الإيجار الصيفي في الجزائر يثير شكاوى من الغلاء والنصب وغياب التنظيم

شهد الإيجار الصيفي في الجزائر خلال صيف 2026 إقبالا غير مسبوق، بفعل موجات الحر المتواصلة التي دفعت عائلات كثيرة، خاصة من الولايات الداخلية والجنوبية، إلى التوجه نحو المدن الساحلية بحثا عن قدر من الراحة. غير أن هذا الطلب المرتفع كشف أيضا عن ممارسات سلبية أثرت على عطلة عدد من الأسر، بينها غلاء الأسعار، والتحايل، وفرض تسبيق مالي قبل معاينة الشقة، إلى جانب عروض لا تعكس الواقع.
وتحدثت عائلات عن مفاجآت صادمة عند وصولها إلى المنازل المؤجرة، بعدما اكتشفت أن الشقق لا تتوفر على شروط الإقامة المناسبة، بسبب غياب النظافة واهتراء الأفرشة ونقص الأواني، فضلا عن حالات تم فيها منع استعمال المكيف أو نزع أجهزة التبريد نهائيا رغم شدة الحرارة. وفي بعض الحالات، اضطر المستأجرون إلى قبول الوضع بعد دفع المبلغ مسبقا وقطع مسافات طويلة للوصول إلى وجهتهم.
كما استفاد محتالون من هذا الإقبال الكبير على السكنات الموسمية، وعرضوا بيوتا وهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن يطلبوا من المواطنين تحويل نصف المبلغ كتسبيق، بحجة كثرة الطلب على الحجز. ووجد بعض الضحايا أنفسهم أمام خسائر مالية بعدما اكتشفوا أن العناوين أو الصور المنشورة لا تمت للواقع بصلة.
في هذا السياق، دعت رئيسة الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، زهوة معمري، إلى ضرورة تنظيم قطاع الإيجار الموسمي، مؤكدة أن الظرف المناخي الاستثنائي هذا الصيف عمّق الطلب على السكنات الساحلية، وكشف الحاجة إلى إطار قانوني واضح يضبط طبيعة العقارات القابلة للتأجير، وآليات الإعلان، والتزامات كل طرف.
من جهته، شدد المحامي فيصل محمودي على أهمية الحذر قبل أي تحويل مالي، وعدم الاكتفاء بالصور المنشورة في الإعلانات، مع ضرورة التحقق من هوية المؤجر ومعاينة السكن متى كان ذلك ممكنا، والاحتفاظ بكل ما يثبت الحجز، من رسائل وإعلانات وإيصالات وتحويلات.
وبين بحث العائلات عن عطلة آمنة ومريحة، واستغلال بعض المؤجرين للطلب المرتفع، يبدو أن تنظيم الإيجار الصيفي أصبح مطلبا ملحا لحماية المصطافين من الغش والاحتيال، وضمان قدر أكبر من الشفافية في سوق يزداد حساسية كل صيف.




