استقالة العيدي عوداش من رئاسة نقابة القضاة بالجزائر: تفاصيل وتعيين مؤقت

شهدت الساحة القضائية الجزائرية تطورًا لافتًا يوم السبت، وذلك بانعقاد اجتماع استثنائي للمكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للقضاة بمقر إقامة القضاة بالأبيار. هذا الاجتماع، الذي جاء وفقًا للأحكام الدقيقة للقانون الأساسي للنقابة، وتحديدًا المادة 57 منه، خُصص لدراسة طلب استقالة العيدي عوداش من منصبه كرئيس للنقابة. يُعد هذا الحدث ذا أهمية بالغة، إذ يمثل نقطة تحول في مسار هذه الهيئة النقابية التي تمثل جزءًا أساسيًا من المنظومة القضائية في البلاد.
بعد مناقشات مستفيضة ومعمقة بين أعضاء المكتب التنفيذي، والتي عكست الحرص على الالتزام بالإجراءات القانونية، تقرر في النهاية قبول إيداع استقالة رئيس النقابة. ومع ذلك، فإن هذا القرار لا يُعد نهائيًا إلا بعد عرضه للتثبيت والمصادقة عليه من قبل الجمعية العامة الاستثنائية، التي ستعقد دورتها القادمة في تاريخ يُحدد لاحقًا، التزامًا بما نصت عليه المادة 34 من القانون الأساسي. هذه الخطوة تؤكد على الشفافية والديمقراطية الداخلية التي تحرص عليها النقابة.
ولضمان استمرارية سير عمل النقابة وتسيير شؤونها الإدارية دون انقطاع خلال هذه الفترة الانتقالية، تولى النائب الأول لرئيس النقابة، الأستاذ هشام دسدوس، مهام إدارة النقابة بصفة مؤقتة. هذا التعيين المؤقت يأتي بناءً على الصلاحيات الممنوحة له بموجب المادة 56 من القانون الأساسي ذاته، وستبقى ولايته سارية المفعول إلى حين انعقاد الجمعية العامة الاستثنائية وانتخاب رئيس جديد للنقابة الوطنية للقضاة بشكل رسمي.
في ختام الاجتماع، تم اتخاذ قرار حاسم يقضي بالشروع الفوري في الإجراءات التحضيرية لعقد الجمعية العامة الاستثنائية في أقرب الآجال الممكنة. هذا القرار يهدف إلى ضمان الانتقال السلس للسلطة، والحفاظ على استمرارية نشاط النقابة بفعالية وكفاءة، مع الالتزام التام بكافة القوانين والتنظيمات السارية في الجمهورية الجزائرية. تعكس هذه الخطوات التزام النقابة بالاستقرار المؤسسي والعمل وفق الأطر القانونية المنظمة لعملها.
إن استقالة رئيس النقابة الوطنية للقضاة وتداعياتها تفتح صفحة جديدة في سجل هذه الهيئة، وتلقي الضوء على أهمية الحوكمة الرشيدة والالتزام باللوائح الداخلية لضمان أداء مؤسسي مستقر وفعال يخدم مصالح القضاة ويساهم في تعزيز العدالة بالجزائر.




