلط الضوء على الإنجازات والطموحات.
نظرة مستقبلية: تعزيز البحث العلمي والابتكار
النظر إلى مستقبل العلم في الجزائر يتطلب رؤية استراتيجية واضحة ترتكز على الاستفادة من الإرث العريق وتجاوز التحديات الراهنة. إن تعزيز البحث العلمي والابتكار هو مفتاح تحقيق التنمية المستدامة، وبناء اقتصاد المعرفة الذي يضمن للجزائر مكانتها ضمن الدول الرائدة. إن تاريخ العلم في الجزائر لم يتوقف عند حقبة معينة، بل هو مسارٌ متجدد يتطلب منا مواصلة البناء.
محاور تعزيز البحث العلمي والابتكار:
- الاستثمار النوعي في البنية التحتية البحثية: يجب توجيه الاستثمارات نحو إنشاء وتجهيز مراكز بحثية متخصصة ذات معايير عالمية، وتوفير أحدث التقنيات والمعدات للباحثين.
- تنمية رأس المال البشري:
- تكوين الكفاءات: التركيز على برامج تكوين الدكتوراه وما بعد الدكتوراه في التخصصات ذات الأولوية الوطنية، مع تشجيع التكوين المزدوج (جامعي ومهني).
- استقطاب الكفاءات: وضع برامج جاذبة لاستقطاب الكفاءات الجزائرية المهاجرة، وتوفير بيئة عمل محفزة لهم داخل الوطن.
- التدريب المستمر: توفير فرص التدريب المستمر للأساتذة الباحثين والتقنيين لتطوير مهاراتهم ومواكبة التطورات العالمية.
- ربط البحث بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية:
- الشراكة مع القطاع الاقتصادي: تعزيز الشراكة بين الجامعات ومراكز البحث والشركات الصناعية والخدماتية، لحل المشكلات وابتكار المنتجات والخدمات الجديدة.
- الاهتمام بالملكية الفكرية: تشجيع الباحثين على تسجيل براءات الاختراع، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وتحويلها إلى قيمة اقتصادية.
- تمويل الابتكار: إنشاء صناديق لدعم الابتكار والشركات الناشئة، وتوفير حاضنات أعمال لدعم المشاريع المبتكرة.
- الإنفتاح على التعاون الدولي:
- الشراكات العالمية: إبرام اتفاقيات شراكة مع جامعات ومؤسسات بحثية دولية مرموقة لإجراء أبحاث مشتركة وتبادل الخبرات.
- المشاركة في المشاريع الأوروبية والعالمية: تشجيع الباحثين الجزائريين على الانخراط في المشاريع البحثية الدولية الكبرى.
- تعزيز الثقافة العلمية في المجتمع: تنظيم فعاليات علمية، ومعارض، وورش عمل لتشجيع الشباب والجمهور العام على الاهتمام بالعلوم والابتكار.
إن هذه الجهود، إذا ما تضافرت وتكاملت، ستضمن للجزائر ليس فقط استمرار التقدم العلمي، بل تحقيق قفزات نوعية تضعها في مصاف الدول المتقدمة، وتؤكد على مكانتها كمركز إشعاع حضاري وعلمي في المنطقة.
مقارنة مراحل التطور العلمي في الجزائر
لإبراز التطور المستمر لمسار العلم في الجزائر، يمكننا مقارنة المراحل الرئيسية التي مرت بها، من حيث المجالات العلمية السائدة، الشخصيات البارزة، والمراكز العلمية التي كانت رائدة في كل حقبة.
| الفترة التاريخية | المجالات العلمية الرئيسية | شخصيات علمية بارزة (أمثلة) | المراكز العلمية/التعليمية |
|---|---|---|---|
| العصور الوسطى (الحمادية، الزيانية، الموحدية) |
|
|
|
| العهد العثماني |
|
|
|
| الجزائر المستقلة (1962-الآن) |
|
|
|
نصائح عملية لتعزيز ثقافة العلم والحفاظ على التراث العلمي
إن الحفاظ على التراث العلمي الجزائري وتعزيز ثقافة العلم ليس مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هو واجب يقع على عاتق كل فرد في المجتمع. إليك بعض النصائح العملية التي يمكن أن تساهم في تحقيق هذا الهدف:
- زيارة المتاحف والمواقع التاريخية: استكشف المتاحف الجزائرية التي تضم مخطوطات وأدوات علمية قديمة، والمواقع الأثرية التي تروي قصص الإنجازات الهندسية والمعمارية لأسلافنا.
- القراءة والبحث: خصص وقتًا للقراءة عن تاريخ العلماء الجزائريين ومساهماتهم في مختلف العلوم، وابحث في المصادر الموثوقة التي توثق هذا الإرث.
- دعم المؤسسات البحثية: إذا كنت طالبًا أو باحثًا، انخرط في الأنشطة البحثية، وادعم المبادرات التي تهدف إلى تطوير البحث العلمي في جامعاتنا ومراكزنا البحثية.
- تشجيع الابتكار لدى الأطفال والشباب: شجع الأجيال الصاعدة على حب العلوم من خلال ورش العمل، والمسابقات العلمية، والبرامج التعليمية التي تحفز التفكير النقدي والإبداعي.
- رقمنة المخطوطات والوثائق: المساهمة في مشاريع رقمنة المخطوطات القديمة والوثائق التاريخية للحفاظ عليها من التلف وتسهيل الوصول إليها للباحثين والجمهور.
- الحوار والنقاش العلمي: شارك في الحوارات والنقاشات حول القضايا العلمية المعاصرة، ونشر الوعي بأهمية العلم في تقدم المجتمعات.
- المساهمة في مبادرات التوعية: دعم المبادرات المحلية والوطنية التي تسعى إلى التوعية بأهمية الحفاظ على التراث العلمي وتشجيع الابتكار.
تحذير: أخطاء شائعة تهدد مسار العلم والتراث العلمي
إن مسار التقدم العلمي وحماية التراث العلمي في الجزائر ليس خاليًا من الأخطاء التي قد تعيق هذا التقدم أو تؤدي إلى إهمال الإرث الثمين. الوعي بهذه الأخطاء هو الخطوة الأولى لتجنبها:
- إهمال التاريخ العلمي: التركيز على التطورات الحديثة دون ربطها بالجذور التاريخية للعلم في الجزائر يؤدي إلى فقدان الهوية العلمية وغياب الإلهام من إنجازات الأجداد.
- ضعف التمويل المزمن: عدم تخصيص ميزانيات كافية ومستقرة للبحث والتطوير يؤدي إلى تباطؤ عجلة الابتكار وتخلف البنية التحتية العلمية.
- الانفصال بين الجامعة والصناعة: عدم وجود قنوات فعالة لتحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول عملية ومنتجات ذات قيمة اقتصادية، مما يجعل البحث حبيس المخابر.
- عدم تشجيع ثقافة الابتكار: غياب بيئة محفزة للابتكار وريادة الأعمال، وعدم توفير الدعم الكافي للمخترعين والشركات الناشئة، يؤدي إلى خنق الإبداع.
- هجرة الكفاءات العلمية: عدم توفير ظروف عمل وبحث مناسبة للكفاءات الوطنية يدفعها للهجرة، وبالتالي حرمان الوطن من عقوله المبدعة.
- غياب التوثيق والحفظ: إهمال توثيق المخطوطات العلمية القديمة، أو عدم صيانتها وحفظها بالطرق الحديثة، يعرضها للتلف والضياع.
- التركيز على الكم دون الكيف: الاهتمام بعدد المنشورات العلمية أو الشهادات الممنوحة دون التركيز على جودة البحث وأثره الحقيقي على المجتمع والاقتصاد.
تجنب هذه الأخطاء يتطلب رؤية واضحة، وإرادة سياسية قوية، ومشاركة مجتمعية واسعة لضمان استمرارية تاريخ العلم في الجزائر وتألقها في المستقبل.
الأسئلة الشائعة حول تاريخ العلم في الجزائر
ما هي أقدم المساهمات العلمية المعروفة من الجزائر؟
تُعدّ قلعة بني حماد في الفترة الحمادية (القرن 11-12 م) من أقدم المراكز التي شهدت تطورًا علميًا لافتًا في مجالات الفلك والهندسة المعمارية والري. كما برزت مساهمات في الفقه واللغة في مدن مثل تلمسان وبجاية منذ بدايات العصر الإسلامي.
من هم أبرز العلماء الجزائريين في التاريخ؟
من أبرزهم ابن خلدون (رغم أصوله الجزائرية وتنقله بين بلدان المغرب العربي)، والفقيه الكبير الونشريسي، والمؤرخ المقري التلمساني، وابن مرزوق التلمساني الجد.
كيف أثر الإسلام على مسيرة العلم في الجزائر؟
كان للإسلام تأثير عميق وحاسم، فقد جلب معه لغة العلم (العربية)، وشجع على طلب العلم وتأسيس المؤسسات التعليمية مثل المساجد والمدارس والزوايا، ودمج الجزائر ضمن حركة علمية عالمية واسعة هي الحضارة الإسلامية التي شملت مختلف العلوم الشرعية والعقلية.
ما هي أهم المؤسسات العلمية في الجزائر الحديثة؟
تضم الجزائر اليوم عشرات الجامعات والمعاهد العليا، بالإضافة إلى مراكز بحثية متخصصة مثل مركز تطوير الطاقات المتجددة (CDER)، والمركز البحثي في الإعلام العلمي والتقني (CERIST)، والمجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات (CNRST) الذي ينسق الجهود البحثية.
ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه البحث العلمي في الجزائر حاليًا؟
من أبرز التحديات ضعف التمويل، وهجرة الكفاءات العلمية، وعدم كفاية الربط بين الجامعة والصناعة، وضرورة تحديث البنية التحتية لبعض المختبرات، بالإضافة إلى الحاجة لتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال.
إن تاريخ العلم في الجزائر: مسار حضاري وتقدم علمي هو قصة تتواصل فصولها، قصة إرادةٍ لا تقهر في طلب المعرفة، وروحٍ متأصلةٍ في المساهمة الحضارية. لقد أثبتت الجزائر عبر العصور أنها ليست مجرد أرضٍ تزخر بالكنوز المادية، بل هي منبعٌ للثراء الفكري والعلمي الذي ينهل منه الأجيال. من عظمة قلعة بني حماد إلى زخم جامعاتها الحديثة، ومن عمق فكر ابن خلدون إلى طموحات باحثيها المعاصرين، تتجلى حقيقة أن العلم كان وسيظل ركيزةً أساسيةً لهوية هذا الوطن وتقدمه. إن هذا الإرث العلمي، بما يحمله من تحديات وآفاق، يدعونا جميعًا إلى التفكير في مستقبلٍ مبنيٍ على الابتكار، والبحث، والاحترام العميق للمعرفة.
لذا، فإن المسؤولية تقع على عاتق كل جزائري، وكل عربي، للحفاظ على هذا التراث الثمين، وتنميته، ودفعه قدمًا. دعونا نستلهم من ماضينا العلمي المجيد لنبني حاضرًا زاهرًا ومستقبلًا مشرقًا، ولنجعل من الجزائر منارةً للعلم والمعرفة في العالم أجمع!
المصادر
- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية: https://www.mesrs.dz/
- منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو): https://www.unesco.org/
- المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو): https://www.isesco.org.ma/
- وكالة الأنباء الجزائرية (APS): https://www.aps.dz/ar/
- كتاب “المقدمة” لابن خلدون.
- دراسات تاريخية حول الحضارة الإسلامية في المغرب العربي.




