الأخبار الوطنية

الهروب من البيت في الجزائر ينتقل من المراهقين إلى الكبار

لم يعد الهروب من البيت في الجزائر سلوكا يخص الأطفال والمراهقين فقط، بل صار يظهر أيضا في حالات تخص زوجات ونساء كبيرات في السن وحتى رجال متزوجين. هذا التحول لفت الانتباه مع تزايد إعلانات الاختفاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وما تكشفه من أشكال جديدة من الهروب والاختفاء في زمن التكنولوجيا والاتصال الرقمي.

ويؤكد مختصون أن هذه الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بالرغبة في المغامرة، بل تعكس في كثير من الحالات ضغطا نفسيا وشعورا بعدم الأمان داخل الوسط العائلي. ويرى الدكتور مسعود بن حليمة، أستاذ بجامعة الجزائر، أن الفجوة داخل الأسرة وغياب الاحتواء يساهمان في دفع بعض الأفراد إلى مغادرة البيت بحثا عن الراحة والطمأنينة، خاصة عندما تكون العلاقة بين الوالدين أو داخل الأسرة مشحونة بالصراخ وعدم التفاهم.

ويشرح بن حليمة أن الهروب من البيت قد يكون أحيانا هروبا من الحزن والإحباط والوحدة والإهانة، وليس سعيا إلى مكان محدد. لذلك، فإن الخروج من المنزل يصبح لدى البعض وسيلة للتخفيف من ضغط نفسي شديد أكثر من كونه قرارا محسوبا.

من جهته، أوضح عبد الرحمان عرعار، رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل ندى، أن أغلب الحالات التي رصدتها الشبكة تتعلق بمراهقين يعيشون صراعا بين الحاجة إلى الاستقلال ورفض الأسرة للتدخل في حياتهم. وأضاف أن الخلافات العائلية الحادة، خصوصا بين الزوجين، تظل من أبرز الأسباب المرتبطة بهذه الظاهرة.

ويشير عرعار إلى أن العالم الافتراضي لعب دورا مهما في تكوين نظرة جديدة لدى بعض الشباب، بعدما صار يوفر لهم أصدقاء ومجموعات رقمية تمنحهم قبولا واهتماما قد لا يجدونه في البيت. كما أن المحتوى الرقمي الذي يصور الهروب من المنزل على أنه حرية أو مغامرة قد يجعل الفكرة أكثر جاذبية، رغم تجاهله للمخاطر الواقعية.

وبين تحولات الأسرة وتأثير الوسائط الرقمية، تبدو ظاهرة الهروب من البيت في الجزائر مؤشرا على حاجة متزايدة للحوار والدعم النفسي داخل العائلة. وفي كل الحالات، يبقى فهم الأسباب الحقيقية وراء هذا السلوك خطوة أساسية قبل أي حكم أو عقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى