الأخبار الوطنية

غسل السيارات في الوديان والسدود يثير استنكار المدافعين عن البيئة في الجزائر

تتجدد، مع كل عطلة صيف، ظاهرة مقلقة في الجزائر تتمثل في تحويل بعض الوديان والمنابع الطبيعية إلى فضاءات لغسل المركبات، في مشهد يثير استياء السكان والمدافعين عن البيئة على حد سواء.

وتبرز هذه الممارسات بوضوح في مناطق سياحية يقصدها العائلات للاستجمام، مثل وادي حمام ملوان بولاية البليدة، حيث يعمد بعض أصحاب السيارات والشاحنات إلى استعمال كميات كبيرة من مواد التنظيف الكيميائية بدل الاكتفاء بالاستمتاع بجمال الطبيعة.

ولا تقف الخطورة عند حد تشويه المنظر العام، بل تمتد إلى تلويث المياه وإضعاف التوازن البيئي. فالمياه الجارية في الوديان، وكذلك مياه السدود الراكدة، تتعرض لتسرب المنظفات والزيوت وبقايا المحروقات والأتربة العالقة بالمركبات، وهي عناصر تتحول تدريجيا إلى ملوثات تهدد الحياة المائية وتؤثر في جودة الوسط الطبيعي.

وقد أعادت صور ومقاطع تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، من أحد السدود بولاية سطيف، حيث ظهر شخص وهو يغسل شاحنته فوق المياه، إلى الواجهة خطورة هذه الممارسة التي تتكرر في عدة مناطق دون ردع كاف.

وتوضح الناشطة في حماية البيئة نوال بن كديرة أن المنظفات الكيميائية لا تختفي بسهولة، بل يترسب جزء منها في قاع الوادي أو السد، ما يؤدي إلى تراكم المواد السامة وتراجع نسبة الأكسجين الذائب في الماء، وهو ما يهدد الأسماك والكائنات الدقيقة والطيور التي تعتمد على هذه الأنظمة البيئية.

كما حذرت من أن السدود، باعتبارها خزانات استراتيجية للمياه، تبقى أكثر عرضة للخطر عندما تستعمل لغسل المركبات أو العتاد الثقيل، خاصة إذا كانت مخصصة للتزويد بالمياه الصالحة للشرب أو للسقي. فحتى كميات قليلة من الزيوت والوقود قد تحدث تلوثا واسعا وترفع تكاليف معالجة المياه.

ورغم وجود قوانين تعاقب على تلويث البيئة والمياه، ترى بن كديرة أن ضعف الرقابة في بعض المناطق السياحية يسمح باستمرار هذه التجاوزات. لذلك دعت إلى تكثيف دوريات أعوان البيئة والغابات والدرك الوطني، مع وضع لافتات تحذيرية وفرض غرامات رادعة على المخالفين.

وفي ظل تكرار هذه الظاهرة، يبقى الحفاظ على الوديان والسدود مسؤولية جماعية، لأنها ثروة وطنية ومتنفس طبيعي للعائلات، وليست أماكن لغسل السيارات أو التخلص من النفايات السائلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى