مواكب الأعراس في الجزائر بين الفرح والفوضى وتهديد سلامة المواطنين

تحولت بعض مواكب الأعراس في الجزائر، خلال صيف 2026، من لحظات احتفال إلى مشاهد فوضى وخطر على مستعملي الطريق، بعد عودة ظاهرة غلق الطرقات والتوقف الجماعي في وسطها، ثم النزول من السيارات للرقص والتصوير، في سلوك يربك حركة المرور ويهدد سلامة المواطنين.
وتظهر صور ومقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مواكب تتوقف بشكل مفاجئ، فيما يجد السائقون أنفسهم محاصرين خلفها، وسط ممارسات سبق أن حذرت منها مصالح الأمن، خاصة حين تترافق مع مناورات خطيرة واستعراضات بالسيارات وسرعة مفرطة وتجاوزات عشوائية.
ورغم أن الفرح بالأعراس يبقى جزءا أصيلا من العادات الاجتماعية، فإن تحويل الطريق العمومي إلى ساحة احتفال لا يمكن تبريره، لأن الطريق ملك للجميع، وليس لزفّة معينة أو موكب عابر. وتزداد خطورة هذه التصرفات عندما يتعلق الأمر بسيارات الإسعاف أو الحالات الاستعجالية التي لا تحتمل التأخير، مثل مريض أو سيدة حامل، حيث قد تعني دقائق قليلة الفارق بين الحياة والموت.
وتستحضر هذه الممارسات حادثة خنشلة التي شهدت، خلال شهر ماي الماضي، وفاة مريض داخل سيارة إسعاف بعد تعذر مرورها بسبب موكب زفاف أغلق الطريق، وفق تقارير إعلامية متطابقة. وهي واقعة أعادت طرح سؤال مؤلم حول حدود الفرح حين يتحول إلى سبب في حرمان مريض من حقه في العلاج في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الداخلية في وقت سابق أن السلوكيات الخطيرة خلال مواكب الأعراس تتسبب في حوادث مأساوية، وتؤدي إلى غلق الطرقات وإرباك حركة السير وخلق اختناقات مرورية، مشيرة إلى إجراءات لرصد وتوقيف السائقين المتهورين، والاستعانة بكاميرات المراقبة وتطبيق الإجراءات القانونية.
كما ينص التشريع الجزائري على عقوبات في حق من يضع عائقا على مسلك مفتوح لحركة المرور دون ترخيص، تصل إلى الحبس من شهرين إلى ستة أشهر وغرامة مالية. وبين حق الاحتفال وواجب احترام القانون، يبقى المطلوب هو صون الفرح من الانزلاق إلى مأساة جديدة، حتى لا تتحول كل زفّة إلى خطر يهدد الأرواح.




