الصحة

التبغ عديم الدخان ليس بديلاً آمناً وقد يرفع خطر السرطان وأمراض القلب

يواصل التبغ عديم الدخان التسلل إلى أسواق كثيرة باعتباره بديلاً أقل ضرراً من السجائر، لكن الأدلة العلمية ترسم صورة مختلفة تماماً. فبينما انخفض استخدام السجائر في العالم بفعل حملات الصحة العامة، ارتفع عدد مستخدمي هذا النوع من التبغ الذي يُمضغ أو يُستنشق أو يوضع داخل الفم، ليصل إلى 360 مليون شخص في 140 دولة، وفق دراسة نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2026.

وتشير البيانات إلى أن العبء الأكبر يقع على الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، خصوصاً في جنوب شرق آسيا، حيث يعيش نحو 77% من المستخدمين. ويحتوي هذا التبغ على النيكوتين، وهي مادة شديدة الإدمان، كما يضم نيتروزامينات مرتبطة بالسرطان. وقد صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التبغ عديم الدخان مادة مسرطنة منذ عام 1985، ثم أكدت في تقييمها عام 2007 أنه قد يسبب سرطان تجويف الفم.

ولا يقتصر الضرر على السرطان فقط. فبحسب مرصد السرطان العالمي، سُجلت 389846 حالة جديدة من سرطان الفم عام 2022، مع انتشار واضح في الدول التي يكثر فيها استخدام هذا المنتج، وتبرز الهند في مقدمتها. كما ربطت مراجعات علمية منشورة في 2025 بين استعماله وآفات الغشاء المخاطي للفم وانحسار اللثة وتآكل الأسنان وتسوسها، خاصة مع المنتجات المنكهة والمحلاة.

وتوضح الدراسات أيضاً أن النيكوتين يحفز إفراز الأدرينالين ثم الدوبامين، ما يمنح شعوراً مؤقتاً بالنشوة ويعزز الإدمان. لكن هذا الإحساس لا يخفي الأضرار الممتدة إلى الجسم كله. ففي مراجعة لـ25 دراسة نُشرت عام 2018، ارتبط التبغ عديم الدخان بزيادة خطر أمراض القلب بنسبة 17% والسكتة الدماغية بنسبة 28%. كما حذرت جمعية القلب الأمريكية عام 2024 من احتمال ارتفاع خطر الوفاة لدى مرضى القلب الإقفاري أو الأمراض الوعائية الدماغية عند استخدام بعض أنواعه.

الخلاصة واضحة: التبغ عديم الدخان ليس خياراً آمناً، ولا ينبغي اعتباره وسيلة بسيطة للإقلاع عن السجائر. إنه منتج قد يهدد صحة الفم، ويرفع خطر السرطان، ويمتد تأثيره إلى القلب والأوعية الدموية، ما يجعل التوعية والوقاية والتدخل المبكر ضرورة صحية عالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى