البيت الأبيض يعيد إحياء جدل منشأ كوفيد-19 وفرضية التسرب المختبري

عاد الجدل حول منشأ جائحة كوفيد-19 إلى الواجهة بعد أن تبنّى البيت الأبيض بصورة صريحة فرضية التسرب المختبري في ووهان، مستندًا إلى وثائق وتقارير أمريكية سابقة، لا إلى دراسة علمية جديدة. ويأتي هذا الموقف بعد أكثر من 6 سنوات على ظهور الفيروس المستجد، الذي بدأ تفشيه في ديسمبر/كانون الأول 2019 في مدينة ووهان الصينية.
وخصص البيت الأبيض صفحة بعنوان «منشأ كوفيد-19: التسرب المختبري»، عرض فيها خمس حجج يرى أنها تدعم هذا التفسير. من أبرزها الحديث عن خصائص بيولوجية غير مألوفة في فيروس سارس-كوف-2، وغياب دليل حاسم على وجود الحيوان الوسيط، ووجود معهد ووهان لعلم الفيروسات في المدينة نفسها التي سُجلت فيها أولى الإصابات، إلى جانب تقارير عن مرض بعض الباحثين في خريف 2019.
لكن هذه النقاط تبقى محل خلاف علمي. فدراسة نشرت في مجلة نيتشر ميديسن في مارس/آذار 2020 خلصت إلى أن الفيروس ليس تركيبا مختبريا ولا فيروسا جرى التلاعب به عمدًا، كما أن تقييمًا استخباراتيًا أمريكيًا رُفع عنه السرية عام 2023 قال إن وكالات الاستخبارات تقريبًا تستبعد أن يكون الفيروس مهندسا وراثيا.
في المقابل، تشير دراسات منشورة في مجلة ساينس إلى وجود سلالتين مبكرتين من الفيروس، وربطت ذلك بواقعتين محتملتين لانتقال العدوى من الحيوانات إلى البشر، مع اعتبار سوق هوانان في ووهان مركزًا مبكرًا لتضخيم انتشار الجائحة. أما منظمة الصحة العالمية، فترى في تقييم مستقل نُشر في يونيو/حزيران 2025 أن فرضية الانتقال من الحيوان إلى الإنسان ما تزال التفسير الأفضل المدعوم بالأدلة المتاحة، لكنها تؤكد أنها لم تحصل على جميع البيانات اللازمة لحسم احتمال الحادث المختبري.
وتُظهر الصورة الحالية أن منشأ كوفيد-19 لا يزال سؤالًا مفتوحًا، لأن كلتا الفرضيتين تملك قرائن وتفتقر إلى الدليل النهائي. وبين السياسة والعلم، يبقى الحل في مزيد من البيانات الشفافة والبحث المستقل لفهم ما حدث، وتفادي تكراره في مستقبل الصحة العامة.




