الأخبار الوطنية

باحثة جزائرية تطور تقنية ثلاثية الأبعاد بالذكاء الاصطناعي لتشخيص الكبد

في خطوة علمية تعكس التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي في الطب، تمكنت الباحثة الجزائرية عبير عفان من تطوير تقنية ثلاثية الأبعاد مبتكرة تهدف إلى استظهار الأوعية الدموية الكبدية انطلاقا من الصور الإشعاعية الطبية، اعتمادا على المعلومات الطوبولوجية والتعلم العميق.

ويأتي هذا الإنجاز بعد سنوات من البحث الأكاديمي في مجال الإعلام الآلي والتصوير الطبي، بهدف تحسين دقة التشخيص الطبي وفهم البنية المعقدة لشبكة الأوعية داخل الكبد. وترى الباحثة أن هذا العمل يمكن أن يفتح آفاقا جديدة أمام الأطباء وأخصائيي الأشعة، خصوصا في التعرف المبكر على الأورام الكبدية والآفات المرتبطة بها.

وتقوم التقنية الجديدة على نموذج في التعلم الطوبولوجي العميق ثلاثي الأبعاد، لا يكتفي بتحليل شكل الأوعية داخل الصورة الطبية، بل يأخذ أيضا بعين الاعتبار علاقاتها وترابطها وتفرعاتها. وتكتسي هذه الخاصية أهمية كبيرة عند التعامل مع صور الرنين المغناطيسي ثلاثية الأبعاد، التي تحتوي على معطيات دقيقة، غير أن استخراج التفاصيل منها يظل مهمة معقدة بسبب صغر بعض الأوعية وتداخلها داخل النسيج الكبدي.

وأوضحت عبير عفان، المتحصلة على شهادة الدكتوراه من جامعة كليرمونت أوفرني بفرنسا، أن الفكرة انطلقت من الحاجة إلى وسيلة أكثر فعالية لاستظهار شبكة الأوعية الدموية الكبدية، مع الحفاظ على بنيتها الحقيقية أثناء عملية التجزئة. كما أكدت أن الهدف لم يكن تحسين الصورة من الناحية البصرية فقط، بل توفير أداة مساعدة للأطباء في قراءة الصور الطبية بدقة أكبر.

وتبرز أهمية هذا العمل أيضا في قدرته على دعم الكشف المبكر عن الأورام الكبدية، عبر تقديم معلومات أوضح حول موقع الآفة وعلاقتها بالبنية الوعائية المحيطة بها. كما أن إدماج الذكاء الاصطناعي في هذا المجال قد يساهم في تقليص هامش الخطأ وتحسين جودة التجزئة الطبية مقارنة بالوسائل التقليدية.

وترى الباحثة أن هذه التقنية تمثل مرحلة جديدة في الطب الرقمي، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للطبيب لا بديلا عنه، في خدمة التشخيص الطبي وتحسين القرار السريري. ومع استمرار التطور في هذا المجال، تبدو مثل هذه الابتكارات مرشحة لتمنح الممارسة الطبية دقة وسرعة أكبر في التعامل مع الحالات المعقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى