الأخبار الوطنية

خنشلة تواجه أعنف حرائق أوت بتعبئة شعبية ورسمية واسعة

عاشت ولاية خنشلة، مساء السبت، على وقع واحدة من أعنف حرائق الغابات خلال شهر أوت، بعدما اندلعت النيران بغابة حمام الصالحين بمحاذاة مفترق الطرق المؤدي إلى حديقة التسلية ومستشفى أحمد بن بلة والطريق الاجتنابي، قبل أن تزداد رقعة انتشارها بفعل الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة.

وسرعان ما تحولت المنطقة إلى ساحة تدخل واسعة شاركت فيها الحماية المدنية، ومصالح الغابات، ووحدات الجيش الوطني الشعبي، والدرك الوطني، ومصالح الأمن، في سباق مع الزمن للحد من تمدد ألسنة اللهب وحماية الغابة والمناطق السكنية والمنشآت المحاذية.

وفي مشهد لافت، لم يكتفِ سكان خنشلة بالمراقبة من بعيد، بل نزل مواطنون من مختلف الأعمار إلى الميدان لمساندة فرق الإطفاء، حاملين وسائل بسيطة للإطفاء وصهاريج المياه، فيما ساهم آخرون في تطويق النيران ومساعدة الأعوان على مواجهة الدخان الكثيف وصعوبة التنفس. وقد جسدت هذه التحركات، إلى جانب جهود المتدخلين الرسميين، صورة قوية من التضامن الشعبي في خنشلة.

وتعززت العمليات بوصول الرتل المتنقل للحماية المدنية لولايتَي أم البواقي وباتنة، إلى جانب دعم جوي من أربع مروحيات تابعة للقوات الجوية للجيش الوطني الشعبي، ومروحيات أخرى للحماية المدنية والدرك الوطني، ما عكس حجم التعبئة الميدانية والجوية لمواجهة الحريق.

وفي موازاة ذلك، أعلنت مصالح الاستعجالات الطبية حالة طوارئ، واستقبلت عشرات الحالات بين إصابات متفاوتة الخطورة، وجروح وحروق، وحالات ضيق تنفس نتيجة الدخان، خاصة وسط المتدخلين والمواطنين القريبين من موقع الحريق، فيما واصل الأطباء والممرضون وشبه الطبيين عملهم لتقديم الإسعافات ومتابعة المصابين.

ومن بين المشاهد الإنسانية البارزة، تمكن متطوعون من إنقاذ أزيد من 40 خلية نحل في مشتة بن ناجي ببلدية الحامة، كما جرى إبعاد 37 عجلة مطاطية كانت مهددة بالاشتعال. وفي موقف بطولي آخر، خاطر الشاب يزيد لعباسي بحياته لإنقاذ طفل من وسط النيران، قبل أن يُنقل هو نفسه إلى مستشفى أحمد بن بلة لتلقي الرعاية.

كما تحولت هواتف شباب المنطقة إلى أدوات تنسيق وإنذار، بينما فتحت قاعة أفراح ومنتزه أبوابهما لدعم فرق الإطفاء وتوفير المياه، في حين واصل أصحاب الصهاريج التنقل لإسناد العمليات. وبين الجبل والمستشفى والمتطوعين، كتبت خنشلة ليلة تضامن استثنائية، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات بشأن أسباب اندلاع الحريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى