دراسة جديدة تربط الطعام الجاهز بزيادة خطر سرطان القولون

أعاد بحث حديث نشره علماء من أوروبا والولايات المتحدة في مجلة الأمعاء إلى الواجهة سؤالا صحيا مهما: هل يمكن أن يرفع الطعام الجاهز والوجبات السريعة خطر سرطان القولون والمستقيم؟ وتأتي أهمية هذه الدراسة من أنها لا تكتفي بربط عام بين النظام الغذائي الغربي والمرض، بل تحاول تفسير الآلية البيولوجية التي قد تجعل هذا النمط الغذائي أكثر ضررا على الجهاز الهضمي.
واعتمد الباحثون على خنازير معدلة جينيا، وعينات براز من مرضى بسرطان القولون والمستقيم، وفئران مخبرية استعمرت بميكروبيوم محدد، إضافة إلى نماذج من أنسجة القولون البشري المستزرعة مخبريا. وخلصت النتائج إلى أن الإفراط في الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والفقيرة بالألياف، مثل المأكولات الجاهزة والمقلية والحلويات والمشروبات الغنية بالسكر، قد يغير بيئة الميكروبيوم المعوي ويعزز تكوّن الأحماض الصفراوية الثانوية، وعلى رأسها حمض الديوكسيكوليك.
وأظهرت الفحوصات ارتفاع هذا الحمض في عينات براز مرضى سرطان القولون والمستقيم والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به. لكن الباحثين شددوا على أن ارتفاعه وحده لا يكفي لتفسير نمو الخلايا السرطانية، بل إن النظام الغذائي الغربي قد ينشّط تأثيره لدى الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي، وفق ما أظهرته النماذج الحيوانية.
وتشير الفرضيات المطروحة إلى أن حمض الديوكسيكوليك قد يدفع خلايا القولون لاكتساب خصائص الخلايا الجذعية السرطانية، أو يؤثر في مسار بيتا-كاتينين المسؤول عن نمو الخلايا وتمايزها، كما قد يساهم تعطيل مستقبلات الأحماض الصفراوية في زيادة انتشار الخلايا السرطانية وتلف مادتها الوراثية.
وتنسجم هذه النتائج مع دراسات سابقة؛ إذ تابعت دراسة أمريكية 137217 رجلا وامرأة لمدة 32 عاما، ووجدت أن النظام الغذائي الغربي ارتبط بزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم بنسبة 31%، بينما ارتبطت الأنماط الغذائية الصحية بانخفاض الخطر بنسبة 14%. كما وجدت دراسة نُشرت في نيتشر، وشملت أكثر من 542 ألف امرأة، أن تناول اللحوم الحمراء ارتبط بارتفاع الخطر، في حين ارتبطت الفواكه والحبوب الكاملة والألياف بانخفاضه.
ورغم أن سرطان القولون والمستقيم ما يزال ثالث أكثر السرطانات شيوعا عالميا، مع نحو مليوني إصابة جديدة وما يقارب مليون وفاة في عام 2022، فإن هذه الأدلة تؤكد أن تقليل الوجبات السريعة والطعام الجاهز، وزيادة الألياف والأغذية النباتية، قد يكونان جزءا أساسيا من الوقاية. وفي النهاية، لا يبدو أن حمض الديوكسيكوليك ضار دائما، بل قد يكون لتوازنه دور مهم في صحة الأمعاء، وهو ما يفتح الباب أمام أبحاث جديدة حول الوقاية والعلاج. المصدر: مجلة الأمعاء GUT




