الصحة

سلالة جديدة من إيبولا تربك جهود احتواء الوباء في الكونغو الديمقراطية

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية موجة جديدة من وباء إيبولا في إقليم إيتوري شرقي البلاد، وسط تحديات ميدانية تعرقل احتواء الفيروس سريع الانتشار. وتعمل الفرق الصحية على فرض إجراءات صارمة، بينها منع العائلات من الاقتراب من جثامين الضحايا، في محاولة للحد من انتقال العدوى وحماية السكان من تفاقم الأزمة.

ووفق تقرير للجزيرة، فإن نجاح الاستجابة يعتمد بدرجة كبيرة على سرعة الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها، وثقة السكان بالفرق الصحية. غير أن المهمة لا تبدو سهلة، إذ يواجه الأطباء صعوبات إضافية مع تسجيل إصابات بين بعض أفراد الطواقم الطبية، ما يزيد من تعقيد جهود السيطرة على الوباء.

وتظهر الشهادات الميدانية حجم المعاناة الإنسانية المصاحبة للتفشي. فالطبيبة الناجية كاهيندو ميري تحدثت عن إصابة طفلها بالفيروس، ثم ما تبع ذلك من عزلة اجتماعية عند عودتها إلى المنزل، حيث ابتعد الجيران عنها وعن أسرتها. وتقول إن أكثر ما أخافها خلال العلاج كان الإسهال الشديد، لكنها استطاعت تجاوز المحنة بفضل الدعم النفسي الذي تلقته من الأطباء.

ويؤكد مختصون أن العلاج يقوم على الدعم بالمضادات الحيوية وتعويض السوائل بعد تقييم دقيق للحالة، مع تسجيل مؤشرات تعافٍ مبكرة، منها مغادرة أول طفل مصاب للمركز بعد شفائه. وفي المقابل، يحذر أستاذ علم الفيروسات الدكتور أيهم أبو ليلة من أن التفشي الحالي من بين الأصعب، بسبب النزاعات في المنطقة، وبعض العادات المحلية مثل لمس أجساد الموتى، إضافة إلى ظهور سلالة بونديبوغيو الجديدة التي تبدأ بأعراض أخف، مثل الحمى وألم الحلق وألم الجسم، ما يؤخر التشخيص ويزيد فرص انتقال العدوى.

ويشير الخبير إلى أن سلالة زائير كانت ترتبط بأعراض أشد وتصل نسبة الوفيات فيها إلى 70%، بينما تقل الوفيات في السلالة الجديدة بنسبة 35%، لكن غياب لقاح مخصص لها يبقى عامل قلق مهم. كما يوضح أن فيروس إيبولا لا ينتقل عبر الهواء، بل يحتاج إلى تلامس مباشر مع سوائل الجسم مثل الدم أو القيء أو الإسهال، وهو ما يجعل الوقاية المبكرة والعزل وتغيير السلوكيات الاجتماعية أموراً حاسمة.

وفي أحدث تقييم لها، قالت منظمة الصحة العالمية إن تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يزال يتجاوز قدرات الاستجابة، مشيرة إلى أن 80% من الإصابات الجديدة خارج قوائم الاتصال الخاصة بها. وبينما يبقى إيبولا من فيروسات الحمى النزفية القاتلة، تظل الرسالة الأهم هي أن التوعية، والإبلاغ السريع، واحترام إجراءات الوقاية قد تحد من تحوله إلى كارثة أوسع نطاقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى